وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

التصويت والحق والزعامة

مؤتمر عيد الفطر المبارك ١٣٩٠ هـ - الجلسة الخامسة (الأخيرة)

التصويت والحق والزعامة

كلام قرني برضو بطبيعة الحال، صوت لكل رجل ولكل امرأة، دي القاعدة الديمقراطية المعروفة عندما تتسع.. أي ديمقراطية موجّهة ما بتكون ديمقراطية.. الديمقراطية الشعبية هي أن يكون هناك صوت لكل فرد من رجل أو امرأة، عاقل وبالغ.
في الإسلام، ما كده.. في الفكر، ما كده.. هناك، زي، القاعدة بتنطبق: (يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفّٗا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا).. "وقال صوابا" دي الأساس.. يعني، لا يمكن عند الله أن يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.. ولذلك، في نوع من الوصاية، لكن مُش وصاية الرجل على الرجل، وصاية الحق على الرجال كلهم وعلى النساء كلهن.
الحق قد يكون عند واحد، لكن يُعطى الفرصة، زي ما قال عبد الرحيم الريح، يُعطى الفرصة ليدافع عن الحق الأعزل ده، إلى أن يكسب له ناس.
إذا كان الرأي ده عند القمة وعند القيادة، والناس متربيين لكنهم لُبس عليهم، يمكن أن ينفّذوا، لأنهم ما بيكونوا بعيدين خالص من الحق، يمكن أن ينفذوا، ده فيما بعد يعني، عندما تتسع التربية والقاعدة، يمكن أن ينفذوا شيء بيكون الفاضل في، نفّذَه مفضول.. لكن بيَبين لهم، إذا كانوا هم مقبلين بصدق، بيَبين لهم الوضع ده.
نحن هسع عندنا مسألة أبو بكر والأصحاب كلهم، وعلى قمتهم عمر، أجمعوا على أنهم ما يحاربوا أهل الردة.. أها شوفهم متربيين هم، على قمتهم عمر.. حتى أبو بكر مسكه من دقنه وهزاه، وقال له: "شُجاع في الجاهلية، خَوَّار في الإسلام؟".. بالصورة دي.
فالقضية، في الحقيقة، ماها بالسهولة دي.. حتى عند التربية، بيكون في نظر في المسائل.. النظر بيجي من أنه، إذا كان الناس قلوبهم مقبلة وصادقين، الله بيهديهم.. أكعب ما يكونوا الناس فيه، أن تكون عندهم أغراض.. إنت ترى الحق في جانب، عايز تبرني أنا، لأني صديقك ولّا قريبك.. ودي بتحصل كثيرة.. دي بتحصل.. نحن هسه عندنا، نحن هسه عندنا في التربية الجمهورية، ما استوت بالصورة دي، بتلقى أنه الحق مُش هو الميزان اللي نحن بنتصرف على أساسه.. ومن المؤكد أنه الناس البيمشوا بالمنهج ده، بيكون تربيتهم ناقصة، وما أفتكر يُرجى لها الصلاح إذا ما يُقلعوا عن الاتجاه الزي ده.
إذا كان نحن مخلصين للحق، وإن أخطأنا، نحن مأجورين.. وبعدين من أجرنا على الخطأ، أنه الله بيسددنا، لأنه نحن مخلصين في سبيله.. الواحد يتحرّى الحق ما أمكنه الحق، ويبعد هوى نفسه.. إذا أخطأت، إنت برضو سليم في الجانب ده، لكن الأهواء ما تتدخل.
وفي الحقيقة، السالكين صداقاتهم حقها ما تكون إلا في الحق.. السالك العنده صداقة في غير الحق، تقطعه.. ويجي يوم القيامة، ولّا يوم قريب، يقول: (يَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا).. (ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذِۭ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ).
فالمسائل - مسائل التربية - مسائل دقيقة، وما بتحتمل أي شيء من الدنس وإن قلّ.. ويقولوا، الصوفية يقولوا: السالك شاشه أبيض.. الشاش الأبيض، النقطة البسيطة فيه تظهر، ده قصدهم.. شاشه أبيض، يعني كان في نقطة حبر، تنشاف.. والشاش المو أبيض، ما بيظهر فيه شيء.
يبدو أننا نحن في نهاية الندوة، اللي هي يمكن في دقائق شوية بتكون خارج التسجيل، لمسائل تهم الإخوان المسافرين، يمكن من الوفود، بنِدِّيها الدقائق دي.
ده ختام مؤتمر عيد الفطر المبارك.. إذا كان في ندوة النهار ده ما بتحضرها الوفود، دي بتكون زي خارج المؤتمر.. في المساء، بتكون في ندوة، في الغالب بيحضروها الإخوان المحليين، وقليلين من الوفود الما بتسافر.. دي ما بنعتبرها في المؤتمر.. المؤتمر يعتبر انتهى في منتصف نهار الأربعاء، رابع أيام شوال، لعام ١٣٩٠هـ.. وأفتكر أنه اتناول مسائل حيوية، وفيه روح جديدة.. والله المسؤول أن يجعله مؤتمر تاريخي، في منعطف كبير، في تحوّل الفكرة في التنفيذ، وفي الترسيخ في قلوب الناس وعقولهم.
مسألة الزعامة، راح يُواصل فيها البحث.. كل فريق من الإخوان يواصله في جهته، ويوافونا بنتائجهم.. الكلمة الأخيرة، بتكون في مسألة الزعامة، في مسألة التربية.. مسألة التربية البتخلي الإنسان البيختار الزعيم يكون مخلص، والزعيم يكون مُجوِّد.. ولمّاً الحق يكون واضح، الناس ما بيضلوا فيه.. والحق أصله، في الحقيقة، دائمًا واضح، لكن بينكسف بأغراض النفوس، وظلمات النفوس، وأهواءها.. عندما يكونوا الناس صادقين، بيَروا الحق: (إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانٗا).. وربنا يقول (وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).
فالحاجة - التوصية اللي يمكن تكون هي: أنه الناس يُجوِّدوا. جوِّدوا.. والزموا.. ما يهمكم انتصار الفكرة في الآفاق،
لكن يجب أن تهم كل إنسان انتصار الفكرة في نفسه.. الحاجة اللّي ما علينا هي أن تنتصر الفكرة في الآفاق،
لكن الحاجة العلينا، هي أن تنتصر الفكرة في أنفسنا.. وإذا انتصرت الفكرة في أنفسكم، تنتصر في كل أفق من الآفاق.
دي بتكون الكلمات الأخيرة في هذا المؤتمر.. نرجو الله أن يوفق الإخوان جميعًا، وأن ينصر الحق نصرًا مؤزرًا،
وأن يعطف قلوب الناس كلهم على الحق، وأن يريهم النور، وأن يعم النور أقطار الأرض من جميع آفاقها.
شكرًا.
ـ