وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)


إنشاد القصائد الشعراء المنشدون مقدمون

فؤادي قد أضرّ به الغرام

عبد الغني النابلسي

فؤادي قد أضرّبه الغرام
وجسمي قد تناهبه السقام
فيا من قد سهرت بهم وناموا
لغير جمالكم نظري حرام وغير كلامكم عندي كلام

سمعت من العواذل كل لوم
وكنت عن السوى في حال صوم
سعدنا أن رأيناكم بنوم
وعمر النسر معكم بعض يوم وساعة غيركم عام فعام

جرى منكم لموعدنا مطال
فليت بكم يكون لنا وصال
وكم هجر أراه وكم دلال
وصبري عنكمو شيء محال ومالي قاتل إلا الفطام

لشمس جمالكم سترت غيومي
فأوصافي بها أنا في غموم
ويا من قد أنيط بهم علومي
إذا عاينتكم زالت همومي وإن غبتم دنا مني الحمام

تذكركم أهاج بنا رسيسا
وأسكرنا فأشبه خندريسا
وهل ألقى سواكم لي أنيسا
أودّ بأن أكون لكم جليسا وينصب لي بربعكمو خيام

على ليل الجفا منوا بفجر
وكفوا بالعطا عن فرط حجر
وإن رمتم بأن تحظوا بأجر
فداووا بالوصال مريض هجر يهيم بكم إذا جنّ الظلام

هنا صبّ متى وافى نسيم
يهيج به لكم وجد مقيم
ومشتاق له صبر عديم
حديث غرامه فيكم قديم وملبسه من الحب السقام

لنوع من محبتكم وفصل
رمينا من لواحظكم بنصل
عسى ولعل منكم بعض وصل
فأنتم للوجود أجل أصل إذا شئتم تحصل لي المرام

بكم علم السوى قد صار جهلا
ولست أرى لكم في الكون أهلا
متى منكم يذوق الصب نهلا
بكم صعب الأمور يعود سهلا فبالإحسان جودوا يا كرام

شربت شرابكم طفلا وكهلا
وعانيت الهوى صعبا وسهلا
فمهلا يا كرام الحيّ مهلا
وليس سواكموا للجود أهلا فكيف نزيل ساحتكم يضام

لا توجد تسجيلات إنشاد