وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

محطات في مسيرة الفكرة الجمهورية

الريح حسن خليفة


كلمة ألقيت في الذكرى ٤١ - ١٨ يناير ٢٠٢٦

المحطة الثانية عشرة:


مشكلة الشرق الأوسط أو النزاع العربي الإسرائيلي. أحتفي الإخوان الجمهوريون بمشكلة الشرق الاوسط احتفاءاً كبيراً، منذ وقوعها، لا سيما إبان حرب 5 يونيو 1967، وبعيدها، فنظموا "مهرجان الفكر السياسي لمواجهة أزمة الشرق الاوسط" الذي قدموا فيه عديدا من المحاضرات، متوخين تنوير الرأي العام السوداني، في هذه المشكلة، وذلك بمواجهة فكرية شجاعة لم تظفر بها من قبل. ثم أصدروا كتيبا بعنوان "التحدي الذي يواجه العرب" في سبتمبر عام 1967، فأعقبوه، في الشهر التالي، بكتاب "مشكلة الشرق الاوسط" الذي توفر على تفصيل ما أجمله الكتاب الأول، فقدم استقراءا تاريخيا، وتحليلا سياسيا، وحلا علميا لهذه المشكلة. وقد واجه هذا الحل العلمي لمشكلة الشرق الاوسط، الذي قدّمه الإخوان الجمهوريون عام 1967 موجة عنيفة من الهجوم سواء من الشيوعيين أو من الساسة، وحملة الأقلام، الذين وقعوا تحت التضليل الشيوعي. وكثير من المثقفين أورد د. عبد الله الفكي البشير بعض نماذج منهم حجبتم معارضتهم للأستاذ عن النظرة الموضوعية والمحايدة للاطلاع جو في اَخر الامر وسجلوا إعجاب منقطع النظير لكتاب مشكلة الشرق الأوسط، ورأى الأستاذ عن حل هذا النزاع.
المحطة الثالثة عشرة: المرأة في الفكرة الجمهورية. لقد أولى الأستاذ محمود المرأة أهمية خاصة، فأهدى لها كتاب تطوير شريعة الأحوال الشخصية، لأنها أكبر من أستضعف في الأرض ولايزال. وقد ذكر في أحد محاضراته أن كل مضطهدي شعوب الأرض قد تمت نصرتهم؛ فالعبيد قد تم تحريرهم وكذلك قد تم نصرة العمال والفلاحين إلا المرأة فإن ناصرها هو عدوها. فالفقهاء ورجال الدين يحاولون إقناع المرأة أن قصارى مالها من حقوق هو الشريعة الإسلامية؛ التي تعطيها نصف الرجل في الشهادة ونصفه في الميراث وربعه في الزواج، هذا فضلا عن تأديب الرجل لزوجته إذا قرر انها ناشز. لقد طرح الأستاذ لأول مرة في الفكر الديني المسنود بالنصوص المرأة الانسان التي تساوي الرجل في الحقوق والواجبات. فقال قولته المشهورة (ان المساواة لا تعني مساواة الميزان والمسطرة وانما مساواة القيمة؛ فان المرأة في نفسها كانسان وفي المجتمع كمواطنة ذات قيمة مساوية لقيمة الرجل في نفسه كإنسان وفي المجتمع كمواطن، وهذه المساواة تقوم وإن وقع الاختلاف في الخصائص النفسية والعضوية في بنية الرجال والنساء، وهي تقوم وان اختلفت الوظيفة الاجتماعية وميدان الخدمة للمجتمع الذي يتحرك فيه الرجال والنساء) ولما كان الجمهوريون دعاةً لآيات الأصول، ومنادين بحرية المرأة، فقد وجّهوها إلى المنهاج النبوي بوصفه منهاجًا إنسانيًا يُنمّي ويُحرّر المواهب الأساسية في الإنسان: العقل والقلب. ومن هنا أقبلت المرأة المثقفة على الدين حين وجدته، في الفكرة الجمهورية، يعترف بقامتها ويُحقق كرامتها كإنسان... هذا ولقد نشأت في المجتمع الجمهوري، وهو مجتمع جديد داخل المجتمع القديم، نشأت فيه المرأة العابدة، المرأة التي تأخذ بالتزام المنهاج النبوي في كل حياتها اليومية، كمنهاج لليقظة الداخلية وضبط النفس مما يحقق الحياة الكاملة التي تقوم على صفاء العقل، وسلامة القلب. فخرجت المرأة الجمهورية للشارع تدعو للدين بشجاعة وقوة فكر وهي تقوم بهذا العمل كطليعة للمرأة "الإنسان" التي توفق بين العفة، والحرية، في نسق واحد.