((إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..
إن غاية التوحيد أن تكون في سلام مع الله، لتكون في سلام مع نفسك، لتكون في سلام مع الأحياء، والأشياء.. فإذا كنت كذلك فأنت (الحر)..))

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

كتابات حول فكر ومواقف الحركة الجمهورية

قصائد تمجد الموقف

موقع الفكرة

قصائد كتبها بعض الشعراء لتمجيد مواقف الأستاذ محمود محمد طه

إلى محمود محمد طه
المُنْتَظَر
للشاعر محمد المهدي المجذوب - رحمه الله


سنة 1946

(موسى) دُعيتَ فلاتَ حين تَواري (الطور) أفصحَ من نداء النارِ
(فرعونُ) ذو العرشِ المكينِ رحمتَهُ وطويته بعُبـابِك المَـوَّارِ
أعمى الضـياءُ عيـونه فأضلَّه كالبرقِ يَخْطَفُ من نواظِر سَارِ

حَسِبَ العـصَا وثبتْ إليه تَعِـلةٌ من سَـاحِر لحقائقِ الأبْصَـارِ
ما الحُجَّةُ البيضـاءُ يُخْجِلُ حُسنَها خَصِـمٌّ يدُلُّ بزيقـه ويُمَاري
النيـلُ صرَّحَ موجُـه عن قُمـقُم سَـدِكٍ بِشَيْخ عَبَاقِـرٍ جَبّـَارِ

بالسَّفح مِن (كَرَرِي) بقيةُ ثًورةٍ حًلُمت بسيف كريهةٍ مِدْرَارٍ
جَـبَلٌ به أَثـرُ الدِّمـاءِ كأنَّه عِطـرٌ بذابلِ أغْصُنٍ وثِمارٍ
أنبُـوءةٌ في صَخـرةٍ مكتومَةٌ لبثت وراء تجـلُّد وَوَقَـارٍ
مَكَثَتْ هُنالِك فالخطوبُ لهولها صُورٌ إليه ضوارعُ الأبصَارِ

وطني عُصيتَ وما رُعيت وخالَفَتْ هَدْىَ الكتابِ عمائِمُ الأحْبار
الدينُ مِقْـوَدُ جَاهلٍ أقيـادُه سُـبَحٌ تسـوخُ بخطوه في النـار
قَرعوك طَبْلَ خُصومة وتَجَفَّلوا يورونَ خَمْرَ ضغينةٍ وشِجَار

ومن الصحافة في القلوب حرائقٌ تُعْمي النهارَ فلاتَ حينَ نهار
وسهرتَ هل أَغنى الذين تجمعوا تحتَ الظلام تجمُّع الأصفَـار
نتجاذبُ الرحمَ العتيـقَ ولم يكن إلا بقـيةَ رحمـةٍ وجِـوار

ما للمـراغنة انطويتُ مكابرا يوم الخلافِ ولا أنا أنصاري
أهلي على الحب العميم وليلُهم ليلى وشمسُ نهارهم لِنَهاري


محمودُ قم واخْرج بسيفكَ عَادِلا عَـلـَما يؤُم كتيـبةَ الأحرار
وطني استفق إني دعوتُ ألم تُصِخْ أم أنت بينَ هَوامِـــدِ الأدهَــار
أَدمَـنْتَ يأسَ القانطين أَمـا ترى صُبحي الجديدَ على سَنَى أشعارِي

ويْحي عليكَ أخا الضراعةِ مُفْحَما تـَنْسَى عـذابَك في لهيبِ النـَّار
إنَّ القيودَ وإن تطاوَلَ عَـهْـدُهَـا حَـبَبٌ تَـفَقّـعَ في كؤوس ِعُـقَـار
حُـلُـمُ الصبا المحروم بعد شبيبتي أوفى وما هُـو مُـزعجي بسِـَرارِ

كم نجمـةٍ أفـلـت فقُـمْـتُ أشيمُـهافي الظـنِّ بيـن مَعَـالِم الأسْــرَار
وطني استفقْ حـانَ الوِثابُ وصيحةٌ كالصُّـورِ تبعـثُ هُـمَّـدَ الأدْهَـار
عَقـَـدُوا لوَاءكَ في أَواخر ليْلـَةٍ عَصفَ الصباحُ بركنها المنهار
خمسونَ من عُمُرِ الزمان تصرمت كمَـداً وأنتَ على انتظار الثـّارِ

هَـتـَف البشيرُ فمـدَّ رجعُ هتافه أُفـقـاً أمَـدَّ لطيرك الثــوَّارِ
عَـلَمٌ نضيءُ به البــلادُ كَأنُـه خَـدٌ يضيءُ مهفهفَ الأستَار
يجْـلُو الدجونَ عن العيون كأنه بَـرقٌ يُفَتـِّح قُبْـلـَة النُــوَّار


يا شاطئَ النيلِ السعيدِ تحيةً سَـيَّارةً كجمـالك السَـيَّارِ
عاد الربيعُ إليك بعد جَفَـــائه وأَتاكَ يُضحك أَعـينَ الأزهَـار
بشِّرْ سواقَيك المُـرِنَّـةَ بالدّجى يَـبْكيـنَ بين تَجلـُّـدٍ وإِسَـار
تُلقِ الشُجُونَ مع الموار فَتَنْقَضِي وتضيعُ بَين مَجَاهِلِ التَيَّـار

إرفع شِرَاعكَ فالغمَام حمائمٌ طافَتْ بِقْلعِكَ والنُّجوم قَمَارِي
الريحُ تسقطُ عن صَفَاءِ بياضِه وتَـنِـدُّ عنه فليـلة الأظْــفَـار
في زُرقة الأُفـق البعيدِ كأّنُه نَغَـمٌ يَرِفُّ على صدىَ قيثَار
ما حمرةُ الشَّـفَقِ الحزينِ تُحيلُه عِنْـدَ الغُروبِ صُبَابةٌ من نَار

وهو الصباحُ مُلَـوِّنا بضيائه دُنيـاكَ فَهْيَ وليـدةُ الأَنوار
فَجَـرُ الشُّـعوبِ تَنَظَّرْتهُ عَلى الْوَنَىَ شَــوْقا إلـيه كليلةَ الأبْصارِ
نفضوا القُيـودَ على الوُعُودِ وَهَللُّـوا خَلْف السُّدُودِ تَهلُّلَ الأَسْحار