الصلاة ليها حضرتين.. حضرة الإحرام وحضرة السلام.. أول ما دخلت في حضرة السلام، هي كمان ليها أدب.. أن تكون في سلام مع الناس.. أن يكونوا الناس في راحة منك.. نفسك في تعب منك، والناس في راحة.. نفسك تحاسبها، تشوف عيوبها هي، ليه اعتدت؟ ما تخلي زي ما قال المسيح، قال "أنت في عينك عود، وتقول لي أخوك الآخر في عينك قضاية".. قال: "يا مرائي، أخرج العود من عينك أول.. ثم أنظر هل في أخيك - في عين أخيك - قضاية؟".. اشتغل بي نفسك، أحسن العباد الـ بشتغل بي نفسه.. وهو في الحقيقة ده المعنى بتاع الجهاد الأكبر.. الجهاد الأصغر، أنت مشغول بي الكفار، فيهو شغل بي نفسك بي طبيعة الحال، لكن عداوتك للكفار تنفّس عنك ما بتتوجه لنفسك.. وهين على الناس أن يقتلوا الناس الآخرين، لكن صعب جداً على الناس أن يروضوا أنفسهم، وأن يهذبوا أنفسهم، وأن يكونوا أعداء لأنفسهم.. فأنت خلّي الناس في سلام منك.. نفسك هي اللي في حرب معاك.. حارب نفسك.. لأنه قال: (إن أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك).. فحاربها هي، وعاديها هي، ونظمها هي، وبالصورة دي كف أذاك عن الناس واحتمل أذى الناس.. أكتر من كده، تكف أذاك عن الناس وتوصلّ الخير للناس.. لكن أقل درجاتك أن تكف أذاك عن الناس وتحتمل أذى الناس.
أها بالصورة دي أنت نفسك في محاسبة معاك مستمرة، ده أدب حضرة السلام.. (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).. (من غشّنا ليس منا).. (الخلق عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله).. حضرة السلام حضرة معاملة، ودي هي الصلاة الوسطى.. الصلاة الوسطى مش مدفونة بين الأوقات الخمسة، زي ما هي عندنا معروفة مثلاً.. قالوا أنه أي واحدة من الصلوات الخمسة بتكون وسطى، لأنه بهنا ليها اتنين وبي هنا ليها اتنين.. بعدين ربنا أخفاها في الخمسة عشان الناس يكونوا حريصين عليهن كلهن.. لكن الصلاة الوسطى هي الصلاة بين الصلاتين.. أهُم ديل الأوقات بي الصورة دي.. إذا كان ده الصبح وده الظهر، الصلاة البيناتهم هي الصلاة الوسطى دي، بين الصلاتين، هي معاملة.. الصلاة الوسطى معاملة.. بين الظهر والعصر في صلاة وسطى، هي المعاملة، وهي ما سُمّيت بحضرة السلام..
وفي الأمر ده ذاته، في الصلوات أنت مطلوب أن تملأ الفجوات دي، لأنه نحن عندنا خمس صلوات في اليوم والليلة.. مطلوب أنك يكون عندك نوافل بين الصبح والظهر، زي ما ترى أنت وزي ما تطيق، لكن تملأ الفراغ ده.. كأنما المحاولة أنه الوقت كله يكون عبادة.. هنا دي الصلوات في النوافل في ملو الفجوات دي بتعينك.
والفجوة الكبيرة هي من العشاء لغاية الصبح، دي اللي شرعت فيها صلاة الليل، وهي عند العباد العارفين لأنهم أتباع السنة، مش أتباع الشريعة، مكتوبة عليهم.. ما في صوفي إلا بصلي صلاة الليل.. الناس ساكت، الشرعيين ساكت، ما مكتوبة عليهم.. لكن أنت لمّاً تأخذ بالعزائم، لأنه الأمر: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ).. لمّاً تأخذ بالعزائم، يبقى بالوراثة النبوية كتبت عليك صلاة الليل، ولذلك تملأ بيها الفجوة دي، مش تنوم من هنا لغاية هنا.. تقوم في التلت الأخير تعمل حاجة.
هنا يبقى الصلاة الوسطى هي المعاملة.. هي حضرة السلام، والقاعدة فيها زي ما الأدب هناك الحضرة مع الله، هنا عدم الإضرار بالناس.. أقطع ما يقطع العباد والسالكين والعارفين بي الله، الإضرار بالناس، ده من الكبائر.. أكبر الكبائر.. الإضرار بي الناس ربنا ما يعفيه.. ربنا قد يعفي الشرك، لكن ما يعفي الإضرار بالناس، حتى إذا كان رحمك يدي المضرور من فضله، لكن عمل المضرور وحق المضرور لا يضيع إطلاقاً.. ولذلك التجويد الحقيقي هو في الحضرة دي، حضرة السلام.. كن فيها في سلام مع الناس.. ده المعنى اللي بيهو أنه الصلاة إنما يكون الحضور فيها قبل الدخول فيها.
عندما تجي للوضوء مرة تانية، لحضرة الإحرام الجديدة، مثلاً صليت الصبح وبعدين مشيت لغاية ما يجي وقت الظهر، أول ما تجي، تبدأ المحاسبة مرة تانية في الصورة اللي عملتها، من الصبح لغاية ما جيت للظهر وأنت بتتوضأ.. إيدك عملت شنو؟ وعينك عملت شنو؟ وأذنك عملت شنو؟ ولسانك، أسنانك، رجليك.. محاسبة بالصورة دي، كلما عرفت حاجة فيها خطأ تستغفر عنها.. والحيلة في الفترة دي، في حضرة السلام، قالوا بتقوم على دعامتين: المراقبة والمحاسبة.
المراقبة، هي أنك أثناء ما سمعت كلمة نابية، أو سمعت غيبة من الناس الـ في المجلس الـ إنت فيهو، أو وجدت إغراء لتغش كتاجر، أو أي حاجة من النوع ده، تمسك نفسك قبل ما يحصل منك شيء.. في إغراء في أنك تبيع بي سعر أعلى مثلاً، وأنت عارف أنه فيه غش.. إذا كان قبضت نفسك قبل ما تبيع، دي سميت المراقبة، أنت بتراقب حالك.. إذا فلتت منك، يبقي تجي المحاسبة بعدين.. المراقبة والمحاسبة.. المحاسبة هي اللي تجري في الوضوء الـ نحن قلناهو بالصورة دي.. كلما أدركت حاجة بتستغفر منها وأنت ماش لغاية ما تنتهي من الوضوء، استعرضت حضرة السلام، وصححت الخطأ الفيها، أقبلت على حضرة الإحرام من جديد، تعيدها بالصورة الـ نحن قلناها دي.
--