وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

أضواء على:
شريعة الأحوال الشخصية

بسم الله الرحمن الرحيم
((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها ، وجعل بينكم مودة ، ورحمة .. ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )) صدق الله العظيم .


الي النساء عامة ، والى الطلائع منهن خاصة !!
عليكن أن تعلمن أن حقوقكن ، التي يجب أن تطالبن بها ، وتسعين اليها بكل سبيل ، وتوظفن لها كل طاقة ، انما هي ، أساسا ، حقوقكن في بيوتكن ، تلك الحقوق التي ينظمها مايسمى بقانون الأحوال الشخصية .. فيجب ألا تذهلن عن هذه الحقيقة ، فتنصرفن الى مسائل أخرى ، مثل حق العمل ، والأجر المتساوي .. الخ فان هذه تأتي في الرتبة الثانية ، وهي ، اما متحققة الآن ، أو في سبيلها الى التحقيق .
ان الظلم ، والضيم ، الواقع على المرأة ، انما يأتي ، أساسا ، من قانون الأحوال الشخصية ، المعمول به الآن ، ومايقوم عليه من ممارسات .. ذلك القانون ، وتلك الممارسات ، التي جعلت من المرأة ، في منزلها ، خادمة ، وضيفة ، مهددة دائما بشبح الطلاق ، والتعدد .. مما هزّ شخصيتها ، وجعلها خائفة ، قلقة ، وأدى الى تفكك الأسرة ، وكان له أسوأ الأثر على تربية الأطفال .
ولذلك فان قضية المرأة الأساسية ، هي اصلاح هذا القانون ، حتى تزيح عن كاهلها ظلم السنين ، ويتبدل الخوف الى طمأنينة ، واستقرار ، ويتوفر المناخ المناسب لتضطلع بوظيفتها الأساسية – حسن التبعل والأمومة – فتتماسك الأسرة ، وتقوم علائق أفرادها على المحبة ، ويتوفر الجو الصحي لتنشئة الأطفال ، ويصبح المنزل جنة ، تتوفر فيه سبل السعادة لجميع أفراده .
وعلى النساء أن يعلمن ، وعلى الرجال أن يعلموا ، أيضا ، أن قضية المرأة ، في هذا المستوى ، ليست ضد الرجل ، وانما هي لمصلحته ، فانه ، على التحقيق ، يتوقف عليها صلاح المجتمع بأسره ، ذلك بأن موضع المرأة من المجتمع كموضع القلب من الجسد ، اذا صلحت صلح سائره .
وليس هناك سبيل يحول دون اصلاح قانون الأحوال الشخصية الا قعود طلائع النساء عن دورهن ، فان حقوق المرأة متوفرة في أصول الدين على أكمل صورة وهي متوفرة في بعض جوانب الشريعة ، غير المعمول بها الآن ، بصورة كافية لتقضي على كثير من المشاكل القائمة ..
ونحن الآن نسوق بعض المقترحات ، لاصلاح قانون الأحوال الشخصية المأخوذة من داخل الشريعة الاسلامية ، ونورد الأدلة عليها ..