وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

النفاق الاجتماعي

تعلموا كيف تصدقون - مدينة المهدية - ١٠ مايو ١٩٧٢

النفاق الإجتماعي

[إنا لنهش] في وجوه أقوام قلوبنا تلعنهم.. السؤال الفرعي هو دا: أنه كيف يكون أنه القلب يلعنهم والنبي يقول أنه بهش في وجههم، وشيخ أحمد قال والقلب بيت الرب.. المقصود يعني أنه نحن في ضمايرنا بنعرف عنهم شيء ونظهر ليهم شيء.. قلوبنا تلعنهم، يعني نعرف أنهم على بُعد هم، وقد يكونوا مسلمين لكنهم فيهم معاصي.. وقد يكونوا مسلمين لكن منافقين، لأنه برضو النبي أُمر بأن يكتم على المنافقين ولو أنه أُطلع عليهم.. لكن أُمِر بأن يكتم عليهم وما يكلفهم إلا بالشريعة.. يعاملهم بالشريعة حتى لا يظهر من معاملته شيء يفضح.. وبطبيعة الحال المسلم.. كأنه هو بيعرف من أسرار سلوكهم ومعاصيهم شيء، ما بيعاملهم على مستواه، يعاملهم على مستوي الظاهر اللي هو أمر الشريعة.. زي العبارة "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.. فإذا فعلوا عصموا مني أموالهم ودماءهم إلا بحقها.. وأمرهم إلى الله".. ما عليه قلوبهم وسرائرهم دا موكول لي الله.. النبي مطلع على بعض أعمالهم، وكمال الاطلاع على ضمائرهم عند الله، لكن هو ما اطلع عليه ما مطلوب يعاملهم بيهو.. مطلوب يعاملهم بالمظهر الخارجي البتعامَلوا بيه الناس.
ونحن كل واحد مننا برضو بيعامل الناس في المستوى البتقتضيه اللياقة والأدب العام، حتى دا برضو مستوى من النفاق، لكن النفاق الشريعة عايزاه، مستوى نفاق المعاملة الشريعة عايزاه.. حتى في عبارة نبوية تقول "لو تكاشفتم ما تعايشتم".. لكن ما مطلوب أنه الإنسان يبالغ.. اللياقة والتعامل الواجب، والسماحة اللي يقتضيها الوضع الاجتماعي بين الناس، دا مطلوب.. المبالغة بتدخل في دور النفاق.. والصدق في المواجهة بالمعني اللي يعني تقول كل ما تعلم، دا ما مطلوب.
فدا إسمه نفاق اجتماعي- مطلوب دا بالشرع- الزيادة فيه يبقى النفاق المبغوض.. بمعنى أنه الإنسان إنت فعلاً بتكرهه تقوم تبالغ في الثناء عليه حتى، ولا الاهتمام بأمره، مبالغة ظاهر الكذب فيها في عملك، دا ما مطلوب.. والجفوة البتجي من إبداء رأيك فيه بصورة تشبه المنابذة، وتشبه المشاحنة وتسوق إلى العِداء السافر، دي ما مطلوبة.. ودي عبارته "إنا لنهش في وجوه أقوام قلوبنا تلعنهم" يعني نحن في الداخل نعرف عنهم شيء، ما نحب أن نلاقيهم- اللعن هنا معناه كدا.. موش اللعن البُعد المن رحمة الله، زي ما هي اللعن اللي ما يجوز للمسلم أن يلعنه.. قلوبنا تلعنهم يعني تَبعِدهم مننا، نتمنى لو ما لاقيناهم، ما بنكون من هوى أنفسنا ولا مما يسر نفوسنا أننا نلاقيهم، لكن لمّا نلاقيهم بنسلك معاهم بالصورة دي.. إذا أمكن ان لا نلاقيهم بيكون أحب لنفوسنا.. دا معنى اللعن هنا.
-