سعيد: من العبارات الواردة في التعريف الجمهوري، عندنا عبارة بنقول فيها أنّه الشياطين، وهم أبناء إبليس، بيخلقوا من الخطيئة.. فهل بالمعنى ده أنّه نستطيع أن نفهم، أنّه الصورة اللي وردت هسة في الكتاب هي صورة مقابلة للصورة دي؟ بمعنى أنّه الرجال والنساء اللي وردت العبارة في أنّهم يخلقوا من فيوضات العلم اللدني، هل هم صورة تشبه الصورة دي، لكن صورة مختلفة؟
الأستاذ: السؤال الفرعي طيب جدا كنا بنديه فرصة تداول، لكن زمننا ما أصبح طويل بالصورة اللي نمشي فيهُ.. الشبه قائم في معنى أنّه، أصله الخلق في الحقيقة، المخلوق كله في حقيقته، هو مظهر لله.. وهو من ثم خير مطلق.. لكن الشر طارئ على النفوس بسبب الجهل.. والقصة دي تنطبق على كل مستويات الخلق من إبليس وإنت صاعد.
الخطيئة عارض - جهل.. ومعنى عارض أنّها بتزول.. وتزول في الدنيا من المصطفين المقربين، تزول في الآخرة من جميع الخلائق: (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا.. لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا.. وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا).
ففي جوهر المخلوقات الذات.. في جوهر كل المخلوقات الذات.. بعدين تغلفت بالخطأ، بالجهل، بالبعد، بالظلام.. بعدين التعليم خروج من الظلام إلى النور.
(كل مخلوق مرحوم)، دي كلمة الصوفية.. (كل مخلوق مرحوم)، معنى الكلام ده أنّه حين يُعذّب ليتنقّى من الخطيئة والجهل والظلام هو مرحوم بالعذاب.. حتى أنّه النار رحمة.. لأنها بتذهب الصدأ عن المعدن - معدن المخلوق.. والمخلوق ده إبليس مشمول فيه.. لغاية ما تكون الخلائق كلها طائعة لـ الله، وماشية بالعبودية له.. (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).. كل دي (مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ما تركت شي.. (إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا).. يبقى عمل الزمن.. (لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا.. وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا).
لكن المخلوقين من الذات، بانبثاق زي اللّي قالوا سعيد في التنزلات، كأنما مخلوقين من الصواب مباشرة.. وديلك تنزلات لتحت.. فهم ديل أقرب للإنابة وأقرب للسعي لـ الله، ولذلك العارفين يرجعوا لـ الله في الحياة دي.. ويعيشوا في جنة هم في الحياة دي.. ودي ما سميت جنة الشهود.
العارفين في الدنيا دي يكونوا في الجنة وهم مع الله.. وغير العارفين يمشوا لجنة الله في الزمن الطويل لغاية ما يجي آخرهم يخرج من النار ليدخل الجنة بعد ما يتطّهر.. لكن الشاهد أنّه جوهر الأشياء كلها الخير.. الشر عارض.. هو جهلنا بالله.. لمّاً نعصاه نلقى الشر.. إذا كان مشينا في الطاعة باستمرار نلقى الخير.. لكن هو لمّاً نعصاه ما بخلينا.. معصيتنا تعذبنا لامن نرجع له.
ده يمكن يكون الإجابة على السؤال الفرعي.. نمشي نحن في موضوعنا في مسألة الخلق اللي هو تنزلات من الذات.
---