((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




السفر الأول

دستور الحزب الجمهوري

دستور الحزب الجمهوري



الاسم : الحزب الجمهوري

المبدأ : الجلاء التام

الغرض:

    أ) قيام حكومة سودانية جمهورية ديمقراطية حرة مع المحافظة على السودان بكامل حدوده الجغرافية القائمة الآن .
    ب) الوحدة القومية
    ج) ترقية الفرد والعناية بشأن العامل والفلاح .
    د) محاربة الجهل .
    هـ) الدعاية للسودان .
    و) توطيد العلاقات مع البلاد العربية والمجاورة .

العضوية:

    1) لكل سوداني بلغ من العمر 18 سنة .
    2) لكل مواطن ولد بالسودان أو كانت إقامته فيه لا تقل عن عشر سنوات لم يبارح خلالها السودان .

مال الحزب:
يصرف في الأغراض التي نشأ من أجلها الحزب .

مذكرة تفسيرية :
لما كانت الغاية من قيام الحكومات هي أن تهيء للفرد أقصى ما يمكن أن يصل إليه من الرفاهية رأت هذه الجماعة التي تكونت باسم الحزب الجمهوري ، أن أنسب نظام يلائم نفسية هذا الشعب ، ويتجاوب مع رغائبه ، ويخدم أغراضه ، ويحمي منافعه ، هو قيام حكومة جمهورية ديمقراطية حرة .. وقد توخت جماعتنا أن تبين نوع الحكم الذي تسعى إليه لئلا يكون هناك ما من شأنه أن يترك الناس في ظلام من أمرهم .. ولأن الحكم الجمهوري لا يجعل فضلاً لمواطن على آخر إلا بقدر صلاحيته ، وكفاءته ، للاضطلاع بالأعباء المنوطة به ، ولأنه ، من ناحية أخرى ، لا يقيد الناس بضرب من ضروب الولاء والتقديس اللذين لا مصلحة للإنسانية فيهما ..
و خلاصة القول إن هذا الحزب ، كما هو ظاهر ، يرى أن النظام الجمهوري هو أرقى ما وصل اليه إجتهاد العقل البشري في بحثه الطويل عن الحكم المثالي وعلى هذا الأساس وللأسباب المذكورة فضّله .
والسبل المؤدية إلى هذا الهدف قد يختلف الناس في فهمها أما رأي هذا الحزب هو أن مثل هذه الغاية لا تتم إلا بالتحرر من النفوذ الأجنبي في جميع مظاهره ذلك لأننا نؤمن بأننا قد بلغنا درجة نستطيع بها أن ندير شئوننا بأنفسنا وليس أدعى لتجويد الخبرة اللازمة بفن الحكم من أن نمارس هذا الفن نفسه ممارسة غير مشوبة على الطريقة التي نرتضيها. وعلى ضوء هذه الحقيقة تنكشف أمامنا حوائج تستدعي منا التفاتاً خاصاً .

    1. العناية بالوحدة القومية ، ونرمي بذلك إلى خلق سودان يؤمن بذاتية متميزة ومصير واحد وذلك بإزالة الفوارق الوضعية من اجتماعية وسياسية ، وربط أجزاء القطر شماله وجنوبه وشرقه وغربه حتى يصبح كتلة سياسية متحدة الأغراض متحدة المنافع متحدة الإحساس .
    2. ترقية الفرد من ناحيته الإنتاجية والمعيشية حتى يتمكن من استغلال موارد بلاده الزراعية والصناعية بإنشاء جمعيات تعاونية لهذا الغرض وإنشاء نقابات توجه العمال التوجيه الصحيح.
    3. تعليم الفرد حتى يصبح عضواً صالحاً في المجموعة يدرك ما عليه من الواجبات وماله من الحقوق.
    4. الدعاية للسودان بشتى الوسائل حتى يتمكن أن يسمع صوته خارج هذا النطاق المحلي الضيق.
    5. نحن وإن كنا لا نريد أن نرتبط بشيء ما في الوقت الحاضر ولكن لا يمكننا أن نتجاهل الأواصر التي تربطنا بدول الشرق العربي بشكل عام ، والمنافع التي تربطنا بالأقطار المجاورة بشكل خاص وسوف تتكيف علاقاتنا مع هؤلاء جميعاً علي هذا الأساس .

الجمعة الموافق 20 ذو القعدة 1364 الموافق 26 أكتوبر 1945