لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




إنشاد القصائد الشعراء المنشدون مقدمون

القصائد العرفانية

أخذتم فؤادي

عمر بن الفارض

هو الحُبّ فاسلم بالحشا ما الهَوى سهلُ فـما اخـتارَهُ مُـضْنى بـه وله عقْلُ
وعِـشْ خـالياً فـالحُبّ راحتُهُ عَناً وأَوّلُــهُ سُـقْـمٌ وآخـرُهُ قَـتْلُ
ولـكنْ لـديّ الـموتُ فـيه صَبابةً حـياةٌ لـمَن أهـوى عليّ بها الفضل
نـصحْتُك عِـلماً بالهَوَى والذي أرى مـخالَفَتي فـاختر لـنفسكَ مـا يحلو
فـإن شـئتَ أن تحيا سعيداً فمُتْ بِهِ شـهـيداً وإلاّ فـالغرامُ لـهُ أهْـل
فـمن لـم يـمُتْ فـي حُبّه لم يَعِشْ به ودون اجـتناءِ النّحل ما جنتِ النّحل
تَـمَسّكْ بـأذْيالِ الهَوَى واخْلَعِ الحيا وخَـلّ سَـبيلَ الـناسكينَ وإن جَلّوا
وقُـلْ لـقتيلِ الـحبّ وَفّـيتَ حقّه ولـلمدعي هيهاتِ ما الكَحَلُ الكَحْل
تـعرّضَ قـومٌ لـلغرامِ وأعْـرَضوا بـجانبهم عـن صـحّتي فيه فا عتلوا
رَضُـوا بـالأماني وابـتُلوا بحظُوظهم وخـاضوا بحار الحبّ دعوى فما ابتلّو
فـهُمْ في السُّرى لم يَبْرَحوا من مكانهم ومـا ظَـعَنوا في السّير عنه وقد كَلّوا
وعن مذهبي لمّا استَحَبّوا العمى على الهُـدَى حَسداً من عَنْدِ أنفسهم ضَلّوا
أحـبّـةَ قـلـبي والـمَحَبّةُ شـافعي لـدَيكم إذا شـئْتُمْ بـها اتّصل الحبل
عـسى عَـطْفَةٌ مـنكُمْ عـليّ بنظرةٍ فـقد تـعبَتْ بـيني وبينَكُمْ الرُّسُلُ
أحِـبّايَ أَنـتُم أَحسَنَ الدّهرُ أم أساء فـكونوا كـما شئتمْ أنا ذلك الخِلّ
إذا كـان حظي الهجرَ منكم ولم يكن بِـعادٌ فذاك الهجرُ عندي هو الوَصْلُ
ومـا الـصّدّ إلاّ الوُدّ ما لم يكنْ قِلىً وأصـعبُ شيءٌ غيرَ أعراضِكم سهل
وتـعذيبُكُمْ عـذبٌ لـدَيّ وجَورُكم عـليّ بـما يـقضي الهوى لكُمُ عدل
وصَـبريَ صَـبْرٌ عـنكُمُ وعـليكُمُ أرى أبـداً عـندي مـرارتَه تـحْلُو
أَخَـذتُمْ فؤادي وهوَ بَعضي فما الذي يـضُرّكُمُ لـو كـان عندكُمُ الكُلّ
نَـأَيْتُمُ فـغيرَ الـدَّمعِ لـم أرَ وافـياً سـوى زَفْرَةٍ من حرّ نار الجوى تغلو
فَـسُهْدِيَ حـيٌّ فـي جُـفُوني مخَلَّدٌ ونَـومي بـها مَـيْتٌ ودمعي له غُسْل
هـوىً طَلّ ما بين الطّلولِ دمي فمن جـفوني جرى بالسفح من سَفْحِهِ وبَل
تَـبَـالَهَ قَـومي إذ رأونـي مُـتَيّماً وقـالوا بـمن هـذا الفتى مسّه الخَبْل
ومـاذا عـسى عنّي يُقالُ سِوى غَدا بـنُعمٍ لـه شُـغْلٌ نـعَم لي بها شُغل
وقـال نـساءُ الـحيّ عنّا بِذِكْرِ مَنْ جَـفانا وبـعدَ الـعِزّ لَـذّ له الذّلّ
إذا انـعَـمَتْ نُـعْمٌ عـليّ بـنظرةٍ فـلا أسعدتْ سعْدَى ولا أجملتْ جُمل
وقـد صَـدِئَتْ عـيني برُؤية غيرها ولَـثمُ جـفوني تُـرْبَها للصَّدا يجلو
وقـد عَـلِمُوا انّـي قـتيلُ لِحاظِها فـإنّ لـها فـي كـلّ جارحةٍ نصْل
حَـديثي قَـديمٌ فـي هـواها وما لَهُ كـما عـلِمتْ بَـعْدٌ وليس لها قبل
ومـا لـيَ مِـثلٌ فـي غرامي بها كما غَـدَتْ فـتْنةً فـي حُسْنِها ما لها مِثل
حـرامٌ شِـفا سُقْمِي لديها رضيتُ ما بـه قـسمَتْ لي في الهوى ودمي حِلّ
فـحالي وإن سـاءتْ فقد حَسُنَتْ به ومـا حـطّ قدري في هواها به أعْلو
وعُـنوانُ مـا فـيها لـقيتُ وما بهِ شَـقَيْتُ وفي قولي اختَصَرْتُ ولم أغل
خَـفيتُ ضـنىً حتى لقد ضلّ عائدي وكـيف تَـرَى العُوّادُ من لا له ظِلّ
ولـي هـمّةٌ تـعلو إذا مـا ذكَـرْتُها وروحٌ بِـذِكْراها إذا رَخُـصَتْ تغلو
جَـرَى حُـبّها مجرَى دمي في مفاصِلي فـأصبَحَ لـي عن كلّ شُغْلٍ بها شغل
فـنافِس ببَذْلِ النّفسِ فيها أخا الهوى فـإن قَـبِلَتْهَا مـنكَ يا حبّذا البذل
فـمَنْ لـم يـجُدْ في حُبّ نُعمٍ بنفسِهِ ولـو جـاد بالدّنيا إليه انتهى البُخل
ولَــولا مـراعاةُ الـصّيانة غَـيْرَةً ولَـو كَـثُروا أهـلُ الصّبابة أو قلّوا
لـقُـلْتُ لـعُشّاقِ الـملاحةِ أقـبِلوا إلـيها عـلى رأيي وعن غيرها ولّوا
وإن ذُكـرَتْ يـوماً فخُرّوا لذِكرها سجوداً وإن لاحت الى وجهها صَلّوا
وفـي حُـبّها بِـعْتُ السعادةَ بالشّقا ضـلالاً وعـقلي عن هُدايَ به عقل
وقُـلْتُ لـرُشْدِي والتنَسّكِ والتُّقى تَـخَلُّوا ومـا بيني وبين الهوى خَلّوا
وفـرّغتُ قـلبي عن وجوديَ مُخلِصاً لَـعَلّيَ فـي شُـغلي بـها مَعها أخلو
ومِـنْ أجـلِها أسـعى لمَنْ بينَنَا سعى وأعـدو ولا أعـدو لـمَنْ دَأْبُهُ العَذْل
فـأرتـاحُ لـلواشينَ بَـيني وبـينَها لـتَعلَمَ مـا ألـقَى وما عندها جَهل
وأصـبوا إلـى الـعُذّال حُبّاً لذِكْرِهَا كـأنهمُ مـابيننا فـي الـهوي رُسل
فـان حـدثواعنها فـكلي مـسامع وكُـلّي إن حـدّثتُهم ألـسُنٌ تَـتلو
تـخـالفَتِ الأقـوالُ فـينا تـبايُناً بـرَحْمِ ظـنونٍ بـيننا مـا لها أصل
فـشَنّعَ قـومٌ بـالوِصال ولـم تصِلْ وارْجَـفَ بـالسّلوَانِ قـومٌ ولم أسل
فـما صـدَقَ التشنيعُ عنها لِشقوتي وقـد كذبت عنّي الأراجيف والنقل
وكـيفَ أُرَجّي وصْلَ مَنْ لو تصوّرَتْ حِـماها المُنى وهْماً لضاقت بها السُّبل
وإن وعـدَتْ لـم يلحَقِ الفعلُ قولَها وإن أوْعـدَتْ بـالقولِ يسبقُهُ الفعل
عِـديني بـوَصْلٍ وامْـطُلِي بـنَجَازِهِ فـعِندي إذا صح الهوى حَسُنَ المطل
وحُـرْمَةِ عـهدٍ بـينَنا عـنه لم أحُلْ وعَـقْدٍ بـأيْدٍ بـينَنا مـا لـه حَلُّ
لأنتِ على غيظِ النّوى ورِضى الهوى لـدَيّ وقـلبي سـاعةً منكِ ما يخلو
تُـرَى مُـقْلَتي يـوماً تَرَى مَن أُحِبّهمْ ويَـعْتِبُنِي دهـري ويـجتمع الشّمل
ومـا بـرِحوا مـعنىً أراهُمْ معي فإن نـأوا صورةً في الذّهْنِ قام لهُمْ شكل
فـهم نَصْبُ عيني ظاهراً حيثُما سرَوا وهُـم فـي فـؤادي باطناً أينما حلّوا
لـهُمْ أبـداً مـني حُـنُوٌّ وإن جَفَوا ولـي أبـداً مَـيْلٌ إلَـيْهِمْ وإن مَلّوا