الحقيقة نحن المعنى اللي بنعرض به الإسلام، زي ما قلنا قبيلك أنه إسلامنا، ديننا الإسلامي، مرحلة إيمان ومرحلة إيقان. فالإسلام الأولاني قطعًا أقل من الإيمان. والإسلام الأولاني قول باللسان وعمل بالجوارح. بعدين الإيمان قول باللسان وعمل بالجوارح وتصديق بالجنان. والإسلام الأولاني قد يكون فيه المنافق مسلم. المنافقين حُسبوا مسلمين. وربنا لما قالت الأعراب آمنا، قال لهم ما آمنتم. في القرآن: "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ". دا مش الإسلام اللي بيقول به ربنا "إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ". فكأنه فيه إسلام تاني، هو الإسلام اللي دخله إبراهيم بعد ما ربنا أراه ملكوت السماوات والأرض وأصبح من الموقنين. "وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ". دي درجة الإيقان اللي قلناها. درجة الإيمان ثلاثة: الإسلام الأولاني، والإيمان، والإحسان. درجة الإيقان ثلاثة: علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين. بعد حق اليقين، يُسلم الإنسان مرة ثانية لربه بمعنى أنه ينقاد. فالإسلام بالمعنى دا هو اللي بنقصده. والإسلام بالمعنى دا ما في أمة حصلت ليه. طلائع الأمم هم الأنبياء وهم مسلمين بالمعنى دا. لكن الأمم مؤمنة. ونحن إسمنا المسلمين من الإسم الأولاني العام، مش من الإسم الأخير. لكن نبينا لما يكون مسلم، يقول مثلًا: "قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ"، مش معناها الإسلام الأولاني وإنما هو الإسلام اللي جاي من المستقبل اللي ماشية له الأمم عندما تصبح ذات شرائع فردية. وديل الحقيقة هم اللي سماهم إخوانه في حديثه: "وا شوقاه لإخواني الذين لمّا يأتوا بعد". يقولوا له: "أولسنا إخوانك يا رسول الله؟"، قال: "بل أنتم أصحابي". الأمة الأولانية في القرن السابع أصحاب النبي. الأمة المقبلة إخوان النبي. وإخوانه لأنه فيه شبه في التلقي، كأنهم أنبياء وليسوا بأنبياء. فيه تلقي فردي وفيه شرائع فردية، بيها يكونوا إخوانه ويتميزوا عن أصحابه، بيها يكونوا مسلمين ويتميزوا عن المؤمنين. فسيدنا موسى مسلم وأمته اليهود مؤمنين في درجة، سيدنا عيسى مسلم وأمته النصارى، سيدنا محمد مسلم وأمته المؤمنون، وهو رسول الأمة المسلمة المقبلة فيما يُقبل من الأيام، لأنه جاء برسالة الإسلام كلها، لكن في الأول طُبقت درجة الإيمان وفي المقبل تُطبق درجة الإيقان، ويصبح الإسلام في المرحلة دي علم، علم وينتصر في عصر العلم.
ـ