وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

أدب الوقت

ندوة الحضرات (الحضرة النبوية والحضرة الإلهية) - مدينة المهدية

أدب الوقت

إذا كان الواحد عمل بالواجب المباشر، معناها - ودي النقطة اللي هي عايزة دقّة ـ كل ما هو في لحظة، المُريدُه الله مخفي عنّنا.. في كل لحظة، اللحظة المُقبلة مخفية عنّنا.. لكن الشريعة كشفت لينا ما يجب أن نعمله.. دي صورة الواجب المباشر البتعملها إنت، لتخرج من أنك سلبي، في كل لحظة مغطّى عليك إرادة الله، لكن مكشوفة ليك شريعته، في مستويات: الشريعة، والطريقة، والحقيقة.
لأنه الحقيقة برضو شريعة، لكن الشريعة الفردية.. والحقيقة شريعة.. الشريعة شريعة، والسنة شريعة، والحقيقة شريعة.. لكن تفاوت بس في المقدار بيناتهن.
هنا، كل ما إنت دقيق في النظر، كل ما تعرف ما يجب أن تعمل.. ولذلك ما بتقيف موقف سلبي.. تعمل الواجب المباشر جهد الإتقان.
فإذا انكشف أمر الإرادة بغير ما تريد إنت، يبقى الواجب المباشر أن ترضى بما جابه الله، لأنه إرادة الله أولى بالاتباع من إرادتك.. وده السير خلف الله: عمل بالواجب المباشر، ثم رضى بما ينكشف عنه كنتيجة للواجب المباشر.. ان جاء بما تريده نفسك الحمد لله.. ان جاء بما تكره نفسك، تحملها على أنه الخير هو ما جابه الله، مش ما أخترت أنت لنفسك قبل ما يظهر ليك ما اختاره الله.
السير ده هو في الحقيقة ما يُسمى في القمّة بـ "أدب الوقت".. أدب الوقت أن تكون إنت تحت تصرفات الإرادة الإلهية من غير اختيار منك، لأنه الإرادة الإلهية في كل لحظة عندها مجلى، تصرّفك وتصرّف الوجود من حولك.. فإن كنت إنت رضيت بتصريفها، إنت عبد.. إذا اعترضت على تصريفها، إنت ماك عبد.. عبوديتك نقصت، وما سرت خلفه، سرت أمامه.
ونحن دائمًا، آفتنا كلها، أننا بنسير أمامه، ما بنسير خلفه.. بمعنى أنه نريد إرادتنا نحن.. وإذا جاء هو بما يريد هو، وظهر لينا في ما يظهر علينا من تصريفاته، نسخط عليه.. أهو منّنا البيرجع، ومنّنا الما بيرجع.. منّنا البيرجع بعد زمن قصير، ومنّنا الما بيرجع إلا بعد زمن طويل.. والناس يتفاوتوا، لغاية ما يكون الهدف هو أنك ترجع، في اللحظة اللي بيبدو فيها إرادة الله ليك.. ودي العبودية.
أها دي ما بتبلغها إنت إلا بتجويد السلوك خلف النبي: في شريعته، وفي طريقته، وفي حقيقته.. وحقيقته، في أولها، في طرفها القريب للنبوة، كأنما هي تأسّي، كأنّما هي صورة من التقليد.. لكن لمّاً تنضج حقيقتك، بتبرز إنت لمقام حقيقتك وحدك.. وده الحتة اللي يقول فيها، زي ما قال قبيلك شيخ أحمد، يجي نبينا عند سدرة منتهاك، ويقول ليك: "ها أنت وربك."، زي ما وقف جبريل عند سدرة المنتهى، وقال للنبي: "هذا مقامي، ولو تقدمتُ خطوةً لاحترقت." فدار.. سار النبي بلا واسطة، إلى مقامات تجليات الذات الإلهية عليه.
ونحن قلنا أنه جبريل وقف لنقص في نشأته، لكن النبي يقيف لكمال في تبليغه وتوسيله لـ الله.. وده ما سُمي برفع الحجاب الأعظم.. وأعتقد اتكلمنا عنه في الندوات الأولانيات، لمان كان الكلام في الأول عن الحجاب رحمة، والنبي هو الحجاب الأعظم.
ـ