وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

العنف: أصل الشر وجذور الرذيلة

ندوة مفتوحة عن أحداث الجامعة - ١٩٦٨

العنف: أصل الشر وجذور الرذيلة

نحن القضية في إطارها العام، أفتكر نحن أديناها وقت كافي في ندواتنا الثلاثة الماضية، وسجلت في أشرطة ثلاثة كاملة، وكان مسح عام ليها.. ولو أنه عبد العزيز أدخل حاجة جديدة، بعض الإخوان ردوا على اتجاهه فيها.
وبس يكفي أن يقال أن الحزب الجمهوري ما هو مع التكتلات الثانية إلا في إدانة العنف.. حتى في الحقيقة الحزب الجمهوري قال برضه: الأحزاب السلفية كلها أحزاب عنيفة، والشيوعيين أصل فكرتهم العنف، لكن بدر من الإخوان العنف في المرحلة اللي سببت الأزمة الحاضرة.
وما من شك أن الإخوان ما كانوا اتجهوا ليغيروا بلسانهم، هو التغيير باللسان معناه النقد الفكري، لكن إذا أنت بتأمر الإنسان إذا ما ائتمر بتتدخل في تنفيذ أمرك، حتى مجرد الأمر ما تغيير باللسان تغيير باليد، معناها ولا تطيعني ولا أنا بعمل حاجة ثانية.. فالتغيير باللسان مش الأمر في أنه الناس يطيعوا أمرك.
وأنا بفتكر أنه الشر وسوء الخلق هو أنه الإنسان يفرض نفسه وصي على الناس الآخرين.. نحن دائمًا بنعتقد أنه سوء الخلق والشر والرذيلة هي انحرافات معينة في السلوك، لكن ما قاعدين ننظر لجذور القضية.. جذور القضية أن ترى نفسك خير والناس شرانيين.. جذور القضية أن ترى أنه المسألة صراع بين الخير والشر وفي جانبك أنت الخير والناس في جانبهم الشر.. جذور الرذيلة أن ترى أنه موكبك موكب الفضيلة وموكب الآخرين هو موكب الشيوعيين والملحدين والكفار.
أنا أفتكر جذور الرذيلة عندنا أن تقول لزيد من الناس: أنت كافر، وهو بيقول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله).. النبي ما بيملك أن يقول له أنت كافر.. فانا بفتكر الرذيلة نحن ما عارفينها على حقيقتها، وبعدين سميناها ده أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وده واجب في الشريعة، وتخلفنا كثير عن مفهوم الموضوع كله.. فالشر الحقيقي هو الجهل ده.
ونحن بلدنا في الحقيقة في مستوياتها كلها الجهل ظاهر فيها، لكن الجهل الديني هو السيء جدًا، لأنه بيستغل عواطف شعبنا وعطفنا، شعبنا عطفه كبير جدًا على الدين ومحبته كبيرة جدًا للدين.. والباطل دائمًا عندنا البيشبه الحق ده خطير جدًا، الباطل العريان أحسن.. نحن بنعتقد أنه البلد فيها صراع بين الفكر الإسلامي والفكر الماركسي، والشيوعية، الاشتراكية بصورها ومدارسها المختلفة.
نحن بنعتقد أنه أكثر ما يدفع الناس لأن يكونوا شيوعيين هو التفكير الإسلامي الخاطئ، يعني إذا كان أنت عايز ترد البلد ده من ان تنحدر للشيوعية أول حاجة وضّح خطأ، أو بمعنى آخر حارب التفكير الإسلامي المنحرف.. هو اللي خلى الناس دائمًا يفقدوا ثقتهم في الإسلام ويمشوا يلتمسوا حلول مشاكلهم في أوجه أخرى.. الواحد لما يشوف المسألة بدقة يلقى أنه الإخوان المسلمين دعاة للشيوعية في معنى ما أنهم أعداء للشيوعية.. هم يعتقدوا أعداء للشيوعية، يعتقدوا أنفسهم بيحاربوا الشيوعية، لكن عمليًا بينصروا الشيوعية.
الواحد بيشوف هسّع، إنت زي ما قلت عبد العزيز أن الإخوان فقدوا، فقدوا لمصلحة الشيوعيين، فقدوا فعلًا وفي ناس استقالوا منهم، ولّا وقفوا على الحياد، ولّا مشوا للشيوعيين.. والبيقيف على الحياد إذا كان بقى في فراغ بعد شوية بيمشي للشيوعيين، والحركة بتاعة الإخوان في حل الحزب الشيوعي اكسبت الحزب الشيوعي.
فالحاجة أنا بفتكر اللي نحن ننصرف ليها هسّع في ركننا ده مش مسح زيادة للموضوع ده، وإنما هو البديل شنو؟ البلد هسّع كلها متهيئة لتغيير.. نحن شخصيّاً، في اتجاه عوض الكريم موسى، بنعتقد ان الحزب الجمهوري هو البديل، لكن عليه أن يواجه.. إذا كانت الندوة دي قالت كلمتين ثلاثة في طريق المواجهة كيف، أنا بفتكر أنه بتكون ندوة في مكانها.. الحزب الجمهوري ما عندنا شك في أنه هو البديل ومرات قُلنا المسألة دي، لكنه عايز مواجهة.
المواجهة ذا النون بيرى فيها أنه لو استطعنا أن ننقذ الديمقراطية.. ما في سبيل لإنقاذ الديمقراطية فيما يبدو إلا بالعراك الجاي ده.. ما أعرف المسألة على أي حال غربال.. الغربال بيجول هسّع.. جائز الصراع ده يصفي الأفكار الصحيحة وتجيء الديمقراطية، لأنه الديمقراطية وعي.. ما هو شي بنصنعه.. نقعد نصنعه.
الاخوان هسّع في هدوءهم قد يقولوا الديمقراطية، لكن اول ما تجي الأزمة بيفزعوا للعنف.
الشيوعيين برضه، الشيوعيين قد يستغلوا الديمقراطية للقفز على السلطة طوالي، وده عملوها في محلات كثيرة.. يساندوا، الشيوعيين يساندوا الديمقراطية لغاية ما يجوا هم في السلطة، بعد ما يجوا في السلطة ما في ديمقراطية.. وهم بيساندوا الديمقراطية لأنهم بتديهم الفرصة لينشروا أفكارهم، ليشوشروا، ليسيروا مواكبهم، ليوجدوا القلاقل المستمرة.. القلاقل المستمرة هي اللي بيقصدوها الشيوعيين لغاية ما تجي الفرصة ليقفزوا هم على السلطة، زي ما عملوا في بلاد كثيرة، يكونوا اقلية لكن بتنظيمهم ودقة إدارتهم، واستعدادهم ووقوفهم دائمًا على الاستعداد والأهبة، قاعدين يقفزوا للسلطة في البلاد المختلفة الكثيرة.
أنا أفتكر أن الناس كأنما مقبلين على فتنة، كأنما مقبلين على ثورة تغيير، ثورة التغيير دي إذا كان اتولتها الأفكار الصحيحة، بتتجه اتجاه صحيح.
ـ