وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)


إنشاد القصائد الشعراء المنشدون مقدمون

أدين بدين الحب

محي الدين بن عربي

ألا يا حمامات الأراكة والبان * ترفقن لا تضعفن بالشجو أشجاني
ترفقن لا تظهرن بالنوح والبكا * خفي صباباتي ومكنون أحزاني

أطارحها عند الأصيل وبالضحى * بحنة مشتاق وأنة هيمان
تناوحت الأرواح في غيضة الغضا * فمالت بأفنان عليّ، فأفناني

وجاءت من الشوق المبرّح والجوى * ومن طُرَف البلوى إلى بأفنان
فمن لي بجمع والمحصَّب من مِنى * ومن لى بذات الأثل من لي بنعمان

تطوف بقلبى ساعة بعد ساعة * لوجد وتبريح وتلثم أركاني
كما طاف خير الرسل بالكعبة التي * يقول دليل العقل فيها بنقصان

وقبّل أحجارا بها وهو ناطق * وأين مقام البيت من قدر إنسان
فكم عهدت أن لا تحول وأقسمت * وليس لمخضوب وفاء بأيمان

ومن عجب الأشياء ظبي مبرقع * يشير بعناب، ويومي بأجفان
ومرعاه ما بين الترائب والحشا * ويا عجبا من روضة وسط نيران

لقد صار قلبى قابلاً كل صورة * فمرعىً لغزلانٍ، ودير لرهبانِ
وبيتٌ لأوثانٍ، وكعبة طائفٍ * وألواح توراةٍ، ومصحف قرآنِ

أدين بدين الحب أنَّى توجهتْ * ركائبه، فالحب ديني وإيماني

مجموعة قصائد من الإنشاد العرفاني

إنشاد هدى إبراهيم كمبال