((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




أسس دستور السودان

ملحق نمرة (٢): دستور الحزب الجمهوري عام ١٩٥١

ملحق نمرة (2)
دستور الحزب الجمهوري عام 1951



بسم الله الرحمن الرحيم
((الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ))
صدق الله العظيم


الاسم: الحزب الجمهوري
الشعار: الحرية لنا ولسوانا
المبدأ: تحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة والحرية الفردية المطلقة
الوسيلة: قيام حكومة سودانية، جمهورية، ديمقراطية، حرة داخل حدود السودان الجغرافية القائمة الى عام 1934 وذلك بالعمل المتصل
"أ" الوحدة القومية
"ب" ترقية الفرد من رجل وامراة
"ج" محاربة الخوف
"د" الدعاية للسودان بالعمل الصادق والقول المقتصد
"و" توطيد العلاقات مع البلاد الإسلامية والبلاد المجاورة بوجه خاص ومع سائر بلاد المعمورة بوجه عام
العضوية:
"أ" لكل سوداني او سودانية بلغت من العمر 18 سنة
"ب" لكل مواطن ولد بالسودان او كانت اقامته فيه لا تقل عن عشر سنوات لم يغادر خلالها البلاد
مال الحزب:
يصرف مال الحزب في تحقيق الاغراض التي من اجلها نشا الحزب

مذكرة تفسيرية


الحزب الجمهورى دعوة الى مدنية جديدة تخلف المدنية الغربية المادية الحاضرة التي أعلنت افلاسها بلسان الحديد والنار في هذه الحروب الطواحن التي محقت الارزاق وازهقت الارواح ثم لم تضع اوزارها إلا وقد انطوت الضلوع على حفائظ تجعل فترة السلام فترة استعداد لمعاودة الصيال من جديد بصورة أكثر بشاعة واشد تسعيرا.. والفلسفة الاجتماعية التي تقوم عليها تلك المدنية الجديدة، ديمقراطية اشتراكية، تؤلف بين القيم الروحية وطبائع الوجود المادي تأليفا متناسقا مبرأ على السواء من تفريط المادية الغربية التي جعلت سعي الإنسانية موكلا بمطالب المعدة والجسد ومن افراط الروحانية الشرقية التي اقامت فلسفتها على التحقير من كل مجهود يرمي الى تحسين الوجود المادي بين الاحياء.. وطلائع هذه المدنية الجديدة أهل القرآن الذين قال تعالى فيهم ((وكذلك جعلناكم امة وسطا)) اى وسط بين تفريط الغرب المادي وافراط الشرق الروحاني ودستور هذه المدنية الجديدة "القرآن" الذي تقدم بحل المسألة التاريخية التي اعيت حكمة الفلاسفة: مسالة التوفيق بين حاجة الفرد الى الحرية الفردية المطلقة وحاجة الجماعة الى العدالة الاجتماعية الشاملة.. وسمة هذه المدنية الجديدة: الإنسانية، فإنها ترى ان الاسرة البشرية وحدة وان الطبيعة البشرية حيث وجدت فهى بشرية وان الحرية والرفاهية حق مقدس طبيعي للاسود والابيض والاحمر والاصفر.. وسيبدا الحزب الجمهورى بتنظيم منزله.. ومنزل الحزب الجمهوري السودان بكامل حدوده الجغرافية القائمة الى عام 1934 ذلك بان هذه المدنية الجديدة لابد لها أن تطبق داخل هذه الحدود قبل ان تسترعي انتباه الإنسانية اللاغبة، الضاربة في التيه.. وأول خطوة في سبيل تطبيقها اجلاء الاستعمار في جميع مظاهره اجلاء تاما ناجزا.. وسلاحنا في اجلاء الاستعمار عدم التعاون معه اول الامر، نبلغ بعدم التعاون هذه درجة العصيان المدني اخر الامر.. فإذا تم ذلك فقد أصبح بقاء الاستعمار ضربا من المحال.. وأما سبيلنا الى تحقيق العصيان المدني فهو الاستقتال في سبيل نشر الدعوة حتى تتم لنا الوحدة القومية بخلق سودان يؤمن بذاتية متميزة ومصير واحد يفهم افراده المسائل العامة على نحو قريب من قريب فتزول بذلك الفوارق الوضعية من اجتماعية وسياسية فترتبط اجزاء القطر من شماله وجنوبه وشرقه وغربه فيصبح كتلة سياسية واجتماعية متحدة المنافع متقاربة الاحساس..