وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

انصراف الناس عن الدين ليس مدعاة لليأس

ندوة مفتوحة - ٢١ فبراير ١٩٧٢ - ٦ محرم ١٣٩٢ - الموردة

إنصراف الناس عن الدين ليس مدعاة لليأس بقدر ما هو مدعاة للفأل، وحسن الرجاء

ناحية أنه الناس انصرفوا عن الدين، لأنهم شُوّه الدين في وجههم، غير الناس المتعلقين بالدين، يعني الشباب المثقف، ودي حقيقة.. ودي مؤكد بتقتضي شيء كثير من المجاهدة النظرية والتطبيقية اللي قلناها.
وزي ما أشار عبد اللطيف، ما حقّه الناس يفتكروا أنه المسألة دي لازم يستجيبوا لها بسرعة.. وزي ما لُوحظ برضو أنه لولا أنه الظلام اعتكر، واكتنف الناس، وأنه الانحرافات كثرت، والبعد عن الله وعن الدين كثر، لما كان في داعي للدعوة دي.
فهي إذًا، إذا كانت الصورة زي ما أُُعطيت، الموضوع ليس مدعاة لليأس بقدر ما هو مدعاة للفأل، وحسن الرجاء.. لأنّ كأنما الدعوة جاءت في وقتها.. لكن ده بيقتضي أن الناس الدعاة يكونوا مثابرين، وصابرين، ومتسامحين، وعارفين المشكلة الفيها الناس الآخرين، وما ينتظروا الاستجابة بجرة قلم.
الدعاة القائمين في أمر الدين هم في الحقيقة تكتلات، وليست أفكار.. والتكتلات قائمة على خواء، وعلى صدى.. وبالكثرة العددية، والجلبة الكثيرة البيعملوها، صرفوا أنظار الناس عن الجد، وعن الفكر.. ده برضو ليس مدعاة لليأس، بقدر ما هو مدعاة لحسن الفأل، لأنه الشيء يُعرف بضده.. بالمقارنة دي تُعرف الحقائق وين.. ونحن عندنا تجربة في الندوة الماضية، والندوة بتاعة البارحة في الجامعة.. ظهرت بالمقارنة، المفارقة الكبيرة جدًا بين دعاة الفكر الإسلامي من الإخوان، وبين دعاة الفكر الإسلامي من الجمهوريين.
المقارنة دي بتعطيكم فرصة فعلًا لأن تبرزوا، وأن تلفتوا نظر الإنسان الما عنده التزام مسبّق.. وهي من هنا مدعاة لحسن الفأل أكثر مما هي مدعاة لليأس.
__