وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

ماذا بعد التهافت؟

خاتمــــة


وفى ختام هذا السفر فإننا نحب ان يكون مؤكدا في الأذهان مسئولية وزارة الشئون الدينية والأوقاف عن هذا العمل الطائش.. فإن ائمتها، ووعاظها، (والذين هم يعتبرون موظفين رسميين) ظلوا يروجون لهذه الجهالات، ويحرّضون الناس على الجمهوريين..
ان استغلال اجهزة الدولة الرسمية لمحاربة الجمهوريين، او قل لمحاربة الحرية الفكرية، بهذه الصورة، أمر يجب أن يقف عند حده..
ان هذا البيان لا يكتفي بان يطلب من الأئمة والوعاظ محاربة الجمهوريين، وإنما يوّسع الدائرة الى أبعد من ذلك.. فالبيان يقول في خاتمته:
((وقد بيّنا حكم الدين فيه وفي متبعيه ونحن الآن بيّنا حكم الإسلام في كل مناصر له أو كل ساكت عن الحق بالنسبة لحامل معول الهدم لدين الله وشريعته))!!

وهكذا سيجند الأئمة والوعاظ في هذه الحرب الجديدة التي افتعلها هؤلاء "العلماء"، وأرادوا ان يجعلوا من وزارة الشئون الدينية حاملا لألوية هذه الحرب الجديدة التي تستهدف ارهاب الناس جميعا.. ولكنهم: ((كلما اوقدوا نارا للحرب أطفأها الله.))..

الأخوان الجمهوريون
أم درمان ص.ب 1151 ت 56912
الطبعة الأولى الإثنين 29 مارس 1976