((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الدين ورجال الدين عبر السنين

خاتمة - ما أشبه الليلة بالبارحة!!!

خاتمة


هذه أمثلة عديدة من مواقف "رجال الدين" سقناها لنكشف لشعبنا الطيب – الذي يمكن لفرط حبه للدين أن يضلل باسمه - حقيقة هؤلاء الرجال، وبعدهم التام عن فهم الدين، ومعيشة أخلاقه، وذلك من الوقائع العملية، والحوادث اليومية، وعلى مدي التاريخ، فتنزع بذلك من صدر الشعب القداسة التي حملها لهم طويلا، وينفتح الباب لعودة لا إله الا الله حارة، وخلاقة، تنقدح بها الثورة الاسلامية الثانية، في قلوب وعقول النساء، والرجال. ولقد سعى "رجال الدين" لتعويق هذه الثورة الاسلامية العاصفة، فوقفوا حائلا، بينها وبين الشعب، يشوهونها ويكذبون عليها.. مثلهم في ذلك مثل من حكت عنهم الآية: "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون".. ذلك مما حتم ازالتهم من أمام الدعوة الاسلامية.
ولقد اتضح من الأمثلة العديدة، سوء نتاج المؤسسات الاسلامية، وهزيمتها لأسس التربية والأخلاق في الاسلام، منها الأزهر، والجامعة الاسلامية، والشئون الدينية، ورابطة العالم الاسلامي، وما كان يسمي سابقا بالقضاء الشرعي.. مؤسسات تتسمي بالاسلام، وليس لها من الاسلام إلاّ المظهر الخادع. ولقد وضح استقطابها لكل الصور الممعنة في التخلف الفكري، وسيرها الذليل في ركاب الحكام طوال التاريخ.
ولذلك وجبت الدعوة اليوم لتصفيتها، تصفية تامة، بنشر الوعي الاسلامي الصحيح، حتى تتوفر، لدي الشعب، المعلومات الضرورية التي يلمس بها عيوب هذه المؤسسات، وما تنطوي عليه من زيف، وادعاء، وتناقض.

ولقد وجب أيضا توكيد الفصل الواضح بين الدين ورجال الدين. حتى لا يلحق بشبابنا الذكي الوهم الذي لحق بالماركسية، عندما وجدت "رجال الدين" يمارسون الفساد مع القياصرة والأمراء، يأكلون الدنيا ويجمعونها، ثم يزّهّدون أفراد الشعب عنها برجاء الآخرة، فتوهمت الماركسية أنّ سلوك "رجال الدين" هو الدين! وجاءت عبارة: "الدين أفيون الشعوب" فلكي لا يقع شبابنا في الوهم الذي تورطت فيه الماركسية، فيرفض الدين لسوء مسلك "رجال الدين"، ولتصحيح فهم الماركسية الخاطيء للدين، فان الفصل التام بين الدين و"رجال الدين" هو أولي وأهم الخطوات في الاتجاه الصحيح لعودة الاسلام.

لقد ظل "رجال الدين" في بلادنا، طوال العهود الماضية، يعارضون الدعوة الاسلامية الجديدة، بخصومة فاجرة، تفقد روح الدين، وشرف الفكر، ولما عجزوا عن المواجهة الفكرية، والحوار، لجأوا للسلطة للدس وللكيد، فأرسلوا البرقيات والخطابات والوفود مطالبين بايقاف نشاطنا، ودبروا مهزلة محكمة الردًة، ولكن الله تبر كيدهم وسفّه أحلامهم، فلم يزد ذلك هذه الدعوة الاّ مضاءً على مضاء..

ما أشبه الليلة بالبارحة!!!


ما أشبه الليلة بالبارحة، فقد ازداد نشاط السلفيين في الاتصال بالسلطة، في هذه الأيام، لايقاف نشاطنا. تمهد لهم، وتعاونهم، الشئون الدينية، وعلى رأس هذا الكيد جماعة الأخوان المسلمين، أعداء الحرية، وأعداء الفكر، مع أياد من خارج القطر، الدين في بلادها سوط وسيف مسلط على رقاب الشعب، وترف للحكام، والأمراء! ازداد نشاط هؤلاء لتحريض السلطة على الدعوة الاسلامية الجديدة بعد ان عجزوا في ساحة الحوار والرأي. وهذا أمر ما أعلنوا به غير هزيمتهم وضعفهم وهو لن يجوز على أفراد الشعب.

إن ما يحاولونه، من استعداء، كيد رخيص، لا دخل للدين به. فهم بعيدون.. بعيدون عن أخلاق الدين، وعن الغيرة على الدين. وسنرد هذا التآمر بعون الله وبفضله، ردا يصم آذان المبطلين، الساعين في الأرض بالفساد، المتسترين بالدين، والله كاشف سترهم، ومبدي زيفهم للشعب،
"ان الله لا يهدي كيد الخائنين".

الأخوان الجمهوريون
27/7/1975
ام درمان ص 1151
ت 56912