وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)


إنشاد القصائد الشعراء المنشدون مقدمون

لقد نظرت قوم بطرف لهم قذى

عبد الغني النابلسي

لقد نظرت قوم بطرف لهم قذى
فلم يشهدوا الا حجاب جمال ذي
وقوم لقد شموا شذا روضها الشذى
يقولون لي ما العلم ما السرّ ما الذي * هو الجوهر الغالي عن البحر خبرنا

على صحبنا غنت فصاح طيورنا
وذات الحميا أشرقت في صدورنا
تجلت علينا تنجلي فوق طورنا
فقلت لهم هذي مطالع نورنا * ومغربها فينا ومشرقها منا

إلى حضرات الحق كان ارتفاعنا
ومنا لقد مدّت إلى الغيب باعنا
وفي أزل الآزال زاد انتفاعنا
على الدرة البيضاء كان اجتماعنا * ومن قبل خلق الخلق والعرش قد كنا

سحاب غيوب الذات تمطر ماءنا
ومن حط قدرا كيف يدري سماءنا
ولما استرحنا واطرحنا عناءنا
تركنا البحار الزاخرات وراءنا * فمن أين تدري الناس أين توجهنا

كشفنا عن الوجه الجميل غياهبا
وقد صار منا السرّ للكل ناهبا
ومن حضرة الرحمن نلنا مواهبا
ألا يا لقومي قد قرأتم مذاهبا * ولم تدر يا قومي رموز مذاهبنا

فوائدكم أضحت قيود رهيننا
وعنكم لقد أخفي مقام أميننا
ويا علماء الرسم هل من معيننا
مذاهبكم نرفو بها بعض ديننا * ومذهبنا عمى عليكم وما قلنا

إنشاد حسن جكنون
من جلسات مؤتمر عيد الأضحى ١٣٩٥ هـ