وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

كيفية اتقان الوضوء

محاضرة (تعلموا كيف تصلون) - الأبيض - نادي الأعمال الحرة - ١١ ابريل ١٩٧٢

كيفية إتقان الوضوء

أول حاجة تعملها بعد التوبة إذاً هي أن تصلي الوقت المقبل، ده شرط التوبة دي، لأنه الإقلاع عما مضى، اللي هو الغفلة، تصلي الوقت البعد توبتك.
[...] كل المحلات الـ فيها العفونات هي محل الأرواح الشريرة، الأدبخانة والحمام والكوشة، المحلات الزي دي، خلي الله في قلبك وأنت داخل.. لمّاً تخرج منه تكون شاكر، وتخرج برجلك اليمين أول.. لكن لو انت في أثناء ما بتتبرز أو تتبول فكرت في الطعام الـ أنت بتتغوطه أو تتبوله ده، هل هو من حلال ولّا لا؟ فتفكّر في النقطة دي.. وبعدين تابعها شوية لغاية ما تجي مارق.
أول ما تجي مارق اجلس للوضوء.. الوضوء طرف من الصلاة.. دي العبارة الـ قلناها قبيلك، الوضوء مش حاجة منفصلة عن الصلاة، أنت في الصلاة ما بتتكلم لكن في الوضوء تثرثر زي ما أنت عايز، لا.. الوضوء طرف من الصلاة.. عندما تجي تخرج تستقبل القبلة، ولابس مستور.. وسترة الجسم - جسم الرجل - من سرته إلى تحت ركبته.. ما تشمر ركبيك وأنت بتتوضأ.. زي ما هي الصلاة يكون في الوضوء.
بعدين إذا كان الإناء مفتوح ختُّه عن شمالك.. إذا كان الإناء مفتوح خته عن شمالك.. كُب منه ثلاث كبّات أول عشان تغسل يديك، ما تدخلهن في الموية، زي الكوز مثلا.. كُب ثلاث كبات وغسل إيديك.. بعد ما تغسل إيديك تجيب الإناء المفتوح عن طريق يمينك لتغرف منه.. لكن في غسيل إيديك تكون بتسبغ الوضوء بالصورة الخطوط الإيد دي تدعكها، بـ.. خطوط الإيد وخطوط الأنامل والأظافر.. حتى في الغرفة الثانية كُب موية شوية، الموية اللي في إيدك كبّها في راحتك دي، وانقر أصابعيك عليها.. والثانية كذلك.. وخلخل أصابعيك بالصورة دي.. حتى تنغسل اليد غسيل جيد، وتحت الأظافر تدخل الموية بالحركة الـ أنت عملتها.. بعدين إذا كان الماعون مقفول بيكون عن إيدك الشمال.
تستمر في المضمضة.. وتستمر في الاستنشاق والاستنثار.. تستمر في غسيل الوجه.. لكن النية في الوضوء متنقّلة.. مش عند غسل الوجه تقول نويت على الوضوء أو نويت أن أتوضأ.. النية متنقلة، بدت من الأدبخانة في التغوط داك .. لمن بتغسل يديك برضك أنت تفكر: إيديك ديل عملن شنو في يومك ده، قبل ما تجي للصلاة؟ هل قبضن حرام؟ هل انقبضن عن حسنة؟ هل عملن سوء؟ هل أضرّن بإنسان؟ تفكر فيهم بالصورة دي وأنت بتغسل..
وعندما تجي في فمك برضه تتذكر لسانك قال شنو؟ أسنانك مضغت شنو؟ الحاجة الـ حصلت من فمك شنو؟ وبعدين أنت متنقل في وجهك، الحواس اللي فيه، تحاسب بالصورة دي، إذا ظهر ليك أنك أنت عملت حاجة حسنة، تحمد الله عليها، وإذا ظهر ليك أنك عملت حاجة سيئة، بعينك، بأذنك، بإيدك، بلسانك، بمضغك لطعام ما هو حلال عليك تستغفر.
في الوقت اللي أنت بتطهر جسدك بالماء الحسي، بتطهر قلبك بالعلم وبتلينه.. عرض الأخطاء على النفس يكسبها انخفاض وانكسار وذل.. وده المقصود هو في الحقيقة في الصلاة، أن تنذل أمام الله.. لأن عبادتك لعبوديتك..
آهنا بتهيئ نفسك، كل ما ظهرت ليك خطيئة تستغفر منها و تتوب وترجع، قلبك يلين.. وأنت ماشي بالصورة دي لغاية ما تنتهي في رجليك.. وتخليل الأصابع، حتى هنا مثلا الأعقاب دائما هي اللي بتكون فيها اللُّمع، عندما تاخذ الغرفة الأولانية وتغسل، في الغرفة الثانية، خلي الموية تنزل في إيدك وانقر، انقر مرفقك بالصورة دي.. حتى لا يكون في لُمع في الأعقاب.. يكون الوضوء متقن، الحركة في الدعك برضه، لأنه في بعض المسام وفي بعض الشعر قد لا يخلي الموية تصل، ادعك، دلك زي ما يسمى..
وقلل الموية.. قلل الموية.. وقلة الموية دي من شكر النعمة.. حتى أنه "ولتسألن يومئذ عن النعيم" بعض المفسرين قالوا الماء.. فأنت ما تجلبغ الموية.. العارفين كأنّما بيتمسّحوا بالموية.. بالصورة دي في تقليل الموية.. تقليل الموية لغير حد.. تقليل الموية لغير حد.. يعني معناه كل ما قلت أفضل.. بعدين لمن تجي في رجليك تخلخل الأصابع.. ما تخلي قدمك أصم بالصورة دي وأنت تغسل.. تخلخل أصابع القدم كده، والتجاويف الـ تحته بالصورة دي.. وانت بتتابع..
زي ما قلنا النيّة متنقلة بالمعنى ده، أنك أنت متابعها دائما، قلبك حاضر.. ماك مشغول بغير إقبالك على الطهارة.
والطهارة داخلة وظاهرة.. الطهارة الظاهرة هي بالماء.. والطهارة الداخلة هي بالعلم... والحقيقة النجاسة الحقيقية نجاسة القلوب مش نجاسة الأعضاء.. حتى أنّه المسيح قال (ليس ما يدخل في الفم ينجس الإنسان، ولكن ما يخرج من الفم هو الذي ينجس الإنسان).. يعني الكلام السيء.. لأنه ده فيه كسوة القلب.. الكلام السيء يدل على أنه القلب مظلم.. فكأنما الطهارة الحقيقية طهارة القلوب.. بعدين نحنا بنستعين بالحس، بطهارة الحس، على طهارة الباطن، طهارة الظاهر لطهارة الباطن.
وبين العلم والموية علاقة.. العلم حسيّا مظهره الموية (وجعلنا من الماء كل شيء حي).. الحياة... والماء بيها الحياة الحسية، بالصورة دي.. حتى هناك ابن عباس في (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها).. قال الماء القرآن والأودية القلوب.. هنا لمن أنت تمشي في اتجاه الاستغفار والندم، أنت بتطهر قلبك وبتكون مستعد.
عندما نهضت من الوضوء بصورته دي، أقبلت على الصلاة.. ما يفصلك منها فاصل.. إذا كان فصلك منها فاصل إلا يكون في الله.. لكن ما تمشي تتونس وتثرثر وكده، لغاية ما تجي للصلاة مرة ثانية، ده كأنما فصلت الصلاة.. والنقطة المهمة أنه الوضوء طرف من الصلاة.
...