وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مفتاح زيادة العلم وجلسة الاستغفار

تعلموا كيف تتعلمون - مدينة المهدية - ١٧ مايو ١٩٧٢

مفتاح زيادة العلم وجلسة الاستغفار

"ما سألت الله علمًا إلا علمني إياه."
نحن قلنا أنه ابن عربي وجد مفتاح زيادة العلم.. وعلمه الكبير ده، ترى جاي من المفتاح.. كدى شوفوا رأيكم شنو فيهو... إيه، عبارته دي يقصد بيها شنو؟
كيف تسألوا الله أن يزيد علمه (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا).. (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا)..
(وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا).
ما تفتكروا إنو قل دي، قول اللسان... قول اللسان ما بيستجاب ليهو، إلا بعيييد.. القول البيستجاب ليهو (أدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، ده لسان الحال.
فنسمع هسّع عن كلمة ابن عربي..
ود اب كساوي قال: وكتين تتابك، نادِي لـ أحبابك، حسّن آدابك، واقرع لـ بابك.. ولّا، واقرع لـ بابك وحسّن آدابك.
إقرعوا... إقرعوا يُفتح لكم، إسألوا تُعطوا.. أو السؤال اللي فيهو: (أدْعُونِي أَسْتَجِبْ) ياهو دا، إسألوا تُعطوا، ما في فرقة.. و أقرعوا يُفتح لكم، لازم القرع.. مش تنقر نقرة خفيفة، تمشي تقول: والله ديل ما في، كون ملحاح.
آ، ده كيفنو، من عبارة ابن عربي دي؟ ابن عربي، أحسن من يرشد الناس لي كيف يتعلموا.. في كتيرين بيرشدوا للسلوك، لكن ابن عربي بيرشد إلى المعرفة.
ده كله لإتقان العلم بالدعاء.. دي العبارة اللي قالها أحمد، إتقان العلم بالدعاء.
السؤال بلسان الحال.. كيف تحضّر لسان حالك ليكون سائل؟ أهو إنت كان جيعان، مثلًا، شايف.. الجيعان تب لامن أشرف على الهلاك.. ده بيدعو بكليته، معدته، وجسده وكله... ما عندو فراغ تاني، كأنه كدا.
كيف إنت تهيئ نفسك في مسألة العلم أن تسأل (بلسان ؟)... ما تنقسم، تكون كليتك لله.
وهو الفكر أصله في العبادة مش التفكير في السماوات والأرض بالمعنى ال... ده في آيات الآفاق، لكن في الداخل (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ . وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ).. أو (قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).
الفكر بيبتدي من برا، لكن الفكر الحقيقي عند العباد هو التنضيف الداخلي.. قلّب عملك، دائمًا شوف إنت مشرك مع الله شنو في العمل؟ شوف عيوب العمل، ودا التفكير البيخلي الاستغفار مفتاح.
آ... ما سألت الله علمًا إلا علمني إياه، طريقو الاستغفار.. والاستغفار ده، إذا كان الناس استعملوهو...لابد راح يستعملوهو على أحسن الوجوه.. لكنه غريب جدًا جدًا في شفاء النفوس والانفتاح على العلم.. وأصله شفاء النفوس بالعلم، أصله شفاء النفوس بالعلم.
(...) إلا إذا جسّدت للنفس الخطيئة، اللّي، بدون مبالغة بطبيعة الحال، لكن أن تفكر في عيوب ما حصل منه، وأن تشرحها للنفس بصورة كأنما هي الاعتراف.. أها دي بتلينها، ودي بتخضعها، ودي بتقربها للشعور بالحاجة.. وده يخرج الظلام ويدخل النور طوااالي، وياهو دا العلم.
ما سألت الله علمًا إلا علمني إياه... مفتاحه الاستغفار.
كتيرين بيرقدوا بعد صلاة الصبح، ينوموا.. دي ما تكون عادة الإنسان، إلا إذا كان تعبان.. وفي الفينة بعد الفينة، يجوز، فيها برضو تكون سياسة للنفس بالرفق بيها.. لكن عادة الإنسان البيصلي الصبح وينوم، يصلي الصبح وينوم كل يوم، ده فاتو الحقيقة، العمل الحقيقي.
جايز الجلسة تكون، صلّيت الثلث، ومنتظر الفجر يأذّن، جلست مجلسك داك تستغفر.. أو صلّيت الصبح، أخدت مجلس شوية، تستغفر، إن قدرت تقعد لغاية ما تطلع الشمس، ده يا هو دي الصورة التامة.
لكن ما تصلي وإنت جاري للعنقريب، دي ذاتها تنقص الصلاة.. كأنك عايز تتخلّص من الصلاة لتنوم.. والاستغفار في الوقت ده غريب لآخر درجة.
والاستغفار ما هو قول باللسان..
فالصورة هي تنظيف الداخل.
--