وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

أسس دستور السودان

الفصل الرابع عشر
التعليم


كما سنفرد للتعليم سفرا منفصلا، يكون متمما ايضا لأسس الدستور هذه التي قدمناها آنفا، لأن الديمقراطية لا تقوم في شعب جاهل ويكفي هنا ان نقول اننا نهيئ جميع أجهزة الحكومة لتعين الشعب في تثقيف نفسه، وسبق تفصيل هذا في مكانه من الدستور.. وستكون المدارس مجال التعليم الرسمي، الذي يعد كلا من الرجل والمراة ليخدم المجموعة فيما تؤهله له مواهبه وطبيعته، وسيكون التعليم بالمجان في جميع مراحله.. وسنعمل على ان نجعل التعليم الاولي اجباريا في جميع الولايات ياخذ الطفل والطفلة من سن الخامسة ويتعهدهم الى سن الخامسة عشرة، على ان يعطيهم تعليما مهنيا في جميع المراحل يعدهم ليكونوا نافعين في الوسط الذي يعيشون ويعملون فيه.. وسيستعمل البناء الواحد في القرية او المدينة لمدة ستة عشر ساعة كل يوم لتعليم افواج البنين والبنات من غير انفاق كبير في اقامة البنايات المتعددة لكل على حده، وستستخدم المساجد الى جانب الصلاة، لاغراض التعليم التي تتناسب معها كالمحاضرات والمناقشات العامة حتى تنتشر الثقافة العلمية والفنية بكل وسيلة وبأقل تكاليف مادية ممكنة وحتى يكون التعليم والتثقيف الشغل الشاغل للدولة وللهيئات وللافراد.