وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

قانون وقضاة الأحوال الشخصية
قصور عن الشريعة وتخلف عن العصر

تقييد الطلاق


لقد اكتوت النساء و اكتوى الأطفال بالطلاق لما كان حقا مطلقا في يد الرجال.. ولكن الاية الكريمة أمرت بإدخال الحكمين عند خوف أى شقاق حتى لا تتصدع الأسر لاى سبب وبدون سبب. فالطلاق؛ الذى يهتز له عرش الرحمن، هو العلاج الأخير حين تصبح الحياة لا تطاق، و المشكلة لا يمكن تسويتها.. ولذلك كان أبغض الحلال الي الله. وجاءت آية الحكمين لدرء المشاكل، وحلها قبل التسرع واللجوء لاستعمال حق الطلاق. قال تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا، فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا، يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا.. إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا).
و بعد، فهذه هي حقوق المرأة في الشريعة كما هي مفرغة ومفصلة في المذهب الحنفي.. وإذا كانت الشريعة تعطى المرأة هذه الحقوق التي فيها من الكرامة ما ينصف المرأة العصرية وينهض بها نحو حقوقها المتساوية في آيات الأصول، فأين قانون الأحوال الشخصية من هذه الحقوق؟ ذلك القانون الذى يقول عنه حارسه الشيخ الجزولي (فإنه لا ينصلح الأمر باقتراح التعديلات في قوانين الأحوال الشخصية ولكن بالعودة الى التخلق بالأخلاق السامية).. ومن المفارقات العجيبة أن المذهب الحنفي الذى يقدم هذه الحقوق هو عمدة العمل في دوائر الأحوال الشخصية، إذ هي تعمل بالراجح من المذهب الحنفي، إلا ما صدر فيه منشورات.. ولكن نظرة – القضاة الشرعيين – المتخلفة، وتبلدهم، وتحاملهم على المرأة، جعلهم يحرمونها من هذه الحقوق، اذ هي مستضعفة، وأصبح مصيرها بأيديهم القاسية.