لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




إنشاد القصائد الشعراء المنشدون مقدمون

القصائد العرفانية

لذاتي بذاتي

عبد الغني النابلسي

لذاتي بذاتي لا لكم أنا ظاهر وما هذه الاكـوان إلا مظاهر

تقيدت والإطلاق وصفي لأنني علي كل شيء حين لا حين قادر
ومرتبة التقييد أظهـرت رحمة ومرتبة الإطـلاق أني ساتر

جسوم وأعراض تلوح وتختفي وما هي للمحبوب الا ستائر
وخلف حجاب الكون ما أنت طالب ومن لفظة المقهور يلزم قاهر

تأمل حروف الكائنات فإنها تشير الى معنى به أنت حائر
وبرق الحمى هذا الوجود وميضه ولكن بما تجنيه تعـمى البصائر

فيا ظاهراً في خلـقه وهو باطن ويا باطنا في أمـره وهو ظاهر
تجليت لي في كل شيء ولم أكن سواك فمنظـور كما أنت ناظر

وللقلب مني قد ظهرت بكل ما ظهرت ولم تنكرك مني الخواطر
بكل مليـح بل بكل مليحة تراءيت حتي حققتك الضمائر

لأنت المنى والقصد يا غاية المنى وإن لامني فيك القنا والبواتر
فماملت يوماً عنك للغير سـلوةً فكيف ويا نوري معي انت حاضر

وأنت رفيقي لارفيق سواك لي وإن أنا عن ايفاء حقك قاصر
احبك لا بي بل بك الحب منة علي كما اني بك الآن شاكر

يقول عـذولي لا تخاطر بقربه وهل يدرك المأمول إلا المخاطر
فررت به مني إليه لأننـي تحققت أن لاغير والأمر ظاهر

طلبت مقاما بذل نفسك شرطه وانت علي ما أنت ناه وآمر
فإن شئت فاقدم هكذا الشرط بيننا والا فلا تقدم لأنك آخر

فإن طريق الحق سهـل سلوكه واوضح منه ليس يـدرك ناظر
وليس بذكر أو بفـكر تناله سوى بالصفا والمحو عما يغاير