وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)


إنشاد القصائد الشعراء المنشدون مقدمون

غزال ذاك الحمى

عبد الغني النابلسي

غزال ذاك الحمى صبري قضى فيه
هيهات يخلص قلبي من أياديه
بالله يا سائق الأظعان في التيه
حيِّ الملاعب من سلع وواديهِ وحيِّ سكانه وانزل بناديهِ

سمعي الذي صار يوم البين سمعَهمو
وقد وجدت بعين الضر نفعَهمو
قف بالأجارع أصلي صار فرعَهمو
وانشد فؤادي إذا عاينت ربعَهمو بين الخيام فقد خلفته فيه

أواه لم تبق لي روحي ولا بدني
يا سائق الظعن بل كلي عليه فني
هي المنازل كن فيها ولا تَكُنِ
واذكر هنالك أشواقي وصف شجني وقل عليل هواكم من يداويه

أنا المسمى على وهمٍ بعبدِكمو
والوجد مني إليكم عين وجدِكمو
وحقكم لي لقاكم محض فقدِكمو
يا جيرة الحي قد جرتم ببعدِكمو على فتى قربكم أقصى أمانيه

كم في هواكم أبان الشوق نيَّتَهُ
للغير حتى طوى كل طويَّتَهُ
كل الهويات قد صارت هويَّتَهُ
يكاد من بعدكم يقضي منيَّتَهُ لولا تدارك طيف الحلم يأتيه

لم ألق في الكون شيئاً قط يعجبني
ما لم أراه بكم منكم لدي بني
وسر طلعتكم يا ساكني بدني
أحنُّ شوقاً إلى الوادي فيطربني نوح الحمام سحيراً في نواحيه

كم روض أنسٍ بكم شُقَّت كمائمُهُ
فهيجت بشذا الذكرى نسائمُهُ
وغصن نشأة كوني كم أداومُهُ
ويعتريني إذا ناحت حمائمُهُ وجدٌ يذوب الحشى من ذكر أهليه

لمتقي هذه الدينا وفاجرها
حالات صدق لباغيها وهاجرها
يا سعد خذ حالتي من بذل حاجرها
إن فاض ماء دموعي من محاجرها لا تشرب الماء إلا من مجاريه

النور محمد حمد
إنشاد بمصاحبة العود