هنا عبارة المديح هي المقصودة بالتنقية.
في حاجة يمكن أن تُقال عن الجمهوريين المبتدئين.. الجمهوريين المبتدئين لابد أنه بيحتاجوا لأن يسمعوا المديح.. أقصد المديح القديم يعني.. يمكن أن يسمعوا من أي واحد من الإخوان البيمدح الصور القديمة من مديح الرسول.
لكن أحب أن أقول حاجة برضه: أنه المدّاح كانوا بيعيشوا في الجاه العريض وما بيتربّوا.. المُدّاح ما في زولاً قادر يربّيهم.. يعني ما في صاحب طريقة ولا شيخ من المشايخ بيستطيع أن يربّي المُدّاح أو يعترض عليهم.
وفي واحدين اعترضوا على المُدّاح في صور غريبة جدًا من سلوكهم، رأوا النبي وأنّبهم، ما سلّم عليهم، زجرهم قال لهم: "تمشوا تسترضوا فلان وتجو".. صور غريبة جدًا حاصلة.
العارفين يقولوا أنه مافي زول بيقدر يغيّر المادح.. يعني حتى لو أساء الأدب - المادح، مع الولي - الجاه العريض داك يكسر من حدّة دا، ويمنعه من أن يتعرّض بأي سوء، لأنه ده سوء أدب وعدم احترام.. زي ما يعني إذا جاك رسول الملك، إذا ما احترمت رسول الملك، ما احترمت الملك.. إهانة تقدّمها لرسول الملك أو لخادم الملك، قدّمتها للملك.. إلا أن يغير المادح المادح، لكن ولي بيغير مادح ما في.. ودي بتوريكم الصورة اللّي ما كان يمكن المُدّاح يتربوا بها، أبدًا.
لكن هم، بفضل الصلاة على النبي، بتلقاهم سالكين إلى مستويات معيّنة من السلوك.. يعني في ناس كثيرين منهم: حب الدنيا فيهم شديد، والحرص شديد، وإخلاف الوعود كثير.. زي ما بقول، وزي ما قلت لكم أنه ما في زول بيقدر يربّيهم.. يعني أنت تأخذهم على علّتهم.. إن ما أخذتهم على علّتهم، في تقصير في احترامك للجناب دا.
الوقت ده، أنا أحب أن يعرفوا المُدّاح برضه أنه الوقت ده زال.. زي ما وقت الطرق زال، وقت سوء الأدب، ووقت التقصير في تقليد النبي زال.. ما بيكفي أنه الناس يكونوا بس ملتزمين بالمديح، وبعدين حتى عبادتهم ما هم مجوّدينّها، وتقليدهم للنبي ما هم مجوّدينّه.. ده الوقت ده راح.
وأنا أؤكد الحكاية دي، أنه العارفين في الوقت الحاضر عندهم إذن بأن يربّوا المداح.. لكن أنت ما بتربّي زول مو جاي للتربية.. يمكنك ألا تمد ليهو في الحبل القديم.
نحن كنّا ماشيين بالنهج ده: في معاملة المُدّاح بكثرة، والاستماع لهم، وماشيين فيه، لغاية ما شفتوا أنتم مؤتمر رفاعة، جونا منه عدد كبير.. نحن هسه كان ممكن نجيب في المؤتمر ده عدد كبير جدًا من المداح.. لكن التحوّل بدأ ليتجه إلى أنه المُدّاح البيجونا يُسمعوا في النهار، مّش في الليالي.. وأنّه الليالي يكون فيها الإنشاد العرفاني، ويكون فيها القرآن.
السيد أحمد بن إدريس قال: "مما وجدت في خدمة المشايخ من بركة، ظننت ألا أنقطع عنها، إلى أن ناداني منادٍ من قبل الحق: يا أحمد، لم يبقَ في وجه الأرض من تنتفع منه غير القرآن.".. قال: "فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينه، وقال للقرآن: أبرز له خصائصك وأسرارك.".. شايفين؟ هي، الناس الكبار بيترقوا، ما بيقيفوا في مرحلة واحدة.
الجمهوريين ساروا بالاتجاه ده، وليكون المدد الحقيقي البيستمدّه يكون من القرآن.. لكن الكلمة المنظومة العرفانية، البيكون بها التطريب والتغنّي، عندها طريقها للنفوس.. أنت ما بتقدر تواجه دائمًا القرآن على صرامته وجدّيته وخطابه للعقل دائمًا.. مؤكد عنده خطاب للشعور، لكنّه ما كثيرين البيلقوا الخطاب للشعور سريع في القرآن، بالسرعة البيلقوها في التطريب، في التغنّي، والإنشاد.
بنرجع إلى أنه المُدّاح راح يظل عندهم مقام عند الجمهوريين، لكن نوع معيّن من المُدّاح: المُدّاح العندهم نَفَس ذكر.. المُدّاح العندهم نَفَس ذكر، القلوبهم عامرة.. وده بيكون هو في الحقيقة نهج ليعين المُدّاح.. وده يمكن الطريق اللّي ممكن يتربوا به المُدّاح.
نحن عندنا كثير من أصدقائنا من المُدّاح، راح نظل، الناس المنهم اللّي بيمدحوا بقلوبهم ومتوجهين، وما هو بيمدح في نفس الوقت اللي بيمدح هو بيفكّر في القروش البيدوها إياهو، بيمدح بكليته وبيمدح بخدمته للنبي ومحبته للنبي، ديل راح تظل عندنا مكانتهم قائمة، ولو مدحوا المديح اللي فيه مسألة ال: "زال للطيور قرما ولى بايتة ما صرما"، من مديح الرسول.. لأنه الحال بيعادي، مهما قيلت الكلمة، وإنت لمّاً الكلمة تجي مارقة من القلب في التطريب ده، مُش المعنى هو البنقلك، بقدر ما العمار اللي بيخرج من قلب القائل هو البيحدث فيك الحال.. ديل راح يظلوا عندهم مكانة، وإن كان الإكثار منهم ما راح يكون فيه.
بتعملوا كيف مع المُدّاح؟ إكرامهم قائم.. إكرام المُدّاح قائم زي ما هو.. يُكرموا، ويُهادوا، ويُحترموا، ويُحبوا.. لكن ما بنمكّنهم من أنفسنا أن يمدحوا كتير.. والمسألة برضها راح تظل في حيّز الحاجة الفردية.. المستجد خالص، إذا وجد مدده في مسألة أن يسمع لأي نوع من المُدّاح، ما بقولوا ليهو لا، ما تسمع.. لكن هو يعرف الأولى شنو.. ويعرف أنه بالطريق ده هو جايز ومار لينتقل.. مُش محل بيخت فيها رحله ويقعد.
ـ