ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




ماذا قال العالم عن الأستاذ محمود؟

ردود الفعل الداخلية

ردود الفعل الداخلية



بداية تجمع النقابات :


كانت أيام المحاكمة قد شهدت بدايات تجمع الحركة النقابية الوطنية مستنكرة صدور الحكم ومتصدية لكشف ما يريده النظام بإصدار مثل ذلك الحكم من إرهاب المعارضة و إسكات أي صوت ضد بطشه و قهره و تنكيله بالشعب .
إجتمعت إثنا عشر نقابة و رفعت مذكرة إلى رئاسة الجمهورية ، و توالت الهيئات النقابية والتنظيمات السياسية في إصدار البيانات ، و رفع مذكرات الإحتجاج .. و فيما يلي نورد نماذج منها :

بيان الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم :


جاء في بيان الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم بتاريخ 10/1/1985 ما يلي :
((نخاطبكم و البلاد تمر بفترة من أحرج فترات تاريخها الحديث و أحلكها ، نخاطبكم في وقت ديست فيه حرية الفكر ، و أذلت فيه أعناق الرجال و أرتخصت فيه حياة المفكرين .
في أمس الأول 8/1/1985 الموافق الموافق 16/4/1405 هـ أصدر قاضي محكمة جنايات أم درمان رقم 4 حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت على الأستاذ محمود محمد طه و أربعة من الجمهوريين ، و قد جاء في حيثيات الحكم التي تناقلتها أجهزة الإعلام المختلفة أن حكم الإعدام هذا سيكون عظة لغيرهم ممن أسماهم القاضي بمثيري "الفتنة" و هذا في رأينا هو المقصود بأمر المحكمة إبتداءً ، لأن السلطة السياسية التي يأتمر قضاة المحاكم الجنائية بأمرها ظلت تسعى إلى تكميم أفواه المفكرين و إسكات أصوات المعارضين بشتى الوسائل من حل لنقابات العاملين وتشريد و طرد من الخدمة و زج في السجون ، ثم بمحاكمات صورية لا تتوفر فيها أبسط مقومات العدالة .
و نحن هنا بصدد إذلال الفكر و مصادرة حرية التعبير و ما ينتظر كل مفكر لا يرى رأي السلطة و قضاتها الذين يعملون وفق قانون الهيئة القضائية الأخير ..
و ها هو النظام بعد أن تنكر للدستور يستل آخر ما في جعبته من وسائل القهر و الإرهاب ـ حكم الإعدام ـ في مواجهة من يعارضونه سياسياً و يخالفونه الفكر و يرفضون الإنصياع لرأيه في أمور الدين و الدنيا .. و قد وقع نبأ حكم الإعدام على الجمهوريين الخمسة وقوع الصاعقة على كل من يحترم حرية الفكر و شجاعة الرأي . و لسنا بصدد تأييد أو معارضة رأي الأستاذ محمود محمد طه ، فأدب الجمهوريين السياسي عمره أربعون عاماً و هناك من يرى رأيهم و هناك من يخالفهم، و لكننا بصدد الدفاع عن مبدأ ثابت تنهض عليه و تنمو شتى ضروب المعرفة الإنسانية ، ألا وهو مبدأ حرية الفكر و الجهر به . فجريمة الأستاذ محمود و جماعته ، أنهم أدلوا برأيهم في أمور تهم أبناء هذا الوطن: مدى مطباقة قوانين سبتمبر 1983 للشريعة الإسلامية و مدى مخالفتها لدستور البلاد. و هم بهذا إنما يمارسون حقاً يكفله دستور البلاد وتحترمه المواثيق الدولية و الأعراف السياسية المتحضرة فأي جرم هنا يستحق الإعدام شنقاً ؟
إننا نقف بجانب حق الأستاذ محمود محمد طه و حق كل مواطن في الإدلاء برأيه و الجهر بفكره خاصة فيما يتصل بقضايا الوطن و حقوق المواطنين الدستورية ، فلا باب الإجتهاد في أمر الدين و أمر السياسة قفل ، ولا رأي النظام في الأمرين نهائي و مقدس)) أ هـ

مذكرة نقابة المحامين :


و تقدمت نقابة المحامين بتاريخ 12/1/ 85 بمذكرة إلى رئيس الجمهورية جاء فها :
(( .. و قد تلقينا مع أبناء شعبنا أجمعين صدمة الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات بأم درمان بإعدام المتهمين في القضية المعروفة (حكومة السودان ضد محمود محمد طه و آخرين )
و ما كنا صادرين في كتابنا هذا عن تجاوز لإجراءت التقاضي و درجاتها الإستئنافية غير أن المتهمين في هذا البلاغ قد أفصحو منذ البداية عن رفضهم التعاون مع هذه الهياكل التي أستحدث ضمن تشريعات سبتمبر 1983 ، الشئ الذي نعتبره رداً مشروع من أشكال رد المحكمة ، و لا نملك إلا أن نحترمه ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الأمر برمته يخرج عن مجرد كونه علاقة إجرائية بين متهمين و قضاتهم ، ليشكل في الأفق العريض الذي ظللنا نخاطبكم بشأنه ألا وهو (قضايا الحريات العامة و الحقوق الأساسية للمواطنين و ما يرتبط بها من قضايا سيادة حكم القانون و إستقلال القضاء ! ؟) ))
و تمضي المذكرة موضحة ((و قد جاءت المحاكمة الأخيرة للمتهمين المذكورين لتؤمن على صحة المحاذير و الإنتقادات التي وجهناها لذلك القانون في حينها .. و لعلها لم تكن المحاكمة الوحيدة في ذلك الصدد ، غير أنها كانت الوحيدة التي عبر فيها المتهمون صراحةً عما ظل يلاك همساً وظللنا نحذر منه ..فقد رفضوا بادئ ذى بدأ التعامل مع هذه المحاكم ، مؤسسين رفضهم هذا علي إنتقادات عنيفة لقضاتها فنياَ و أخلاقياَ ، الشئ الذى لم يشهد تاريخ القضاء في بلادنا مثلاَ له.
وما كان ذلك ليكون لولا أن قانون الهيئة المستحدث وما ترتب عليه من ممارسات لم يستطع أن يقنع أحداَ ، بأن ثمة قدرـ ولو ضئيل ـ من العدالة و الحيدة والنزاهه يمكن أن يتحقق فى ظله .))
و إختتمت نقابة المحامين مذكرتها بقولها ((فإن هذا الخطاب لا يندرج ضمن أى شكل من أشكال الإستئناف أو الإسترحام لكون إرادة المتهمين قد إنصبت على رفض هذا ، بل صرخة ضمير حي ، و نداء أحرار من الموقع المستقل الذي لا تتعلق به شائبة هوى أو غرض ، نرفعه لسيادتكم ونحن ندق ناقوس الخطر الذى يتهدد مصير الأمة ، وعقائد المواطنين ، ومستقبل الوحدة الوطنية مطالبين أكثر من أى وقت مضى بإلغاء قانون أمن الدولة وكافة القوانين المقيدة للحريات ، وكذلك تصفية المعتقلات وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وفتح أبواب الحوار الوطني علي مصارعها دون قيد أو شرط ، تأكيداً لمدأ الشورى حتى نستطيع أن نتكاتف أجمعين لأجل تجنيب بلادنا مهاوى الفتنة..))

أرفعوا أيديكم عن قادة الجمهوريين :


و جاء في بيان سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ما يلي :
((إجتاحت البلاد موجة مشروعة من الغضب و الإستهجان على حكم الإعدام بحق الأستاذ محمود محمد طه و زملائه من قادة الجمهوريين .. و إستنكر أهل السودان على إختلاف مشاربهم ، إستهتار نميري و أعوانه بأبسط قيم العدالة في المحاكم الميدانية و الإيجازية التي أسموها محاكم عدالة إسلامية ناجزة ! فالجمهوريون لم يفعلوا أكثر من إستعمال حقهم كمواطنين ، و عرضوا وجهة نظرهم من منطلقات إسلامية ، و من موقع التعاطف مع السلطة ، و تقدموا بنصيحة للسلطة لإلغاء تشريعات سبتمبر 1983 ، و حل مشكلة الجنوب حلاً سياسياً حسب ما جاء في منشورهم فأي عدالة سماوية أو وضعية تبيح تقديمهم للمحاكمة تحت حشد من مواد القانون الوضعي الرجعي في أنٍ واحد ، ثم يصدر الحكم ضدهم شرعياً حدياً بالتكفير و الإعدام ؟
إن حكم الإعدام على الفكر السياسي ، هو الثمرة المرة للتجارة بالدين و إستخدام الإسلام واجهة لتسلط حكم الفرد ، و بعث لأكثر تاريخ صفحات الدولة الإسلامية سواداً حيث يكفر الحاكم معارضيه السياسيين و يستبيح دماءهم . و يتسابق علماء السوء و قضاة الضلالة في تدبيج الفتاوى و الأحكام لتبرير إستبداد الحاكم. هذا ما يمارسه في سودان اليوم جعفر نميري والأخوان المسلمون و بطانة الشعوذة و الدجل من أمثال أبو قرون والمهلاوي ، و بتشجيع من حكام السعودية و خدامهم من المنتفعين بمذهب الوهابية . و لكنهم تناسوا في غمرة تعطشهم لدحر معارضيهم أن الرأي العام السوداني المستنير قبر محكمة الردة التي عقدوها عام 68 لتكفير الأستاذ محمود محمد طه .. )) أ هـ

موقف الأخوان المسلمين !!


كان موقف الأخوان المسلمين ، كدأبهم في الكيد للفكرة الجمهورية ، الشامت الشاعر بزهو الإنتصار ، الفرح بما يجري من تنفيذ للجريمة ، و التي كانوا يشاركون فيها النظام مشاركة تامة.. و قد عبروا عن ذلك في الندوات و الأركان التي كانوا يقدمونها في الجامعة و في صحيفتهم الحائطية (آخر لحظة) .. ثم في صحيفتهم (ألوان) و في التجميع الغوغائي الذي جمعوه يوم التنفيذ ، و المظاهرة الفرحة التي قادوها عقب تنفيذ الحكم !! و في مشاركة القاضي أحمد محجوب حاج نور .. الأخ المسلم المعروف ، و احد أعضاء محكمة الإستئناف .. ثم في تصريحات الترابي لعدد من الصحف الأجنبية عندما يسأل عن القضية .. و قد عبر الدكتور حسن الترابي عن تأيدهم لإغتيال الأستاذ محمود في إجاباته على جريدة (الهدى) بتاريخ 9 جمادي الآخر 1405 فقال عن الأستاذ محمود "محمود محمد طه لا يعرفه أهل السودان سياسياً" !! ، "لأن دعوته دينية ، لأنه رجل له قضية ، و قضيته ضد الدين الذي تعرفونه من الإسلام في الضرورة" و قد مارس نميري في نفس الجريدة نفاقه لنميري قائلاً عن جديته في تطبيق "الشريعة الإسلامية": "أكثر من جاد ، و أكثر توكلاً من كثيراً من الحكام" !! و الآن يصف الترابي نميري بالطاغية !!