وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الدين والتنمية الاجتماعية
جامعة امدرمان الإسلامية

٦ اكتوبر ١٩٧٤

الجزء الأول

رئيس الجلسة: بسـم الله الرحمن الرحيم.. خير ما نبتدي به محاضرتنا اليوم القرآن الكريم يقرأه علينا الأخ عبد المجيد أحمد فضل..

عبد المجيد: بسـم الله الرحمن الرحيم.. إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ * وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) صدق الله العظيم..

رئيس الجلسة: صدق الله العظيم.. فليسمح لي الأستاذ العظيم محمود محمد طه في هذا اليوم الذي يعتبر هو الذكرى الأولى ليوم العبور أن أحيي الجماهير العربية بهذه الذكرى وبهذا النصر العظيم الذي حققوه.. أيها الإخوة، إنه حقا يوم عظيم، هذا هو يوم العبور، وهو يوم حضور الأستاذ محمود محمد طه لأول مرة إلى هذه الجامعة..
أيها الإخوة، يسر جمعية التنمية الاجتماعية في هذا اليوم أن تعبر لكم من أنها ستقف دائما وأبدا بجانب الحرية الفكرية، هذه الحرية التي وقفت القوى الطلابية في الجامعات والمعاهد العليا لكي تعبر عنها ولكي تنال، نضالنا دائما وأبدا بأن ننال الحرية الفكرية وأن نعبر عن أرائنا بكل حرية.. ولا يمكن لدعاة الحرية أن يقفوا ضد الحرية وأن يهضموا الفكر.. وإنطلاقا من هذا المفهوم كان مبدؤنا، وكان هدفنا، وكان هو السبب الذي جعلنا أن ندعو الأستاذ محمود محمد طه ليتحدث من هذا المنبر..
أيها الإخوة، لا أطيل عليكم، وأنا أعلم أنكم تنتظرون بشوق الى لقاء الأستاذ محمود محمد طه، ولكن هنالك شيء أحب أن أقوله لكم، وهو أن هذه الجمعية ستكون دائما وأبدا سندا للأفكار الحرة ولكل الأفكار التي تساعد في التنمية الاجتماعية، وتساعد في تحرير المواطن السوداني من الدجل والجهل والمرض، ومن كل العوائق التي تقف في سبيل تقدمه وفي سبيل الديمقراطية والحرية التي ننشدها..
والآن أترككم مع حديث الأستاذ محمود محمد طه في هذه المحاضرة والتي بعنوان "دور الدين في التنمية الاجتماعية".. أو "الدين والتنمية الاجتماعية"..