وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

آفة كل عبادة أن تصبح عادة - محبة رمضان

مؤتمر عيد الفطر ١٣٩١ - الجلسة الأولى
ود مدني - ١٧ نوفمبر ١٩٧١م (٢٩ رمضان ١٣٩١هـ)

آفة كل عبادة أن تصبح عادة

الحاجة المهمّة للسالك، ليقطع المسافات، ويترقّى باستمرار، هو أن يكون سلوكه سياسة وذكاء ومحاربة للعادة.. الصوفية يقولوا: (آفة كل عبادة أن تصبح عادة).. وكثير من الناس عباداتهم في الوقت الحاضر عادة.. والعادة معناه: أننا نحن أُمرنا بالصلاة أهو بنصلّي، أُمرنا بالصيام بنصوم ،ونحن ما مقتنعين، خصوصًا الناس الأذكياء.. في ناس، الما مقتنعين سابوا العبادة، وفي ناس ما قدروا يسيبوها لكن ما مستفيدين منها.. في ناس على غفلة كبيرة من أنه ما بفكّروا في أنه العبادة وراءها غرض مقصود.
ورد كلام كثير في الناحية دي عن محبّة رمضان.. و كان من أغراض مؤتمر رفاعة أنه الناس يقبلوا على رمضان بأدب مع رمضان، وأدب في رمضان، زي ما قال لنا محمد الفضل، ذكّرنا بالمسألة دي.
الأدب مع رمضان أنه الناس فعلًا يحبوه.. والأدب في رمضان أنه الناس يكونوا منضبطين في الحركات والسكنات وفلتات اللسان.. وما ممكن أنت تحب رمضان لمجرد أنك عايز تحبّه.. محبّة رمضان بتكون عمل منسّق في حياتك.. يعني إذا كان أنت كِيّيف، ورمضان حرمك من كيف، ما ممكن تحبّه.. إذا كان أنت حاجاتك كثيرة، وعاداتك كثيرة، وجاء رمضان ليفطمك منها، ما ممكن تحبّه.
والنفس ما بتنافق، بتنافق العقول.. النفس صادقة وتلج عن الحاجة الـ بتجد فيها ألم.. إذا كنت أنت عايزها تحب رمضان، روّضها ألا تكون عندها عادات كثيرة، والعادات دي مسيطرة عليها.. إذا كان بالصورة دي، بيجي رمضان وبتحبّه، لأنه فعلًا بتجد فيه كثير من الرّاحة، وكثير من الانشراح، وكثير من التفتّح، وكثير من الذكاء، اللّي ما كان بتجده عندما كانت البطن ملآنة بالطعام.
وذكرت بتول أنه الإنسان أخطأ اللّذة افتكرها في الشبع، فإذا بها في الجوع.. وهو في الحقيقة الإنسان الذكي ما هو شبّاع أبدًا.. الإنسان الغبي هو الشبّاع.. والحيوان ده اتجاهه.. كل اتجاهه أن يملأ معدته، وإذا ملأ معدته مشى في تحصيل الشهوات اللي بتفرضها المعدة الملآنة.. لكن الإنسان الذكي دائمًا بيجد لذته في أنه يكون متخفف، حاجته خفيفة.. (نفوسهم عفيفة) قالوا (وحاجاتهم خفيفة).. ديل الناس اللي سلكوا.
العبادة.. الحاجة المهمة أنه العبادة ذكاء.. والعبادة سياسة وترويض.. كأنك بتروّض حيوان شكِس، شارس ونافر.
ـ