لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

menu search

أسس حماية الحقوق الاساسية

الدستور الإسلامي المزيف:


الدعوة اليوم قائمة الى الدستور الاسلامي .. ودعاته لا يفهمونه ، وانما يدعون اليه عن جهالة تامة .. ويكفي أن نقول أنهم لا يفرقون بين الدستور والشريعة ، فهم يدعون الى سيادة الشريعة ، وانما تكون السيادة للدستور ، فالدستور أصل ، والشريعة فرع .. الدستور القرآن ، على أن يفهم فهما جديدا في المستوى الديمقراطي منه .. ويومئذ سيظهر أن في الشريعة الاسلامية نصوصا ليست دستورية فيجري تعديلها .. ذلك بأن الشريعة قد شرعت في عهد الوصاية ، وهو مرحلة انتقال نحو الديمقراطية .. والخطر على البلاد من مرور دستور اسلامي مزيف كبير لأنه سيكون جهلا متسترا بالإسلام .. والباطل العريان خير من الباطل المتستر بقداسة الإسلام ..

الدستور العلماني:


هناك بعض المثقفين من المواطنين يشعر بالخطر من قيام دستور اسلامي مزيف ، وقد جعلهم الخوف من هذا الخطر يدعون الى الدستور العلماني وهذا عندنا خطأ من جهتين: أولاهما أن الدستور العلماني ناقص في حد ذاته ، وأنه، بالغ ما بلغ من الكمال ، لن يأتي الى كفاية الدستور الاسلامي الصحيح .. وثانيهما أن الدعوة الى الدستور العلماني تترك الميدان الاسلامي خاليا من الدعوة الواعية الرشيدة .. ولن يستجيب شعبنا لدعوة مدنية ويترك الدعوة الدينية .. فكأن من يرون هذا الرأى من قطاعات الشعب قد اختارت أن تترك الشعب نهبا للتضليل المنظم .. وفي هذا خيانة للشعب وهروب من الميدان .

الدستور الإسلامي:


الدستور الاسلامي لا يلتمس في الشريعة الاسلامية وانما يلتمس في القران ، على أن يفهم القرآن فهما جديدا ، يبعث آياته التي كانت منسوخة في القرن السابع ، لتكون هي صاحبة الوقت اليوم ، وينسخ آياته التي كانت ناسخة وكانت صاحبة الوقت في القرن السابع ، وعليها قامت الشريعة .. فإنه بغير ذلك لا نصل الى الحقوق الأساسية ، ولا دستور بغير الحقوق الأساسية .. ذلك أن آيات الحقوق الأساسية منسوخة بآيات الإكراه وآيات الوصاية .. فإذا انبعثت الآيات المنسوخة فقد ارتفعنا بالاسلام من مستوى العقيدة الى مستوى الإيقان ، وفي هذا المستوى الناس لا يتفاضلون بالعقيدة ، وانما يتفاضلون بالعقل والخلق .. فلا يسأل الإنسان عن عقيدته وإنما يسأل عن صفاء الفكر واحسان العمل .. ومن هنا لا يقع تمييز ضد مواطن بسبب دينه ولا بسبب عدم دينه .. وهذا الدستور لا يسمى اسلاميا لأنه لا يسعى لإقامة حكومة دينية وإنما يسعى لإقامة حكومة انسانية ويستظل بظلها كل البشر بصرف النظر عن ألوانهم، وألسنتهم ، ومعتقداتهم ، على قدم المساواة في الحقوق والواجبات ولكن مصدره القرآن .. وهو انما مصدره القرآن لأن القرآن موظف لجلاء الفطرة البشرية من حيث هي بشرية .. جلائها من أدران الأوهام التي غطت عليها وشوهت نقاءها ..
الإسلام في مستوى الإيقان هو دين الفطرة البشرية من حيث هي بشرية وهو المعنى الوارد بقوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفا ، فطرة الله التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين اليه واتقوه ، واقيموا الصلاة ، ولاتكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، كل حزب بما لديهم فرحون)..
"ذلك الدين القيم" الدين المهيمن على الأديان .. وهو الإسلام في مستوى الإيقان ، لا في مستوى الإيمان .. الإسلام ، في مستوى العلم ، لا في مستوى العقيدة .. وهذا يقتضى فهما للقرآن جديد يسحب النسخ على آيات كانت في القرن السابع ناسخة ، ويبعث ، في القرن العشرين ، آيات كانت منسوخة لتكون هي صاحبة الوقت الحاضر ، وبهذا تطبق الحقوق الأساسية في قمة لا تجارى و يحرز الدستور الذي به تتم كرامة الإنسان من حيث هو إنسان (ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)
هذه هي الخطوط العريضة التي يتولى الحزب الجمهوري في اسبوع (الحقوق الأساسية وضرورة كفالتها في الدستور الدائم) شرحها وتبيينها و توسيعها .. فمن أحب من المواطنين ، ومن الأحزاب والهيئات ، أن يشارك في هذا الأسبوع فهو مدعو ومرحب به ومشكور ..