بقت العجلة هنا، في مراحل الشريعة، دايمًا مشدودة لقدّام.. والمنطق، والعلم، والتطور، كلّه يؤيد الوضع ده.. أن نمشي بها لقدّام.. وهي محمودة عندما تُوجَّه التوجيه الصحيح.. مطلوبة، وتُوجَّه التوجيه الصحيح.
بعدين دي المرحلة اللي يسموها الإخوان "الشريعة".. وقال عنها عبد اللطيف: مسألة الهمة.. الهمة.. بعدين مشى معاه حسن مجذوب في موضوعها.
أصلو ما في سلوك لى الله بدون همة.. والهمة زي الزاملة.. والصورة في المعراج، جاءت بالبُراق.
البراق، قال: "دويبة." دويبة، مُصغّر دابة، أو دابة.. قال: "فوق الحمار، ودون الفرس." أو "دون البغل"، كده.. متوسطة كأنه.. بعدين، تضع رجليها في منتهى نظرها.. محل ما عينها تشوف، تخت كراعها.. بعدين جابها جبريل للنبي ليركبها.. دي همة النبي.. البراق ده، همته.. والبراق طبعًا، ما مشى معاه قدّام بعد سدرة المنتهى.. ما مشى معاه لسدرة المنتهى.. في السماء السابع، انتهت الهمة.. دي مراحل السلوك.. لغاية سدرة المنتهى.. وهي أصلها سدرة المنتهى معناها منتهى المجاهدة.. بعدها ما في مجاهدة.. بعد سدرة المنتهى ما في مجاهدة.. لغاية سدرة المنتهى، في هِمّة.. أصلو لى الله، ما في سير إلا بهِمّة.
ومعنى الهمة: أنك تكون عندك العزيمة لتغيّر واقعك.. من الغفلة للحضرة، ومن الجهل للعلم، ومن الظلام للنور.
الرغبة في التغيير، وفق المنهاج المرسوم، اللي هي زي ما قلنا، علم بالشريعة، وعمل وفقها.. دي سموها الهمة.. بدونها، ما في سلوك.
بعدين جاءت عبارة أنه "العارف لا همة له".
الهمة هنا، عيبها عند العارف، بتبقى رغبة في التغيير.. هي ما أصلها الهمة رغبة في التغيير زي ما قلنا.. خروج من الغفلة للحضرة.. تغيير حالك من الجهل للعلم.. تغيير.. الرغبة في التغيير دي هي الهمة، بدونها ما في سلوك.
حتى نحن مرات بنقول أنه المسلمين، إذا عايزين يغيّروا حالهم، لازم يعرفوا أنهم ما هم على الإسلام.. هنا تجي الرغبة في التغيير.. ومن الرغبة في التغيير، تجي المعرفة بالتغيير، وتجي القدرة على التغيير.. المسألة أصلها بتبتدي بالعلم ده.. لكن إذا كان المسلمين بيروا أنفسهم أنهم ما في حاجة ناقصة، ما هم بيصلّوا وبيصوموا وبيحجّوا، هم بخير.. يبقى التغيير انهزم من المكانة الأولانية، وبقَت ما في همة.. وده الحاجة طبعًا اللي بيشوفها الإنسان وسط المسلمين اليوم، ما في هِمّة للتغيير.
الهمة دي، لمّان كانت هي رغبة في التغيير، كانت في مرحلة الشريعة، ومرحلة النمو الطبيعي في النشأة، كانت محمودة.. زي حالة الطفل، لمّان ينمو المراحل.. لكن لمّان يستوي على الرجولة، بيبقى تاني زي ما طلع الجبل، يبقى تاني السنين تزيده ضعف، ماشي نازل..
قبيلك، مطلوب صعوده.. لمّان مثلًا قول بلغ الأربعين، أو قول بلغ التلاتة وتلاتين، زي ما يكون رأيك في القوة.. لكن تاني، كل سنة تزيده، نازل هو من الجبل، لغاية ما يبلغ مرحلة الهرم، البتقابل الطفولة من الضعف تاني.
فهنا، الهمة دي، لمّان تبلغ بها قمة الجبل، يبقى الرغبة في التغيير غلط.. لأنه بيطالعك أنه ملك الله تام.. إنت عليك أن ترضى به، مش أن تغيّره.. هنا يجي إسلام الإرادة، وألا يكون عندك هِمّة.. اللي يقولوا عنه: "العارف لا هِمّة له، فلا تغيير."
أصلها العبارة بتاعة الصوفية جاءت كده: "التغيير في العالم إنما يكون بالهِمّة، والعارف لا هِمّة له، فلا تغيير".. أو: "التأثير في العالم إنما يكون بالهِمّة، والعارف لا هِمّة له، فلا تأثير."
هو في الحقيقة، لا تأثير بالهِمّة، لكن التأثير فيه.. ده موضوع آخر بقى.. يدخل به بوجوده، مش برغبته.. كينونته كلها، يبقى تُحدِث التغيير حيث وُجد.. لكن التأثير اللي بيقصدوه هنا: تأثير بالرغبة في التأثير.
والعارف، ما تنفعل له الأشياء.. والسالك، تنفعل له.. حتى يقولوا: قد يكون العارف، في المركب، إذا نزل من المركب، يغرق.. ويكون السالك، يمشي في الموية!
وزي ما هي معروفة عند الأولياء، الكرامات وخرق العوائد، ما دليل كِبَر في الولاية..
الكرامات، ما كُبَر في الولاية.. حتى يعتبروا أنه الكرامات نجاسة.. إذا كان الواحد حصلت منو معجزة، يتوب ويرجع.. قد يدخل خلوة.. عندهم مرحلة "نجاسة".. ده "حيض الأولياء".. الكرامة: حيض الأولياء.. يتطهّروا منه.
ولذلك، قالوا: "الاستقامة أفضل من ألف كرامة".. أها الاستقامة، إنتو عارفينّها..
دي المرحلة اللي يكون فيها العارف لا همة له، فلا تأثير.. علمه ومعرفته جايه من وين؟ أنه الوجود كامل.. ملك الله كامل، ما هو ناقص عشان تتمنّى إنت حاجة لتكون، ولا تعلّق همّتك إنت بتغيير شيء.. وأدبك، أن تكون في المرحلة دي، عارف بعلم العالم، وكمال الكامل، وحكمة الحكيم.. ترضى به.. ولذلك تبقى ساير وراءه، ماك ساير قدّامه.. المريد ساير أمام الله، العارف ساير وراءه.
وده العلم، اللي إن فهمناه، بيهو الطريقة للخلاص من العجلة.
الطريق للخلاص من العجلة: العلم اللي نحن قلناه هسع، بيتحصّل بوسائل، منها حِيَل كثيرة، ومنها علوم كثيرة.
ـ