وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

اسمهم الوهابية
وليس اسمهم أنصار السنة

الصوفية هم أنصار السنة الحقيقيون


والصوفية، عندما أخذوا بجوهر السنة في الزهد، والتشمير في العبادة، والاخلاص، وظهرت منهم بعض المعارف، فقد كانوا هم (أنصار السنة) الحقيقيين .. وهذا هو منهج السنة، وأساسها .. وان كان هناك غموض في بعض معارفهم أو عباراتهم بحكم الوقت، أو شطحات فانها لا تغير في الأساس شيئا، اذ هم بترقيهم بالعبادة، وتعلمهم بالتقوي كانوا علي جوهر السنة مهما أختلفت حصيلتهم فهم قد تعرفوا علي حقائق الآفاق، وحقائق أنفسهم، وتعرفوا علي الله من ثم معرفة ذوق ويقين، فكانوا الدعاة الحقيقيين في وقت الفترة، وقد خلفوا لنا من لطف الصفات، وشمول المعارف ودقة المعاني وسمو النفوس، ما يخلب الألباب، ويشير الي المستويات الانسانية الراقية التي سيحققها الاسلام في مستقبل حياة الفكر، وحياة الشعور .. وتقابل هذه الصورة العامرة بالمحبة والمعرفة الالهية، صورة جافة وحرفية تعامل العبادات والمفاهيم الاسلامية تعاملا حرفيا جافا لا يوصل الي غاية، ولا يتوخاها، ولا يجدها، فيبدو المنهاج الاسلامي عندهم قيودا ثقيلة، تثمر الضيق، والعنف، والتعصب، والهوس، والانشغال بعداوة الآخرين عن عداوة النفس وتهذيبها، فالملتزمون منهم يجهدون ولا يترقون، ولا ترق لمن طباعهم كجمال العصارة تسير ولا تبرح مكانها ..
وكما قلنا فان الصوفية قد كانوا علي جوهر السنة لأن تدينهم أثمر فيهم ترقيا وأخلاقا وعلما وسعة أفق، ومعرفة وحكمة، وقد خدموا مرحلتهم حتي استنفذوها ..