وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)


إنشاد القصائد الشعراء المنشدون مقدمون

ألم تر أن الله أسرى بعبده

محي الدين بن عربي

ألم تر أن الله أسـرى بعبـده * من الحرم الأدنى إلى المسجد الأقصى

إلى أن علا السبع السماوات قاصدا * إلى بيتـه المعمور بالمـلإ الأعلـى

إلى السدرة العليا وكرسيّه الأحمى * إلى عرشه الأسنى إلى المستوى الأزهى

إلى سبحات الوجه حتى تقشعت * سحاب العمى عن عين مقلته النجلا

وكان تدلّيه من الأمر إذ دنـا * من الله قربا قاب قوسين أو أدنـى

وكانت عيون الكون عنه بمعزل * تلاحـظ ما يسقيه بالمورد الأحلى

وخاطبه بالأنس صــوت عتيقـه * توقف فربّ العرش سبحانه صلى

فأزعجه ذاك الخطاب وقال هـل * يصلّي إلهي ما سمعـت به يتلـى

وشال حجاب العلم عن عين قلبه * وأوحى إليه في الغيوب الذي أوحى

وعاين ما لا يقدر الخلق قدره * وأيّده الرحمــن بالعروة الوثقـى

إنشاد مجموعة كسلا
تقديم عوض الكريم موسى