[الطفل] بتأثر بالبيئة وبالمجتمع وبالمستوى الاقتصادي والمستوى الاجتماعي ومستوى السلطة برضو، بصور ما ممكن أنت تقول: تعلِّم الطفل أو الرجل في أدغال الجنوب، ما تعلِّمه للإنسان اللي في الخرطوم.
وأفتكر أنّه دي تكون ليها قيمة كبيرة أن تعرف ماذا تعلِّم؟ ومتى تعلِّم، ما تعلِّم؟ ودي لعله بيكون فيها محاولة لتفهّم البيئة والوراثة والأوضاع القومية، والعادات والتقاليد والأمثال الشائعة، حتى يكون القوميات تتنمّى في اتجاه ثقافتها الموروثة، ريثما تجي للثقافة الإنسانية.
ما ممكن أنت تقفز بالناس طوالي، وما بكون مأمون الوضع بالصورة دي.
ولعلّه اللامركزية اللي كنا بنتكلم عنها دائمًا، في حكم السودان، وعدم فرض مثلاً اللغة العربية، نحن كنا بنقول برضو كده يعني... حقّه الناس يعلّموهم بألسنة أمهاتهم لمرحلة معينة، لغاية ما يبقى عندهم أنّه اللغة بيحتاجوا ليها، لينقلوا أفكار ما بتوجد في اللغة القومية القَبَلا.
فيبقوا الناس بينموا من ميراثهم وتراثهم ولغتهم وعادات قومهم، لغاية ما يخرجوا لأن يكونوا في قاعدة عامة، اللي هي القاعدة الإنسانية، الممكن فيها التعميم.
ودي فعلاً تُلقي على من يعلِّم واجب كبير جدًا.. المسألة ماها برامج توضع وتطبّق.
الفضيلة تختلف فعلاً زي ما ذُكر هنا.. دحين لأيام ما العسيلات، عندنا هنا العسيلات والحلاويين، بيناتهم كانت مشكلة، وكل قبيلة جو ناسها وحصلت بيناتهم معركة، ماتوا فيها ناس هنا على جيهة...
.... ومراغمة في القبلية، كونك أنت تهب لتساند ناسك، دي في المدينة ماها فضيلة، لكن مؤكد هناك فضيلة.. كأنّه الناس بيمشوا برضو بنوع من التطوير مش القفز.. يطوّروا الجديد من القديم بصورة من الوعي.
قوم إذا الشرُّ أبدى ناجزيه لهم
طاروا إليه زرافاتٍ ووحدانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ما قال بُرهانا
دي فضيلة كانت.. بعدين جاء حديث النبوي: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا».
فهم ارتبكت عليهم المسألة، زي ما هي في الجاهلية، قالوا له: هذا المظلوم يا رسول الله، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: «تمنعونه من الظلم».
«تمنعونه من الظلم» لأنّه بصورة من العقل، إن منعته من الظلم بصورة واعية وأنت قريبه، فعلاً منعته من أن يظلم نفسه في الآخر.. إن منعته من أن يظلم الآخرين هسع، وفي موضع معين، قد تكون منعته من أن يظلم نفسه، من أن يتحمّل مسؤولية وهو متهوِّر، تعود عليه بهزيمة.
فكأنّه الناس بيمشوا في اتجاهات فيها تعليم وفيها تطوير، مش قفز.. «تمنعونه من الظلم».
.... الثورة الثقافية معنى المسألة دي أن يدخل الفكر في كل عمل.. يحارب العادة ليصل لعادة.. يحارب العادة القائمة على غير فكر، ليصل لعادة هي خلاصة الفكر، اللي هي الحياة.
يبقى بعدين في ساعات الأزمة، لمّان تبدهُ المسائل يتصرّف بصورة عفوية، كأنما فكّر وقدّر ودبّر.
دي طبعًا العادة المطلوبة.. دي العادة الراقية: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}..
في ساعة المصيبة هم رجّاعين لـ الله.. بعدين ناس إذا أصابتهم مصيبة جزعوا وكوركوا وضجّوا، وبعد زمن رجعوا لـ الله.
أها دي العادة اللي أنت عايز تكوّنها؟ عادة الحضور دائمًا.. عادة الحضور دائمًا، اللي هي ثمرة الفكر.
والعادة اللي عايز تحاربها، هي العادة العدو للفكر، البديل للفكر.. فكل عمل نحن بنعمله، بنعمله بالعادة، قلّ أن يكون فيه فكر، في عملنا.
(وتعلّموا كيف تعملون) كده.. (تعلّموا كيف تعملون) معناه أنّه يكون في فكر سابق، وطريقة أفضل من طريقة.. ودائمًا ما يدخل الفكر في عمل إلا يزيّنه.
ما يدخل الفكر في عمل إلا يزيّنه.. وما يُنزع من العمل الفكر إلا بقى شين.. «ما يدخل الفكر في عمل إلا يزيّنه، وما يُنزع الفكر من عمل إلا يشينه».
إذا كانت الثورة الثقافية هي أي شي، هي دي: أنّه الناس يتعلموا كل حاجة يعملوها بطريقة، أقرب للإنسانية منها للحيوانية.. وأقرب للإنسانية الراقية، والرقي ما عنده حدود.. كل عادة إنسانية، في عادة أرقى منها، حق الإنسان يرتقي ليها.
وأفتكر الإنسان ياهو ده: الإنسان هو الـ عاداته إنسانية.
---