في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

التعليم

التعليم فوق الأولي


1) يتوخى في هذا أن يكون متوفرا لأكبر عدد ممكن من الأولاد، والبنات.. ولا يشترط فيه أن يكون جامعيا، في طور بلادنا الحاضر، بل يكفي فيه أن يكون ثانويا.. أن يتوفر حتى يستطيع إستيعاب كل من يستحقه.. وهو عبارة عن إمتداد للتعليم الأولي.. وأعتقد أننا يجب أن نرجئ التعليم الجامعي لفترة مقبلة، بعد أن تتسع إمكانيات البلاد المادية.. وبعد أن تتسع القاعدة بالتعليم الأولي، والثانوي.. وفي ذهني الآن تعليم عام فوق التعليم الثانوي الحاضر، ودون التعليم الذي يجري الآن بالمعهد الفني، على أن يعمم، كما قلت، حتى يشمل جميع المواطنين.. وفي هذه الأثناء نسد حاجة البلاد للخبرة الفنية العالية ببعث الطلبة النابهين جدا إلى الجامعات الخارجية، ليتعلموا إلى نهاية كبيرة، فنون الهندسة، والطب، والزهور، والموسيقى، إلى آخر ما هناك، ليعودوا فيبسطوا كل أولئك بطريقة تجعل كثيرا منها يمكن تلقى طرف صالح منه في المراحل الأولية، مما يعين المتخرجين على النهوض بحياة القرى والأرياف..
2) في هذه المرحلة، من مراحل التعليم، تخصص الأعداد المطلوبة من المهن المختلفة، حسب حاجة التعمير، وحسب المواهب الطبيعية الموجودة لدى الطلاب، على أن تجعل، في المصالح المختلفة، وسائل للتدريب المهني لإكساب الخريجين فيها المزيد من الخبرة العملية.. وعلى أن تكون هناك فرص للنابهين من المهنيين ليزوروا البلاد الخارجية في بعثات علمية مما برزوا فيه من فن..
3) لهذه المرحلة يمكن إعداد الكتب المدرسية المترجمة من اللغات الأجنبية، ويجب أن يكون جميع التدريس باللغة العربية، ولا يشرع في تعليم لغة أجنبية إلا للمبرزين الذين سيبعثون إلى الخارج لتلقي المزيد من التدريب العلمي، والفني ولهؤلاء يمكن أن يشرع في تعليم اللغة الأجنبية – الإنجليزية في بداية التعليم فوق الأولي.. وهذا يعني أن يكون هناك إتجاه إعداد هؤلاء في فصول خاصة تبدأ بنهاية طور التعليم الأولي أما سائر الطلاب الذين يتلقون تعليما فوق الأولي فيجب أن تكون دراستهم باللغة العربية.. ولا يغيب عن بالي الصعوبة الكبيرة في إعداد هذه الكتب المترجمة.. ولا يغيب عن بالي أيضا تدريب المدرسين والمدرسات، المطلوبين لمثل هذا البرنامج الكبير.. ولكن، على الأقل، البداية ممكنة.. ويجب التخطيط المرسوم ليجيء اليوم الذي يتم فيه إعداد الكتب المترجمة والمؤلفة المطلوبة.. وكذلك تدريب المدرسين والمدرسات، بالعدد الكافي للحاجة إليهم..