طيب ما هو الداعي للأمر ده كله؟ مفترق الطرق عنده فرصة قصيرة جدًا.. ومفترق الطرق معناه فيه طريق هابط وطريق طالع.
الطريق الهابط دا ماشي للهاوية، والطريق الطالع ماشي للسلام والأمن والرخاء.. والبشرية مزحومة في أن تتخذ واحد من الطريقين.. العوامل كلها، عوامل الحروب الإقليمية الفي كل وقت الناس خايفين من أن تندلع حرب عالمية - أهو الشرق الأوسط ولّا فيتنام ولّا كوريا زمان ولا أي حاجة من النوع دا - دي بتهدد، لأنه بأي سوء تقدير بين القوتين المتوازنتين في العالم، أي سوء تقدير ينزلق بالناس في هاوية الحرب العالمية.. الحرب العالمية ماها حرب زي الحروب الألفناها، إذا انطلقت القوة النووية والقوة الهيدروجينية، موش المدنية، قد تنقرض الحياة البشرية كلها.. خطر حقيقي وسلاح رهيب.. ودا معنى الموقف في مفترق الطرق، الناس حايرين، كأنما الطريق المقفول وصلوا له، عايزين حل لمشكلة البشرية اللي هي مشكلة السلام.
ها؟ فيه أفكار مؤكد بتتجه للحل دا، في قمتها الماركسية.. الماركسية فيما نعرف نحن، وصلت للطريق المقفول وما عندها فرصة للحل، لكنها عندها الفلاسفة البيفتكروا أنه الماركسية موش صورة واحدة، الماركسية مفتوحة على التطور.. ما سُمي باليسار الجديد، زعماؤه ماو تسي تونغ وهربرت هيوز وجيفارا كان وقارودي، ديل بيتكلموا عن أنه الماركسية ممكن تتطور وتدخل فيها القيم لتحل مشكلة الناس.. العالم ما فيه فكر مطبق تاني، فكر، غير الماركسية.. مسألة الديمقراطية الغربية، الديمقراطية الليبرالية والراسمالية، دي ما هو فكر جديد وإنما محاولة لتطور وضع قديم.
الإسلام وحده هو الحل للمشكلة اللي بتعجز عنها الماركسية.. الإسلام قيمته بتجي وين؟ قيمته بتجي في مقدرته على التوفيق بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة.. الماركسية خطأها الأساسي هنا، عندما ظنت أنه الفرد والجماعة بيتعارضوا.. الإسلام لأنه فيه التوحيد ولأنه شريعته بتقع في عبادات ومعاملات، استطاع أن يضع الإنسان والعالم كله والمجتمع كله في اتجاه كله ماشي لى الله.. في التوحيد ما في تعارض، ما فيش حاجتين زي دي.. كل الوجود ماشي لى الله، "وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ".. والمجتمع وسيلة الفرد، الفرد هو الغاية، والمجتمع وسيلة.. ودا المعنى اللي قلنا به أنه المجتهد، الاجتهاد الديني هو تحقيق الفردية.. الإسلام إذا برز في مستواه دا، هو فلسفة المستقبل وهو مدنية المستقبل وهو اللي راح ينتهي بنهاية الماركسية، هو اللي يقتل الماركسية.. لكن يجب أن يُفهم على المستوى دا.
نحن لما بنتكلم عن الفردية وعن الأصالة وعن سقوط التقليد، بنتكلم في المستويات دي.. النقطة دي في حاجة المجتمع البشري لفلسفة توفق بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة، ويكون الفرد فيها مدار التكليف، الفرد فيها الغاية، هذه الفلسفة ما يجب أن تغيب عن أذهان الذين يناقشون هذا الموضوع.
ـ