((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




إنشاد القصائد الشعراء المنشدون مقدمون

القصائد العرفانية

لذاتي بذاتي

عبد الغني النابلسي

لذاتي بذاتي لا لكم أنا ظاهر وما هذه الاكـوان إلا مظاهر

تقيدت والإطلاق وصفي لأنني علي كل شيء حين لا حين قادر
ومرتبة التقييد أظهـرت رحمة ومرتبة الإطـلاق أني ساتر

جسوم وأعراض تلوح وتختفي وما هي للمحبوب الا ستائر
وخلف حجاب الكون ما أنت طالب ومن لفظة المقهور يلزم قاهر

تأمل حروف الكائنات فإنها تشير الى معنى به أنت حائر
وبرق الحمى هذا الوجود وميضه ولكن بما تجنيه تعـمى البصائر

فيا ظاهراً في خلـقه وهو باطن ويا باطنا في أمـره وهو ظاهر
تجليت لي في كل شيء ولم أكن سواك فمنظـور كما أنت ناظر

وللقلب مني قد ظهرت بكل ما ظهرت ولم تنكرك مني الخواطر
بكل مليـح بل بكل مليحة تراءيت حتي حققتك الضمائر

لأنت المنى والقصد يا غاية المنى وإن لامني فيك القنا والبواتر
فماملت يوماً عنك للغير سـلوةً فكيف ويا نوري معي انت حاضر

وأنت رفيقي لارفيق سواك لي وإن أنا عن ايفاء حقك قاصر
احبك لا بي بل بك الحب منة علي كما اني بك الآن شاكر

يقول عـذولي لا تخاطر بقربه وهل يدرك المأمول إلا المخاطر
فررت به مني إليه لأننـي تحققت أن لاغير والأمر ظاهر

طلبت مقاما بذل نفسك شرطه وانت علي ما أنت ناه وآمر
فإن شئت فاقدم هكذا الشرط بيننا والا فلا تقدم لأنك آخر

فإن طريق الحق سهـل سلوكه واوضح منه ليس يـدرك ناظر
وليس بذكر أو بفـكر تناله سوى بالصفا والمحو عما يغاير