هل يمكن أن تكون شريعة الأحوال الشخصية ملتقى خيوط الفكر الإسلامي المتطور؟
هل يمكن أن تكون المركز البلف حولها كل النشاط الفكري الإسلامي في فهم الإسلام من جديد؟
وداك بكري أشار برضو أنه المسألة هي قضية الإنسان.. القضية كلها هي قضية الإنسان.
وعندنا أنُّه شريعة الأحوال الشخصية، إنّما هو استعمال، نحن مشينا فيهو جري وراء العُرف الشائع، وإلّا فإنّ شريعة الأحوال الشخصية لا تخدم الغرض النحن ساعين ليهو.
وقلنا راح يجي وقت تكون شريعة الأحوال الشخصية، كأنّما هي جزء من القانون العام.. كشريعة الأسرة مثلاً.. ممكن يكون عندها اسم بالصورة دي أقرب، زي ما يكون التقسيم في أنواع التقنينات والتشريعات.. لكن ما بتكون منحازة إلى جانب "أحوال شخصية"، لأنّه شخصية الإنسان هي مدار النشاط التنفيذي والتشريعي والقضائي.
شخصية الإنسان هي مدار التشريع عند المُشرِّع، ومدار التنفيذ عند المُنَفِّذ، ومدار التطبيق عند القاضي.. والمسألة بصورتها دي بتجي إلى مستوى دستوري.
أصلك إنت مما تجي للنظام الكامل البينجب الإنسان.. بتجي للحكم الديمقراطي، والحكم الديمقراطي بقوم على الدستور.. والدستور وظيفته تحقيق حرية الفرد، بإزاء الفرد الآخر، وبإزاء الدولة نفسها.
الدولة في النظام الديمقراطي خادم للفرد، وليست سيّد ليهو.. وده في الحقيقة الوضع البِصَحِّح الوضع التاريخي كلّه.. في الوضع التاريخي كله، ولغاية اليوم، الدولة سيد، والناس خدّام، مع إنّه الناس هُمَّ الّلي بيدفعوا مرتبات رجال الدولة.. زي ما قال أبو العلاء من قديم، لكن أبو العلاء كان فيها سابق لوقته.. قال:
مُلَّ المقام، فكم أعاشر أُمَّةً
أُمرت بغير صلاحها أمراؤُها
ظلموا الرعية واستباحوا كيدها
وعدوا مصالحها وهم أُجراؤُها
فالوضع دا راح يتصحّح، في النظام الديمقراطي، بأنّه الحكومة خادمة للشعب.. الحكومة خادم لي وليك.. الوضع البيُنسِّق علاقتنا معها دا ما سمي الدستور.
الدستور، الأساس فيهو إنشاء السلطات الثلاثة: السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية.. ده العمود الفقري للدستور.. السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية.
التلاتة سلطات ينص الدستور على استقلالهن من بعض، وعلى تعاونهن.
استقلالهن المقصود منه حرية الإنسان.. إذا كان الإنسان الفرد عنده ظلامة من الدولة، في المستوى ده القانون البيفُضّ النزاع ده، هو القانون الدستوري، هو الدستور.
الفرد والفرد بيتعاملوا بالقانون العام، الفرد والدولة بيتعاملوا بالدستور.
إذا كان الإنسان مظلوم من الدولة، يعني اعتدت على حقّه في الحرية مثلاً.. الدستور بقوم على أنّه يفصل في النزاع دا، ويوري أنُه عمل الدولة في الاعتداء على حرية الفرد عمل غير دستوري، في حرية الرأي، حرية التعبير، حرية التنظيم.
السلطات التلاتة جُعلت مستقلة، لأنه إذا كان نحن بنحتكم لي قاضي بيخاف، أو بيطمع في السلطة التنفيذية، ما بيستطيع أن ينصفنا نحن من الحكومة.
كأنه رئيس الوزراء، والفرد العادي من الشعب، أمام القضاء متساوين، لأنه القاضي ولا بيعينه رئيس الوزراء، ولا بيرفده ولا بـِيرَقِّيه ولا بـِينـْقُله.
فكأنه توكيد القانون الدستوري على أنُّه السلطات الثلاثة: السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، كل واحده منها مستقلة عن الأخرى ومتعاونة.. وده السبب فيهو الحرص على كرامة الإنسان.
آ هنا يجي أصل الأصول في الفكر الديني هو الإنسان.. كل شيء وسيلة للإنسان.. والإنسان، من رجل أو امرأة، ما في جنس هنا.. الحقوق الأساسية ما بقع فيها التمييز بين الناس لـِجِنـْسهُم.. فتبقى المرأة مسئولة وصاحبة حقوق مساوية لمسؤولية الرجل وحقوق الرجل.
ومن هنا تلقى أنّه مركزية شريعة الأحوال الشخصية، اللي بتقوم فيها العلاقة بين المرأة والرجل في الزواج، منبعثة من القانون الدستوري، وليست من الأحوال الشخصية.
ده ما أشاروا ليهو الإخوان بإنّها الوصاية تُرفِع.. وتُرفِع الوصاية ليه؟ ليجي عهد المسؤولية.. عهد المسؤولية ليه؟ لـِتُضـْمَن الحقوق الأساسية.
الحقوق الأساسية: حق الحرية، حق الحياة، ما وصي عليها إلا القانون الدستوري.
القانون الدستوري، إذا السلطة التشريعية انحرفت عن سَنُّه هي مخطئة، ويكون سَنّها لقانون غير دستوري باطل.. القضاء يطبِّق القانون الدستوري بحرية، تنفذه السلطة التنفيذية بدقة.
هدا كله الموضوع ده السبب فيهو المقصود أنه كرامة الإنسان تُصان.. وتلقى أنّه البعث دا اللي بيحقق الحقوق الأساسية للإنسان، من رجل أو امرأة، مصدره الدستور.. ونحن بنسميهو الدستور الإسلامي، ونسميهو الدستور الإنساني، ونقول هو (لا إله إلا الله).
(لا إله إلا الله) هي كلمة الدستور البـِنـْبـِعِث منها التشريع كُلُّه.. والأحوال الشخصية داخلة في الموضوع.
لمّن أنت تجي للحقوق الأساسية في الدستور بتدخل الواجبات الأساسية والحقوق الأساسية.. أها بتجي تبني المجتمع بتاعك على ديمقراطية وعلى اشتراكية، لأنه الديمقراطية بدون الاشتراكية ناقصة.. الديمقراطية بدون الاشتراكية ناقصة.. ما فيش اشتراكية يمكن تكون بدون ديمقراطية..
أصلاً، حتى لو نفّذت الاشتراكية بنظام دكتاتوري، تفشل في تنفيذها، زي ما بنقول دائمًا، لإنّك إذا كان ما في الديمقراطية البتربي الأفراد لينتجوا، بان تعطيهم دوافع للإنتاج غير رقابة الحكومة عليهم والخوف من الحكومة، يبقى الاشتراكية نفسها بتنهزم.
فإذا جات الديمقراطية والاشتراكية في جهاز واحد، أصبحت مسألتك هي مسألة أنّه الإنسان هو مركز الوجود، السلطة وسيلة لإنجابه، والاقتصاد وسيلة لإنجابه.. وتلقى أنّه المسألة دي تتسامى لعلاقة الإنسان بالإنسان.. وتجي علاقة المرأة بالرجل، علاقة إنسان بإنسان، وفيها حقوق دستورية في العلاقة الشخصية وفي العلاقة الزوجية نفسها.
أها من هنا تجي مسألة أنه شريعة الأحوال الشخصية بتدخل في التطوير العام والنظر العام، لأنها علاقة إنسان بإنسان، ليهم حقوق متساوية، وعليهم واجبات متساوية.
وده تمتد طوالي شعارها من (لا إله إلا الله) اللي هي في الحقيقة تنزّل من إنشاء العلاقة بين الرب والعبد، ثم تنزل لإنشاء العلاقة بين الإنسان والإنسان، من حيث هم ناس، ما من حيث هم جنس.
----