الديمقراطية لازم تكون محميّة ومصانة من الشعب.. وده ما يعني أنك إنت توعي الشعب.. نحن، برضو لاعتبارات كثيرة، منها وعي الشعب، ومنها المحتوى الحقيقي للدستور الإسلامي، ما بنعتقد أنه في سبيل لصيانة الحقوق الأساسية، إلا عن طريق الثورة الإسلامية.. ثورة فكرية.
والغريبة نحن بنراها جاهزة، ما عايزة إلا المجهود اللي بيقوموا بيهُ الناس المسؤولين.. الشعب السوداني شعب جاهز، شعب كبير في الحقيقة.. وأفتكر أنه ثورة أكتوبر دلّلت على الصورة دي بشكل منقطع النظير.
لمّان قامت الانقلابات العسكرية في الأرض، ونحن عندنا في الشرق الأوسط، بدأت بسوريا بانقلاب حسني الزعيم، إسمه، سنة ٤٨.. من سنة ٤٨ وإلى اليوم سوريا أظنها مارست ١٤ انقلاب.. واحد منهن ما عمله الشعب.. ما [قيل] في التاريخ لغاية الآن.. والانقلابات كثيرة العسكرية، في أمريكا اللاتينية بصورة خاصة.. ما في انقلاب قام به الجيش، ثم الشعب ثار ضد الجيش وقوَّض حكمه، إلا الشعب السوداني.
واحد من الإخوان كان في زيارة لسوريا.. قال لي: واحد من الإخوان السوريين قال له: بس قول لي كيف عملتوها؟ كيف يعني الشعب السوداني استطاع أن يتخلص من الجيش؟
الشعب السوداني، في مسألة أكتوبر، الإنسان يشوف العناية الإلهية ظاهرة بشكل غريب.. الحاجة المعروفة عن الثورات بيكون عندها مخططين، وعندها خطباء، وعندها مدبرين يشتغلوا تحت الأرض، وعندها موقتين ليها متين تنبع فوق الأرض.. الثورة السودانية ما كانت كده.. ولا فيها خطباء، ولا فيها مخططين، ولا فيها موجهين، ولا فيها زعماء وقادة.. القادة جو بعد ما انتصرت الثورة، وجو ليضللوا مسيرة الشعب في الحقيقة.
الثورة كانت غريبة، بمعنى أنه في كل جهة تشبه بعض.. يعني إنت كان جئت من بورتسودان، جئت لي كسلا، أو جئت لي مدني، أو كنت في الأبيض، ترى أنه النساء والأطفال والرجال، كل واحد كأنما القضية قضيته.
بعدين الشعب اتحرك، أوقع عقوبات على ناس غريبة جدًا.. يعني لمّن تقنّب إنت تفكر، تعرف أنه الناس ديل بيستحقوا.. الناس اللي حرقوا مكاناتهم، الناس اللي حرقوا عربياتهم، وقلبوا عربياتهم، تلقى أنهم عملوا حاجة.
لمّان ترجع ليها تلقاها بالصورة دي.. حرقوا دكاكين.. بعض الناس اللي أخذوا، يعني بعض المخربين الحاولوا ياخذوا مثلاً فلوس، قلعوها منهم، نزعوها ورموها.. الناس لقوها، جزء منها محروق، وجزء سالم.
ما كان في نهب، ما كان في سلب، ما كانت في فوضى.. كأنما كانت حكومة منظمة، وهي روح قطيع.. الشعب كله بالصورة دي.
---