((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




إنشاد القصائد الشعراء المنشدون مقدمون

القصائد العرفانية

أدين بدين الحب

محي الدين بن عربي

ألا يا حمامات الأراكة والبان * ترفقن لا تضعفن بالشجو أشجاني
ترفقن لا تظهرن بالنوح والبكا * خفى صباباتي ومكنون أحزاني

أطارحها عند الأصيل وبالضحى * بحنة مشتاق وأنة هيمان
تناوحت الأرواح في غيضة الغضا * فمالت بأفنان علىّ، فأفناني

وجاءت من الشوق المبرّح والجوى * ومن طُرَف البلوى إلى بأفنان
فمن لي بجمع والمحصَّب من مِنى * ومن لى بذات الأثل من لي بنعمان

تطوف بقلبى ساعة بعد ساعة * لوجد وتبريح وتلثم أركاني
كما طاف خير الرسل بالكعبة التي * يقول دليل العقل فيها بنقصان

وقبّل أحجارا بها وهو ناطق * وأين مقام البيت من قدر إنسان
فكم عهدت أن لا تحول وأقسمت * وليس لمخضوب وفاء بأيمان

ومن عجب الأشياء ظبي مبرقع * يشير بعناب، ويومي بأجفان
ومرعاه ما بين الترائب والحشا * ويا عجبا من روضة وسط نيران

لقد صار قلبى قابلاً كل صورة * فمرعىً لغزلانٍ، ودير لرهبانِ
وبيتٌ لأوثانٍ، وكعبة طائفٍ * وألواح توراةٍ، ومصحف قرآنِ

أدين بدين الحب أنَّى توجهتْ * ركائبه، فالحب ديني وإيماني