لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




أسس دستور السودان

مقدمة الطبعة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم
(اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الاسلام دينا)
صدق الله العظيم


مقدمة الطبعة الثانية


((أسس دستور السودان)) خرجت طبعته الأولي للناس في ديسمبر من عام 1955، وظهرت الحاجة اليوم إلى إعادة طبعه فلم نجد شيئا نحذفه منه، ولم نجد ضرورة لإضافة شيء عليه، فأخرجناه من هذا الاعتبار، على ما عليه كان أول عهده بالخروج ومع ذلك، فان الكتاب الجديد يختلف عن الكتاب القديم في معني أنه يقع في بابين: الباب الأول، ويحوي ((أسس دستور السودان)) والباب الثاني، ويحوي نبذة قصيرة عن أهداف الحزب الجمهوري وعن دستور الحزب الجمهوري..
قلنا في كلمة الغلاف ان ((أسس دستور السودان)) هي ((أسس الدستور الاسلامي)) الذي يسعي دعاة الاسلام، عندنا وفي الخارج، إلى وضعه من غير أن يبلغوا من ذلك طائلا، ذلك لأنهم لا يعرفون أصول الاسلام، ومن ثم، فهم لا يفرقون بين الشريعة والدين، ويقع عندهم خلط ذريع بأن الشريعة هي الدين، والدين هو الشريعة.. والقول الفيصل في هذا الأمر أن الشريعة هي المدخل على الدين، وأنها هي الطرف القريب من أرض الناس، ((وفي بعض صورها من أرض الناس في القرن السابع)).. وفي القرن السابع الميلادي لم تكن الشريعة مستعدة للحكم الديمقراطي، بالمعني الذي نعرفه اليوم، ولقد قامت شريعتنا على حكم الشوري، لقد كان حكم الشوري، في وقته ذاك، أمثل أنواع الحكم، وأقربها إلى اشراك المحكومين في حكم أنفسهم، ولكنه، مع ذلك، لم يكن حكما ديمقراطيا. ومن اجل ذلك فلم يكن يعرف فيه الدستور بالمعني الذي نعرفه اليوم، فمن ابتغي الدستور في مستوي الاسلام العقيدي أعياه ابتغاؤه، ولم يأت الا بتخليط لا يستقيم، وتناقض لايطرد. وكذلك فعل دعاة الاسلام، عندنا وفي الخارج. ومن ابتغي الدستور في مستوي الاسلام العلمي ظفر به، واستقام له أمره على ما يحب. وكذلك فعل الجمهوريون.. ونحن الآن نقدم للناس أسس الدستور، وسنقدم، في مقبل الأيام القريبة، ان شاء الله، دستور السودان ((اقرأ الدستور الاسلامي)) مقعدا، وممددا، ومبوبا، وعند الله نلتمس السداد..