((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




أسس دستور السودان

مقدمة الطبعة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)
صدق الله العظيم


مقدمة الطبعة الثانية


((أسس دستور السودان)) خرجت طبعته الأولي للناس في ديسمبر من عام 1955، وظهرت الحاجة اليوم إلى إعادة طبعه فلم نجد شيئا نحذفه منه، ولم نجد ضرورة لإضافة شيء عليه، فأخرجناه من هذا الاعتبار، على ما عليه كان أول عهده بالخروج ومع ذلك، فان الكتاب الجديد يختلف عن الكتاب القديم في معنى أنه يقع في بابين: الباب الأول، ويحوي ((أسس دستور السودان)) والباب الثاني، ويحوي نبذة قصيرة عن أهداف الحزب الجمهوري وعن دستور الحزب الجمهوري..
قلنا في كلمة الغلاف ان ((أسس دستور السودان)) هي ((أسس الدستور الاسلامي)) الذي يسعي دعاة الاسلام، عندنا وفي الخارج، إلى وضعه من غير أن يبلغوا من ذلك طائلا، ذلك لأنهم لا يعرفون أصول الاسلام، ومن ثم، فهم لا يفرقون بين الشريعة والدين، ويقع عندهم خلط ذريع بأن الشريعة هي الدين، والدين هو الشريعة.. والقول الفيصل في هذا الأمر أن الشريعة هي المدخل على الدين، وأنها هي الطرف القريب من أرض الناس، ((وفي بعض صورها من أرض الناس في القرن السابع)).. وفي القرن السابع الميلادي لم تكن الشريعة مستعدة للحكم الديمقراطي، بالمعنى الذي نعرفه اليوم، ولقد قامت شريعتنا على حكم الشورى، لقد كان حكم الشورى، في وقته ذاك، أمثل أنواع الحكم، وأقربها إلى اشراك المحكومين في حكم أنفسهم، ولكنه، مع ذلك، لم يكن حكما ديمقراطيا. ومن اجل ذلك فلم يكن يعرف فيه الدستور بالمعنى الذي نعرفه اليوم، فمن ابتغى الدستور في مستوى الاسلام العقيدي أعياه ابتغاؤه، ولم يأت الا بتخليط لا يستقيم، وتناقض لايطرد. وكذلك فعل دعاة الاسلام، عندنا وفي الخارج. ومن ابتغى الدستور في مستوى الاسلام العلمي ظفر به، واستقام له أمره على ما يحب. وكذلك فعل الجمهوريون.. ونحن الآن نقدم للناس أسس الدستور، وسنقدم، في مقبل الأيام القريبة، ان شاء الله، دستور السودان ((اقرأ الدستور الاسلامي)) مقعدا، وممددا، ومبوبا، وعند الله نلتمس السداد..