وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

عودة الإسلام

محاضرة الدستور والحقوق الأساسية - الجيلي ١٤ مارس ١٩٦٩

عودة الإسلام

الإنسان الحديث، اللي هو الأجيال اللي إنتو شايفينها، فيها القلاقل والاضطرابات وثورات الطلبة.. ده إنسان حديث، عايز الحرية وعايز الرغيف.. الحرية، ده الجانب الروحي المفقود في المدنية الغربية القايمة على الشيوعية وقايمة على الرأسمالية.
ولذلك فشلت المدنية الغربية، فشلت فشل تمام.. الـ ٢٢ سنة دي الما قدرت تنظم فيها العالم، معناه إنها ما عندها طاقة للتنظيم.. ولذلك أصبح الإسلام، البشرية كلها عايزاه.
الإنسان المراقب الجيد يشعر بأن البشرية من ٢٢ سنة هي في التيه.. زي تيه سيناء اللي كانوا فيه اليهود بيبحثوا عن الله.. البشرية كلها بتبحث.. ربنا هيأ الناس لأن يتلقوا الإسلام.
وموعود ربنا: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا﴾
وموعود نبينا بأن "تُملأ الأرض عدلًا كما مُلئت جورًا".. موعود موعود ربنا.. وموعود نبينا إنّه ديننا جاي.. لكن نحن المسلمين ما قادرين نرتفع لديننا.. نحن قاصرين، نشد الدين لتحت، نكسبه قصراننا نحن ونقول ده الدين.
يجي واحد عالم - جاهل - يقول ده الدين.. البيفهمه هو الدين، ما عداه ما دين.. أمر الدين غريب.. أمر الدين دقيق.. الحديث النبوي في عودته، برضو في موعود النبي، قال الحديث في عودة الدين:
«بدأ الدين غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء».
قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين يُحيون سنتي بعد اندثارها».
«بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء»..
قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين يُحيون سنتي بعد اندثارها».
غرابة الدين في التوحيد.. غرابة ديننا في التوحيد.. قال، لمان كانوا في الكعبة ٣٦٠ صنم، والناس حولها، نبينا جاء مارق عليهم، قال: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.. قالوا، ودي حكاية القرآن عنهم: ﴿أَجَعَلَ ٱلْآلِهَةَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾.. يعني غريب.
الأمر ده بيجي يعود من جديد بـ"لا إله إلا الله".. مش بالشريعة.. الإسلام يعود تاني مرة بثورة بـ "لا إله إلا الله" من جديد.. "لا إله إلا الله" هي الدستور.. الدستور الإسلامي مش في الشريعة الإسلامية، في "لا إله إلا الله".. "لا إله إلا الله" هي في الحقيقة تجي تلقاها في الحقوق الأساسية بصورة واضحة.. "لا إله إلا الله" أصلها ثورة حرية.
"لا إله إلا الله" لمان جاءت على المجتمع المكي.. السبب الـ خلّى الضعاف والمسترقين، الرقيق والمستضعفين، عبد الله بن مسعود من المستضعفين، بلال بن رباح من الرقيق - من العبيد، هم اللي تمسكوا بـ"لا إله إلا الله".. لأنها "لا إله إلا الله" مش مسألة عبادة بس.. هي مسألة حياة ومسألة كرامة.
يعني كأنه "لا إله إلا الله" بتقول: يا بلال، إنت وسيدك ربكم واحد.. وإنت عندك فرصة يا بلال أن تكون أكرم عند الله من سيدك لو كنت أتقى له منه.. ده معنى "لا إله إلا الله".
معنى "لا إله إلا الله" أنه الناس كلهم ربهم واحد.. (الناس لآدم وآدم من تراب، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ)..
لمان جاءت بالصورة دي، تمسكوا بها ناس بلال وعبد الله بن مسعود والمستضعفين والمسترقين، لأنها أعادت ليهم كرامتهم الإنسانية.. الكرامة الـ قبيلك بنتكلم عنها.
"لا إله إلا الله" هي الدستور.. والحقيقة "لا إله إلا الله" هي القرآن.. القرآن يلف حول "لا إله إلا الله" كله.. العبارة اللي إنتو عارفينها عن نبينا: «خير ما جئتُ به أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله».
من آدم وإلى نبينا، كلهم ما اختلفوا في "لا إله إلا الله"، اختلفوا في الشرائع.. ما اختلفوا في "لا إله إلا الله".
"لا إله إلا الله" جاء بها قرآننا.. القرآن يلف حولها، كل آية من آياته.. العارفين قالوا: آيات القرآن قعدت بالطرق.. كل زُقاق، وكل جهة ينفلت بها إنسان من "لا إله إلا الله" تجبده آية.. وعد أو وعيد، ترجّعه.. القرآن كله عايز يحقق "لا إله إلا الله".
_