دي يمكن تكون صورتنا لما يقبل من موقفنا من المداح.
نحن ما عندنا شعراء يجوز لينظموا لينا، أو يمكن ما نهتم لأن ينظموا لينا المديح في مستويات النبوة.. لكن المديح اللي بنفضله هو المديح اللي بيكون من العارفين، المتجهين في المدح اللي قائم على أخلاق النبي، وعلى كمالاته، وعلى تواضعه، وعلى حلمه، وعلى إكرامه للمساكين.. وده كثير من نوعه، والمادح العامر القلب ده بيكون صاحبنا باستمرار.
بكلمة أخرى: المادح الجمهوري.. المادح المارس التقليد.. مش المادح البيجي للجمهوريين زيارة ساكت ويرغب في مهاداتهم ويفوت في سبيله.. ده ممكن تهادوه بدون ما يكون يجي للمؤتمر.. وممكن في أي وقت نحن نلاقيه نكرمه ونحترمه، لكنه مش النوع اللي نفرغ له أي وقت في المؤتمر ليمدح.
فإذا كان المادح ده سلك في النهج، بيتأدب بالأدب النبوي ده، البيمدحه، ويكون له أثر كبير جدًا في العمل.. وبيكون هو في الحقيقة متجه في اتجاهنا، وملتزم بآدابنا، اللي هي بنحاول أن تكون هي الآداب النبوية.
الحاجة اللّي راح تظل، وما أرى أنها بتنتهي، هي الإنشاد العرفاني.. ونحن وجّهنا حسن جكنون لاستعداده للإنشاد، ليحفظ من النابلسي.. فمرة لقيته كاتب "السُرّاي السُرّاي"، أهو دي نهيته عنّها.
قصيد القوم برضو.. قصيد القوم إذا وُجد الإنسان الصالح السالك العامر، دا بنسمع.. لكن الإنسان اللي عايز الدنيا منه، ده ما هو فقير، وما بنسمع له، لكن برضو بيُكرم .. بيُكرم كزائر.
الإنشاد العرفاني ده ما راح ينتهي.. وراح يكونوا الجمهوريين برضو يوجهوا الناس العندهم ملكات للإنشاد ليستمروا فيه.. أهو نحن عندنا مثلًا، قديم وفي القمة الأخ الشيخ يوسف بيلو.. عندنا فضل الزبير.. فضل الزبير كسلان بعض الشيء، ما قاعد يحفظ زيادة.. يا فضل، أنت حفظت بس قصيدة البيتي مرة واحدة ووقفت عليها، وعندك كثير الشعر ده.. فنحن عايزينك فعلًا تبرز في مقام الإنشاد بتاع الجمهوريين المجوّدين.
محمد عثمان سليمان عنده المقدرة والكفاءة لينشد، وهو ذاته راح يكون مشربه في الإنشاد ده.. كما أنه فضل الزبير راح يكون مشربه في الإنشاد ده.. فالناس الكويسين من الناحية دي، راح يبرّزوا فيها ويمشوا بها كمبسطين للمعارف في الإنشاد والتطريب، القائم من النابلسي ومن غيره.. وده القرآن بعده.. الترويح من القرآن للإنشاد العرفاني، للمديح من المدّاح العامرين.. أفتكر ده راح يكون نهجنا.
والتوكيد الشديد راح يكون، واحد من الإخوان، أظنه من المتحدثين هنا قاله، لمّاً نحن نقلل من ناحية المديح يجب أن يكون تركيزنا على معرفة الخصائص النبوية الكبيرة، اللي في شمائله، اللي بنقرأها من سيرته، ومن حديثه، ونستخرجها من القرآن.
وفي حاجة بتكون مهمة جدًا: أنه ما يكون في فراغ بقى.. إذا كان المديح قبيلك بيملا فراغ على استرخاء وكسل مننا، يجب ألا يكون في فراغ بالمرّة.. الفراغ اللي فيه يُملأ بالإنشاد العرفاني في النهار، وبالإنشاد العرفاني في الليل.. والناس يمشوا لقدام دائمًا أن تكون حكاية التسليك، وحكاية شمائل النبي، وما يقربه ويحبّبه، ونشر دقائق مدحه من القرآن، ده يكون عملنا وشغلنا الشاغل لنملأ به الفراغ اللي بيتركه المديح في حياتنا.
هو الحقيقة، المديح بدأ ينسحب من حياتنا من مدة بعض الشيء.. زمان كان كثير جدًا.. حتى أنا عرفت أنه في ندواتكم كان بعض الناس اعترضوا، قالوا: ده مُش شغل الجمهوريين، المديح الكثير ده.. وده عندنا هناك كان كده.. بدأ الحكاية تنسحب شوية شوية، لأنه الندوات بقت تسليكية وبقت عرفانية.. وفي كلٍ من التسليكية ومن العرفانية، مؤكّدة للمعاني النبوية والمعارف النبوية، والقامة النبوية، كل مرة تزداد في أذهان الجمهوريين وضوح وعِظم وسعة أبعاد.. زي ما قال عنها عبد الرحمن: مُجسّدة بقت.. الشخصية النبوية مجسّدة.. فالإنسان يشتغل باحترامها، ويشتغل بمحبتها، ويشتغل بمتابعتها، ويشتغل بزيادة وضوحها، بزيادة وضوحها باستمرار، بأن نعرفها من القرآن، وأن نعرفها من الشمائل المذكورة نثرًا.. ثم نسمع لتطريب المدّاح بالثناء عليه، بس بالشرط ده: أنه المدّاح العامرين، المدّاح المجودين، المدّاح البيتبعوا سنته ويمدحوه من ثمّ.
ونحن ما بننكر على الناس اللي بيعيشوا على جاهه بس، واللي بيمشوا في طريق جاهه بس.. الجاه ده بيشملهم وبسوقهم وواسع.. لكن نحن عايزين نشجع أنه الناس ينتقلوا من الصور القديمة اللي قلت لكم عنها، المدّاح اللي ما بيستطيع إنسان أن يربيهم، أنه جاء الوقت ليُربّوا برضو، ولأن يسلكوا في تقليد النبي ليكونوا أتباعه فعلًا، ومدُاحه فعلًا، بالمعنى اللي بيهو الدعوة لإبرازه كالوسيلة الوحيدة، الما في غيرها وسيلة، ولا قبلها ولا بعدها.. ولا قبلها ولا بعدها.. هو، وحّده المرشح في "لا إله إلا الله، محمد رسول الله".. ما رُشح قبله، ولا يرشح بعده لمقام الوسيلة الموسّلة، وينقرن بالشهادة الجاية في الدخول في الملة.
يبدو لي أنه دي صورة الإخوان أبرزوها بصورة ما فيها كلام، ولا فيها اختلاف، قريب من قريب.. لكن أي إنسان بيظن أن ده فيه تفريط في مدح النبي، اليصحح رأيه أنه ده فيه تصعيد للمدح.
ما أظني أحتاج لأن أؤكد كثير، أنه الانتقال ده لتعمير الوقت بما هو أولى مما كان، مش لنعيش في فراغ.. مش بنترك المديح لنعيش في فراغ.. النقطة دي لازم تكون واضحة.. إذا كان الناس ما بيقدروا إلا أن يملؤوا وقتهم بالمديح، يملوه بالمديح.. لكن إذا كان أول ما يجلسوا، بيكون بيثور بيناتهم نقاش في آية، في حديث، في بيت من المعارف، ليعملوا به، مثلًا مجلسهم في وقت الغداء، في وقت الفطور، الأوقات البتسمعوا فيها المديح، ده لابد أن يكون هو النهج.
إذا كان وجدتوا المادح الكويس، النفس عايزة ترويح برضو، المادح الكويس تسمعوا منه في الأوقات دي نفسها.. لو فُرض أنه ما وجدتوا المادح الكويس، وتهيؤ النفس بيقبل حتى من الرديء.. وده بيحصل.. بيحصل أنه النفس بتتهيأ أن تلقى من أي شيء، تسمعوا.
لكن الحاجة العاوزة تكون مؤكدة: أنُّ الدعوة دي مش دعوة للفراغ، دعوة لتعمير الوقت بما هو أولى مما كان.. إذا كانت ماها كده، بتبقى رجعة.. بتبقى ردّة.. إذا كان نحن تفرغنا من المديح لنثرثر في مجلس الغداء، ونقاطع ونغتاب، وده ما هو ديدن الجمهوريين، يبقى دي ردّة، رجعة.
فإذا كان الناس منتقلين لقدام، هو ده المقصود.. إذا ما قدرت في وقت من الأوقات، وجدت أنك بتلقى حاجة من أي نوع من المدّاح، اسمع.. اسمع المديح.
ما في قاعدة بالمسطرة.. القاعدة بالمسطرة مافي في المسائل الزي دي.
لكن المقصود أنك تتسامى بتعمير الوقت.
ـ