((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الدين ورجال الدين عبر السنين

رجال الدين يقومون بدور المحلف لكل نظام جديد

رجال الدين يقومون بدور المحلف لكل نظام جديد


وبعد الاستقلال ظل "رجال الدين" يقومون بدور المحلف، على المصحف، لكل رؤساء، ووزراء الأنظمة التي حكمت بلادنا، يحلفون رجالها على المصحف لكي يحكموا بغير المصحف. إنه النفاق، ورقة الدين، والتبعية لكل سلطة. وكان من سخرية القدر أن حلفوا على المصحف شيوعيين بعد وصولهم للسلطة!

أنصار السنة


أنصار السنة هم ربائب السعودية، ورعاياها في السودان، الذين تبني لهم المساجد، وتدفع لهم الأموال.. ولقد كان نشاطهم، أيام مناهضة الوطنيين للاستعمار، موجها لسب الموتي من الأولياء والصالحين. كان ذلك، وما يزال، دينهم وديدنهم. ولاخراجهم من هذه الوهدة، ولتبصيرهم بواجبهم الديني، في محاربة الاستعمار، ذهب إليهم آنذاك وفد من الجمهوريين عام 1945-1946 وحدثوهم عن الواجب المباشر، في الجهاد ومحاربة الاستعمار، فقالوا: (نحن جمعية دينية).. فلما قيل لهم: أنّ الاسلام لا يفرق بين الدين والسياسة. قال رئيسهم آنذاك، (ان دستورهم يحرم العمل بالسياسة، ولن يفعلوا شيئا حتى يعدلوا دستورهم).. هذا هو موقفهم من الاستعمار، تخلف عن واجب الدين وواجب الوطن، ثم طعن في أعراض الموتي من الصالحين والأولياء. فمن أين تنتظر الخير من امثال هؤلاء؟

1- ولقد كانوا حلفاء للأخوان المسلمين في جبهة الميثاق الاسلامي، وكانوا بذلك في مقدمة السائرين خلف الطائفية وهذه برقية أرسلوها للامام الهادي أيام الدعوة للدستور الاسلامي المزيف في العهد البائد، تقول:
(يرجو المصلون الجمعة بمسجد أنصار السنة المحمدية بالعرضة بأم درمان من سيادتكم تنفيذ قيام الدستور الاسلامي الذي عملتم له وتعملون له في لجنة الدستور والجمعية التأسيسية، قف، معنون للامام الهادي) هكذا وبكل بساطة يضعون مصير الشعب والاسلام ومستقبله تحت رحمة قوي التخلف والظلام.

2- ومن كبار أنصار السنة الشيخ الزبير عبد المحمود لديه كتيب يسمي "تعاليم دينية" كتبه يهديه لحكومة 17 نوفمبر، قال فيه:
(بسم الله الرحمن الرحيم، الي رجال ثورتنا الأبرار الذين حاربوا الشيوعية الممقوتة، وحطموا الفدريشن المزعوم، وجمعوا كلمة الأمة، بعد ان فرقتها الأحزاب وحكوماتها أيدي سبأ، وقضوا على الفساد والمفسدين ورفعوا رأس الأمة السودانية، عاليا، في المحافل الدولية، نهدي هذا الكتاب، وأرجو نشره).. حكومة نوفمبر قضت على الفساد والمفسدين!!، هذا هو موقفهم: افساد للحكام، وتضليل للمحكومين..