((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




ماذا قال العالم عن الأستاذ محمود؟

ردود الفعل الداخلية

ردود الفعل الداخلية



بداية تجمع النقابات :


كانت أيام المحاكمة قد شهدت بدايات تجمع الحركة النقابية الوطنية مستنكرة صدور الحكم ومتصدية لكشف ما يريده النظام بإصدار مثل ذلك الحكم من إرهاب المعارضة و إسكات أي صوت ضد بطشه و قهره و تنكيله بالشعب .
إجتمعت إثنا عشر نقابة و رفعت مذكرة إلى رئاسة الجمهورية ، و توالت الهيئات النقابية والتنظيمات السياسية في إصدار البيانات ، و رفع مذكرات الإحتجاج .. و فيما يلي نورد نماذج منها :

بيان الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم :


جاء في بيان الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم بتاريخ 10/1/1985 ما يلي :
((نخاطبكم و البلاد تمر بفترة من أحرج فترات تاريخها الحديث و أحلكها ، نخاطبكم في وقت ديست فيه حرية الفكر ، و أذلت فيه أعناق الرجال و أرتخصت فيه حياة المفكرين .
في أمس الأول 8/1/1985 الموافق الموافق 16/4/1405 هـ أصدر قاضي محكمة جنايات أم درمان رقم 4 حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت على الأستاذ محمود محمد طه و أربعة من الجمهوريين ، و قد جاء في حيثيات الحكم التي تناقلتها أجهزة الإعلام المختلفة أن حكم الإعدام هذا سيكون عظة لغيرهم ممن أسماهم القاضي بمثيري "الفتنة" و هذا في رأينا هو المقصود بأمر المحكمة إبتداءً ، لأن السلطة السياسية التي يأتمر قضاة المحاكم الجنائية بأمرها ظلت تسعى إلى تكميم أفواه المفكرين و إسكات أصوات المعارضين بشتى الوسائل من حل لنقابات العاملين وتشريد و طرد من الخدمة و زج في السجون ، ثم بمحاكمات صورية لا تتوفر فيها أبسط مقومات العدالة .
و نحن هنا بصدد إذلال الفكر و مصادرة حرية التعبير و ما ينتظر كل مفكر لا يرى رأي السلطة و قضاتها الذين يعملون وفق قانون الهيئة القضائية الأخير ..
و ها هو النظام بعد أن تنكر للدستور يستل آخر ما في جعبته من وسائل القهر و الإرهاب ـ حكم الإعدام ـ في مواجهة من يعارضونه سياسياً و يخالفونه الفكر و يرفضون الإنصياع لرأيه في أمور الدين و الدنيا .. و قد وقع نبأ حكم الإعدام على الجمهوريين الخمسة وقوع الصاعقة على كل من يحترم حرية الفكر و شجاعة الرأي . و لسنا بصدد تأييد أو معارضة رأي الأستاذ محمود محمد طه ، فأدب الجمهوريين السياسي عمره أربعون عاماً و هناك من يرى رأيهم و هناك من يخالفهم، و لكننا بصدد الدفاع عن مبدأ ثابت تنهض عليه و تنمو شتى ضروب المعرفة الإنسانية ، ألا وهو مبدأ حرية الفكر و الجهر به . فجريمة الأستاذ محمود و جماعته ، أنهم أدلوا برأيهم في أمور تهم أبناء هذا الوطن: مدى مطباقة قوانين سبتمبر 1983 للشريعة الإسلامية و مدى مخالفتها لدستور البلاد. و هم بهذا إنما يمارسون حقاً يكفله دستور البلاد وتحترمه المواثيق الدولية و الأعراف السياسية المتحضرة فأي جرم هنا يستحق الإعدام شنقاً ؟
إننا نقف بجانب حق الأستاذ محمود محمد طه و حق كل مواطن في الإدلاء برأيه و الجهر بفكره خاصة فيما يتصل بقضايا الوطن و حقوق المواطنين الدستورية ، فلا باب الإجتهاد في أمر الدين و أمر السياسة قفل ، ولا رأي النظام في الأمرين نهائي و مقدس)) أ هـ

مذكرة نقابة المحامين :


و تقدمت نقابة المحامين بتاريخ 12/1/ 85 بمذكرة إلى رئيس الجمهورية جاء فها :
(( .. و قد تلقينا مع أبناء شعبنا أجمعين صدمة الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات بأم درمان بإعدام المتهمين في القضية المعروفة (حكومة السودان ضد محمود محمد طه و آخرين )
و ما كنا صادرين في كتابنا هذا عن تجاوز لإجراءت التقاضي و درجاتها الإستئنافية غير أن المتهمين في هذا البلاغ قد أفصحو منذ البداية عن رفضهم التعاون مع هذه الهياكل التي أستحدث ضمن تشريعات سبتمبر 1983 ، الشئ الذي نعتبره رداً مشروع من أشكال رد المحكمة ، و لا نملك إلا أن نحترمه ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الأمر برمته يخرج عن مجرد كونه علاقة إجرائية بين متهمين و قضاتهم ، ليشكل في الأفق العريض الذي ظللنا نخاطبكم بشأنه ألا وهو (قضايا الحريات العامة و الحقوق الأساسية للمواطنين و ما يرتبط بها من قضايا سيادة حكم القانون و إستقلال القضاء ! ؟) ))
و تمضي المذكرة موضحة ((و قد جاءت المحاكمة الأخيرة للمتهمين المذكورين لتؤمن على صحة المحاذير و الإنتقادات التي وجهناها لذلك القانون في حينها .. و لعلها لم تكن المحاكمة الوحيدة في ذلك الصدد ، غير أنها كانت الوحيدة التي عبر فيها المتهمون صراحةً عما ظل يلاك همساً وظللنا نحذر منه ..فقد رفضوا بادئ ذى بدأ التعامل مع هذه المحاكم ، مؤسسين رفضهم هذا علي إنتقادات عنيفة لقضاتها فنياَ و أخلاقياَ ، الشئ الذى لم يشهد تاريخ القضاء في بلادنا مثلاَ له.
وما كان ذلك ليكون لولا أن قانون الهيئة المستحدث وما ترتب عليه من ممارسات لم يستطع أن يقنع أحداَ ، بأن ثمة قدرـ ولو ضئيل ـ من العدالة و الحيدة والنزاهه يمكن أن يتحقق فى ظله .))
و إختتمت نقابة المحامين مذكرتها بقولها ((فإن هذا الخطاب لا يندرج ضمن أى شكل من أشكال الإستئناف أو الإسترحام لكون إرادة المتهمين قد إنصبت على رفض هذا ، بل صرخة ضمير حي ، و نداء أحرار من الموقع المستقل الذي لا تتعلق به شائبة هوى أو غرض ، نرفعه لسيادتكم ونحن ندق ناقوس الخطر الذى يتهدد مصير الأمة ، وعقائد المواطنين ، ومستقبل الوحدة الوطنية مطالبين أكثر من أى وقت مضى بإلغاء قانون أمن الدولة وكافة القوانين المقيدة للحريات ، وكذلك تصفية المعتقلات وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وفتح أبواب الحوار الوطني علي مصارعها دون قيد أو شرط ، تأكيداً لمدأ الشورى حتى نستطيع أن نتكاتف أجمعين لأجل تجنيب بلادنا مهاوى الفتنة..))

أرفعوا أيديكم عن قادة الجمهوريين :


و جاء في بيان سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ما يلي :
((إجتاحت البلاد موجة مشروعة من الغضب و الإستهجان على حكم الإعدام بحق الأستاذ محمود محمد طه و زملائه من قادة الجمهوريين .. و إستنكر أهل السودان على إختلاف مشاربهم ، إستهتار نميري و أعوانه بأبسط قيم العدالة في المحاكم الميدانية و الإيجازية التي أسموها محاكم عدالة إسلامية ناجزة ! فالجمهوريون لم يفعلوا أكثر من إستعمال حقهم كمواطنين ، و عرضوا وجهة نظرهم من منطلقات إسلامية ، و من موقع التعاطف مع السلطة ، و تقدموا بنصيحة للسلطة لإلغاء تشريعات سبتمبر 1983 ، و حل مشكلة الجنوب حلاً سياسياً حسب ما جاء في منشورهم فأي عدالة سماوية أو وضعية تبيح تقديمهم للمحاكمة تحت حشد من مواد القانون الوضعي الرجعي في أنٍ واحد ، ثم يصدر الحكم ضدهم شرعياً حدياً بالتكفير و الإعدام ؟
إن حكم الإعدام على الفكر السياسي ، هو الثمرة المرة للتجارة بالدين و إستخدام الإسلام واجهة لتسلط حكم الفرد ، و بعث لأكثر تاريخ صفحات الدولة الإسلامية سواداً حيث يكفر الحاكم معارضيه السياسيين و يستبيح دماءهم . و يتسابق علماء السوء و قضاة الضلالة في تدبيج الفتاوى و الأحكام لتبرير إستبداد الحاكم. هذا ما يمارسه في سودان اليوم جعفر نميري والأخوان المسلمون و بطانة الشعوذة و الدجل من أمثال أبو قرون والمهلاوي ، و بتشجيع من حكام السعودية و خدامهم من المنتفعين بمذهب الوهابية . و لكنهم تناسوا في غمرة تعطشهم لدحر معارضيهم أن الرأي العام السوداني المستنير قبر محكمة الردة التي عقدوها عام 68 لتكفير الأستاذ محمود محمد طه .. )) أ هـ

موقف الأخوان المسلمين !!


كان موقف الأخوان المسلمين ، كدأبهم في الكيد للفكرة الجمهورية ، الشامت الشاعر بزهو الإنتصار ، الفرح بما يجري من تنفيذ للجريمة ، و التي كانوا يشاركون فيها النظام مشاركة تامة.. و قد عبروا عن ذلك في الندوات و الأركان التي كانوا يقدمونها في الجامعة و في صحيفتهم الحائطية (آخر لحظة) .. ثم في صحيفتهم (ألوان) و في التجميع الغوغائي الذي جمعوه يوم التنفيذ ، و المظاهرة الفرحة التي قادوها عقب تنفيذ الحكم !! و في مشاركة القاضي أحمد محجوب حاج نور .. الأخ المسلم المعروف ، و احد أعضاء محكمة الإستئناف .. ثم في تصريحات الترابي لعدد من الصحف الأجنبية عندما يسأل عن القضية .. و قد عبر الدكتور حسن الترابي عن تأيدهم لإغتيال الأستاذ محمود في إجاباته على جريدة (الهدى) بتاريخ 9 جمادي الآخر 1405 فقال عن الأستاذ محمود "محمود محمد طه لا يعرفه أهل السودان سياسياً" !! ، "لأن دعوته دينية ، لأنه رجل له قضية ، و قضيته ضد الدين الذي تعرفونه من الإسلام في الضرورة" و قد مارس نميري في نفس الجريدة نفاقه لنميري قائلاً عن جديته في تطبيق "الشريعة الإسلامية": "أكثر من جاد ، و أكثر توكلاً من كثيراً من الحكام" !! و الآن يصف الترابي نميري بالطاغية !!