وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

شد المداح للالتزام

ندوة عن المديح - منزل عثمان أبوبكر - مدني - ٢٣ نوفمبر ١٩٧١

شد المداح للالتزام ورعاية الأدب

دي الندوة كلها أخذها موضوع المديح، وهو موضوع في غاية الأهمية.. ولا يزال في النفس شيء يقال فيه.
وأنا أفتكر أنه التجربة الجديدة بنديها فرصة لنشوف حصل فيها شنو لقدام.
والحاجة اللي أحب أن أؤكدها كثير هي أنه الدعوة دي مش دعوة للانصراف عن إخواننا المداح اللي عرفناهم، ولا أن يقل مقامهم عندنا فيما يخص المجاملة - مؤكد - والمهاداة، والإكرام، وبرضه بنية إكرام الجناب الوافر، بنية إكرام النبي، في إكرام خدامه وإكرام مداحه واحتمالهم بالنية دي.. ده يجب أن يظل قائمًا، وما يدخل عليه أي شيء من التغيير.
لكن يكون في محاولة لشد المداح نفسهم، ليدخلوا في مرحلة من التقليد، لأنه بالتقليد بتتعمر قلوبهم، ويكون مديحهم فيه روح، بيفيدهم ويفيد غيرهم.
ونحب أن نؤكد لهم أن حكم الوقت متحول إلى الاتجاه ده.. مش راح يكونوا الناس يتركوا على هينتهم.. الناس راح يُشدوا لعمل ينجزوه، لأنه المرحلة كأنها هي مرحلة المسؤولية الفردية اللي نحن داخلين عليها.. مرحلة المسؤولية الفردية بتقتضي أن الناس يكونوا ملتزمين: إذا كان بالمواقيت اللي بيحددوها، وإذا كان بالسلوك العام، وإذا كان بالأدب العام.
ونحن، بمناسبة صمت الجمهوريين - حتى لمان نمشي في مجلس فيه مداح، مو مجلسنا نحن - نرى أن المداح أكثر الناس اللي بيتكلموا، أو من أكثر الناس اللي بيتكلموا.. لمان يمدح هو، يبتدئ أخوه يمدح، هو يتكلم.. حتى نحن كلنا كنا بنهاجم بعضهم في الموضوع ده.. أها جاء الوقت أن يكون الحالة دي ذاتها بيناتهم هم تتغير، وأن يتجهوا لأن يعرفوا أنهم محاسبين، وأنهم هم أولى الناس برعاية الأدب اللي بيكون في حضرة النبي.
والأدب اللي في حضرة النبي، بيقتضي برضه أن يمشوا في نهجه، ويمشوا في تقليده في عملهم، ليمدحوه ومواعينهم بتستحق أن تستقر فيها الكلمات المديح اللي بتمدحه، وتجري على ألسنتها الكلمات اللي بتمدحه.
الحكاية الثانية أنه الدعوة دي مش هي دعوة إلى فراغ بالمرة، لكن لتعمير الوقت بما هو أولى.. الإنشاد العرفاني، مناقشة الأبيات بتاعة الإنشاد العرفاني والمعارف الفيها، البحث في القرآن عن السيرة، والمدح اللي وارد في القرآن للنبي وللرسول، ومقام النبي في القرآن، ومقام الرسول في القرآن.
وده بحث مهم جدًا، وبتجدوا فيه بركات كبيرة جدًا.. وكلما اتسلحتوا للدخول فيه بتقليد النبي، انفتحت المغاليق، زي ما أشار إبراهيم يوسف لدقائق التمييز اللي قلناها: القرآن وحياة الرسول.
أهو دي العُدة: القرآن وحياة الرسول.. دي عُدة المسافر وزاده.
فيجوز يكون عندنا مراجعة للموضوع ده حسب التجارب اللي بتكتسبوها في عيد الأضحى، في مؤتمر عيد الأضحى، بنستعرض ما جدّ ليكم من رأي أو من ممارسة أو ما وجدتموه من زيادة في النهج الجديد.. راح يكون من مواضيعنا المديح، في مؤتمر عيد الأضحى، إن شاء الله.
ـ