((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




إنشاد القصائد الشعراء المنشدون مقدمون

القصائد العرفانية

لمعت نارهم

عبد الله بن القاسم الشهرزوري

لمعت نارهم وقد عسعس الليل وملّ الحادي وتاه الدليل
فتأملتها وفكري من البين عليل ولحظ عيني كليل
وفؤادي هو الفؤاد المعنى وغرامي ذاك الغرام الدخيل
ثم قابلتها وقلت لصحبي هذه النار نار ليلى فميلوا
فرموا نحوها لحاظا صحيحات فعادت خواسئا وهي حول
ثم مالوا إلى الملام وقالوا خلب ما رأيت أم تخييل
فتجنبتهم وملت إليها والهوى مركبي وشوقي الزميل
ومعي صاحب أتى يقتفي الآثار والحب شرطه التطفيل
وهي تعلو ونحن ندنو إلى أن حجزت بينها طلول حلول
فدنونا من الطلول فحالت زفرات من دونها وغليل
قلت من بالديار قالوا جريح وأسير مكبل وقتيل
ما الذي جيت تبتغي قلت ضيف جاء يبغي القرى فأين النزول
فأشارت بالرحب دونك فاعقرها فما عندنا لضيف رحيل
من أتانا ألقى عصا السير عنه قلت من لي بها وأين السبيل
فحططنا إلى منازل قوم صرعتهم قبل المذاق الشمول
درس الوجد منهمو كل رسم فهو رسم والقوم فيه حلول
منهمو من عفا ولم يبق للشكوى ولا للدموع منه مقيل
ليس إلا الأنفاس تخبر عنه وهو منها مبرّأ معزول
ومن القوم من يشير إلى وجد تبقى عليه منه القليل
ولكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكتاب مما يطول
قلت أهل الهوى سلام عليكم لي فؤاد بحبكم مشغول
وجفون دق قرحتها من الدمع حثيثا إلى لقاكم سيول
لم يزل حادث من الشوق يحدوني إليكم والحادثات تحول
واعتذاري ذنب فهل عند من يعلم عذري في ترك عذري قبول
جئت كي أصطلي فهل لي إلى ناركمو هذه الغداة سبيل
فأجابت شواهد الحال عنهم كل حدّ من دونها مفلول
لا تروقنك الرياض الأنيقات فمن دونها ربا ودخول
كم أناها قوم على غرّة منها وراموا أمراً فعزّ الوصول
وقفوا شاخصين حتى إذا ما لاح للوصل غرّة وحجول
وبدت راية الوفا بيد الوجد ونادى أهل الحقائق جولوا
أين من كان يدعينا فهذا اليوم فيه صبغ الدعاوى يحول
حملوا حملة الفحول ولا يصدع يوم اللقاء إلا الفحول
بذلوا أنفسا سخت حين شحت بوصال واستصغر المبذول
ثم غابوا من بعدما اقتحموها بين أمواجها وجاءت سيول
قذفتهم إلى الرسوم فكلّ دمه في طلولها مطلول
نارنا هذه تضيء لمن يسري بليل لكنها لا تنيل
منتهى الحظ ما تزود منه الحظ والمدركون ذاك قليل
جاءها من عرفت يبغي اقتباسا وله البسط والمنى والسول
فتعالت عن المثال وعزّت عن دنوّ إليه وهو رسول
فوقفنا كما عهدت حيارى كل عزم من دونها مخذول
ندفع الوقت بالرجاء وناهيكم بقلب غذاؤه التعليل
كلما ذاق كأس يأس مرير جاء كأس من الرجا معسول
فإذا سولت له النفس أمرا حيد عنه وقيل صبر جميل
هذه حالنا وما وصل العلم إليه وكل حال تحول