في الأول، إنت إن ما تعصبت ما بتطلع لعدم التعصب.. جاء للمرحلة اللي بيقول فيها إنه الإيمان كويس بالنسبة للجحود، لأنه الجحود أنت مع نفسك بس.. الإيمان بعت نفسك لفكرة أكبر منك.. لكن برضه أن تتصور الفكرة حسب ما تراها أنت بس وما في غيرها، أهو دا يجي العيب من هنا.. فانت ما ممكن تطلع من الجهل إلى المعرفة قفزة واحدة، لكن بتترتب.
فالإيمان انتماء وتعصب.. لكنه ضروري في المرحلة دي، زي حكاية التقديس اللي بنقولها.. حكاية التقديس.. التقديس هو البديل الوحيد للمعرفة.. الإيمان هو البديل الوحيد للحرية برضه.. خرجت من نفسك وآمنت في حاجة ثانية، لكن إن وقفت في الإيمان برضك صاحب عادة وماك حر.
فالانتماء في الأول والتعصب في الأول ضروري.. وده السبب اللي خلى أنه، مثلًا، المسلمين لمان خوطبوا بالحرية في وقت الحرية ما جاءت وغلبتهم، ردّوهم للعقيدة.. بالعقيدة حملوا السيف، بالحرية ما كان ممكن يحملوا السيف، بالعقيدة حملوا السيف.. ليه؟ لأنه العقيدة كأنها بتقول أنت على حق والثاني على باطل، طوالي.
وحتى لمّان جاءت التعليمات في اليهودية يقول له (احب قريبك وابغض عدوك).. وده ضروري يقوله، مع أنه في حقيقة الدين البغض غلط.. لكن ما ممكن أنت تجي للمحبة قبل ما تميز بين اللونين.. ليكون عندك حافز لتعمل حاجة لتحمل الإنسان البعيد اللي هو جاحد، ليكون مؤمن، لابد أن يكون عندك تعصب.. والتعصب مطلوب هنا.. لكن لمّان الوقت اتغير، يبقى التعصب عيب.
أها نحن جاتنا بالصورة دي: (وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).. دي مرحلة.. لمّان رؤي، ظهر ظهور عملي، أنه ده ما وقتها، سُحبت.. جاءت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً}.. من وين تجد الغلظة إلا إذا رأيته هو بتاع الجحيم وأنت بتاع الجنة؟ هو ماشي للجحيم وأنت ماشي للجنة.. هو عدو الله وأنت حزب الله.. أها بالصورة دي تقدر تتسلح بالكراهة الكافية عشان ما تقاتل.. ها دا مرحلة.. ليجي الوقت اللي يكون الكراهة اللي تقتل أنت غلط.
دي هنا الانتماء إذًا مرحلة وضروري، والتعصب مرحلة وضروري.. لكن في الوقت اللي بنتكلم فيه عن الثورة الفكرية، يبقى معيب هو.. إنت عايز الثورة الفكرية يبقى خرجت بقت من الإيمان إلى العلم.. والعلم يقول: الخلق كلهم عيال الله.. وأنك أنت إذا كان شفت الكافر حقك أنت تكون شاكر لى الله.. ومن شكرك لى الله، أن تحبه هو في عينه وأن تبغض الكفر، مش تبغض الكافر.. وتحاول أن تنقل الكافر من الكفر إلى الإيمان، لأنه هو الله بحبه زي ما بحبك.
أنت ما عندك رحم موصول بالله من أجله جعلك مؤمن وجعله هو كافر.. فإذاً (الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله).. ما قال المؤمنين عيال الله، الخلق عيال الله.. بعدين: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}
في الوقت اللي زي ما لاحظت لنا بتول يومها عن النبي يقول: (بالمؤمنين رؤوف رحيم).. لازم يكون كده.. بالمؤمنين رؤوف رحيم، وعلى الكفار غليظ شديد {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} ولكن دي مرحلة.. فالانتماء والتعصب مرحلة.
ـ