وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

سبب الكبت في مراحل نشأة الإنسان

ندوة الخواطر - مدينة المهدية - أكتوبر - ديسمبر ١٩٧١

سبب الكبت في مراحل نشأة الإنسان

شنو سبب الكبت في مرحلة المادة غير العضوية؟ وكيف بيختلف عن مرحلة الكبت في المادة العضوية؟ وشنو سبب الكبت في المادة العضوية؟ يعني شنو سبب الكبت في المادة غير العضوية؟ وشنو سبب الكبت في المادة العضوية؟ وشنو سبب الكبت في مرحلة الإنسان؟ وايه الاختلاف بين الثلاثة مراحل من الكبت؟
يمكن دي توضح شوية في موضوعنا ده.. عبد اللطيف سمى المادة غير العضوية إلى أن بقت عضوية، فيها كبت.. ثم مما بقت عضوية إلى أن جات للعقل الواعي فيها كبت.. مما بدا العقل الواعي إلى يومنا ده في كبت.. شنو أسباب الكبت في المراحل الثلاثة وكيف بتختلف؟
شرح عبد اللطيف كان طيب، مؤكد، لكن لو بنى على إجابة فضل كان يمكن مشينا لقدام، ولو أنه الشرح طيب برضو.. لكن سبب الكبت في جميع المراحل، زي ما قال عنه فضل، لكن بس فضل ما سماه اسم مشترك كان يسوقنا للوحدة.. هو أول مرة سمّاه القهر الإرادي، وبعدين جاب إرادة الحياة، وبعدين القهر الإرادي سماه قهر مباشر.. ونحن عندنا عبارة في الثلاثة تنتظم الصورة دي.. يعني الكبت كان بإرادة مباشرة، ثم إرادة شبه مباشرة، ثم إرادة غير مباشرة.. الكبت دايما الإرادة فيهو، دي النقطة المهمة، لأنها دي نقطة سلوكية.
الوحدة البتنتظم مراحل الكبت كلها، هي الإرادة الإلهية، أول مرة كانت مباشرة، بمعنى أنو ما بينها وبين المكبوت حجاب.. بعدين لمّاً ترقى المكبوت من المادة غير العضوية للمادة العضوية، بقت عمل الله فيه بِِعِد شوية، وبقي بينه وبين الله حجاب، وده ما سُمي شبه المباشر وهو إرادة الحياة.. بعدين لمّاً جاء العقل، بقى بينه وبين الله حُجُب، وده ما سُمي غير مباشر.
كبت بإرادة مباشرة، وبشبه مباشرة، وبغير مباشرة.. بعدين السير هو في رفع الحجب دي، الحصلت في إرادة الحرية، وفي إرادة الحياة.. الكبت في إرادة الحياة كان شبه مباشر، الكبت في إرادة الحرية غير مباشر، وجاءت الحجب الحجبتنا من الله.. ظهرت لينا الأدوات وما ظهر الفاعل الماسك الأدوات.. زي ما يقولوا الصوفية، يمثّلوا، يقولوا زي القدّوم، المنشار البشق الخشبة.. الإنسان إذا كان في مستوى النملة مثلا، يقولوا ما بشوف بعيد بالصورة البيشوف الإيد المحركة المنشار، فلذلك ينسب الفعل للمنشار، ما بيشوف غير المنشار.. أهو دي المرحلة الغير مباشرة.. نحن بنشوف الأدوات ما بنشوف الله.. بنشوف الشمس ونشوف القمر ونشوف النجوم ونشوف الأرض ونشوف المطر، ونشوف العواصف، لكن الله غاب عنّنا.. والسلوك الراجع، الاتكلموا عنه الاخوان، هو برفع الحجب دي، لنرى أنه الأدوات ما يُنسب ليها إلا زي ما يُنسب فعل الشق للقدّوم، وأقل كمان، للمنشار.. النجار هو المسؤول مُش المنشار..
فالمرحلة المنتظمة المسائل الثلاثة في مراحل الكبت الثلاثة هي وحدة الإرادة.. والاختلاف اختلاف مقدار بالمعنى المعروف بين المادة العضوية والمادة غير العضوية والمادة المفكرة - اللي هي الإنسان.
نمشي أفتكر، دي، الحاجة الأهمتني أنه تكون في إشارة للوحدة البتنتظم كل شيء، ودي من أكبر ما يرتكز عليه الدين في العقل الخارج عن المادة.. نحن عندنا مع ماركس اتفاق، أنه المادة سابقة للعقل، لكن في عقل سابق للمادة.. الحاجة اللي ذُهل هو عنها أنه هناك عقل سابق للمادة، هو اللي كبت في مرحلة المادة غير العضوية، والمادة العضوية والمادة الحية المفكرة.
يجوز لي قدام تلقوا إنه القيمة دي لا بد أن تكون لأنه في مراحل السلوك، ما بكون في سلوك إلا بالنظر دائما للعقل الخارج عن المادة.. العقل السابق للمادة بمعناها البنعرفه.
-