وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
ومن الصحافة في القلوب حرائقٌ تُعْمي النهارَ فلاتَ حينَ نهار
وسهرتَ هل أَغنى الذين تجمعوا تحتَ الظلام تجمُّع الأصفَـار
نتجاذبُ الرحمَ العتيـقَ ولم يكن إلا بقـيةَ رحمـةٍ وجِـوار
ما للمـراغنة انطويتُ مكابرا يوم الخلافِ ولا أنا أنصاري
أهلي على الحب العميم وليلُهم ليلى وشمسُ نهارهم لِنَهاري
محمودُ قم واخْرج بسيفكَ عَادِلا عَـلـَما يؤُم كتيـبةَ الأحرار
وطني استفق إني دعوتُ ألم تُصِخْ أم أنت بينَ هَوامِـــدِ الأدهَــار
أَدمَـنْتَ يأسَ القانطين أَمـا ترى صُبحي الجديدَ على سَنَى أشعارِي
ويْحي عليكَ أخا الضراعةِ مُفْحَما تـَنْسَى عـذابَك في لهيبِ النـَّار
إنَّ القيودَ وإن تطاوَلَ عَـهْـدُهَـا حَـبَبٌ تَـفَقّـعَ في كؤوس ِعُـقَـار
حُـلُـمُ الصبا المحروم بعد شبيبتي أوفى وما هُـو مُـزعجي بسِـَرارِ
كم نجمـةٍ أفـلـت فقُـمْـتُ أشيمُـهافي الظـنِّ بيـن مَعَـالِم الأسْــرَار
وطني استفقْ حـانَ الوِثابُ وصيحةٌ كالصُّـورِ تبعـثُ هُـمَّـدَ الأدْهَـار
عَقـَـدُوا لوَاءكَ في أَواخر ليْلـَةٍ عَصفَ الصباحُ بركنها المنهار
خمسونَ من عُمُرِ الزمان تصرمت كمَـداً وأنتَ على انتظار الثـّارِ