وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

القيادة التي تصلح الشعب

الحقوق الأساسية في الدستور الدائم - الأبيض - ١٩٦٩

القيادة التي تصلح الشعب

الشعب ما يصلحه إلا قيادة تنبع منه.. الناس البيعيشوا معيشتك هم البيعرفوا مشاكلك.. في استحالة - استحالة مادية - أنه الإنسان الما بيعيش معيشتك يفهم مشكلتك.. يعني مثلاً واحد بيعيش في الخرطوم، تحت المراوح ومكيفات الهواء، ويشرب من التلاجة، ويستحم زي ما عايز، ويتقلّب زي ما عايز، لا يمكن أن يتصوّر أنه في الغرب في ناس بيموتوا بالعطش.. ما بيتصورها... أنت ما تتهموا لأنه ما تصورها، أنه ده هو عجز فيهو متعَمّد.. في استحالة مادية أن تعرف أنت المشاكل الما بتعيشها.
يقول لك مثلاً من حكمة الصيام أنه الإنسان يضوق الجوع.. مش بتدرسوا كده في المدارس الأولية؟ الإنسان بيصوم عشان يضوق الجوع، عشان يعطف على الفقير.. ده طرف من الحق.. إذا أنت بتعيش شبعان لغاية ما تبقى شيخ، كيف بتعرف الجايع؟ الناس البيعيشوا في القصور كيف يعرفوا البؤس بتاع الناس البيعيشوا في قرى الكرتون مثلاً؟ نحن عندنا المثل السوداني يقول: (الراكب ما بجيب خبر اللّقُروب).. ما ممكن..
لذلك ما يمكن يكون في صلاح للوضع دا إلا إذا كانت الثورة من القاعدة، نبعت منها القيادات.. القيادات المتولية الأمر في الوقت الحاضر مش قيادات الشعب.. ولا بتعيش في سودان الشعب، عندها سودانها من صنعها براها.
أنا أفتكر أنه ثورة أكتوبر يجب أن تُواصل.. وما ممكن أن تُواصل مرة تانية إلا إذا كان في وحدة.. القوة البتغير لابد منها.. القوة الماضية كانت قوة عاطفية.. جمعنا العدو الواحد.. القوة المقبلة لا يمكن أن تكون إلا وحدة فكرية.. أصلاً ما يمكن أن تنتظر غير دي.
أنا أفتكر أنه الوحدة الفكرية ما مرشح ليها شيء غير الإسلام.. وربنا قال عنها: (لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ). بـ (لا إله إلا الله).. (لا إله إلا الله).. أول ما تجي الثورة بـ (لا إله إلا الله)، الناس بيتوحّدوا.. الناس بيتحابّوا.. الناس بيتصابحوا.. الناس مصائرهم بتبقى.. كل واحد بيشعر بالعطف على الآخر.. (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).. الثورة بـ (لا إله إلا الله)، بساطتها وسرعتها غريبة.. ما تنتظر أنت أي توعية بطريق تاني.
---