أنت كل كلمة تقال... الإنسان المفكر يكون بالصورة دي، كل كلمة يسمعها، ما يحكم وفق العادة العنده، أنها باطل.. نحن عندنا قوالب جاهزة.. أول ما نسمع رأي جديد نقيسه على القالب القديم، إذا مي ياهو باطل خلاص.. لكن ما يدرينا أنه دخل في الوجود شيء جديد، وأنه ما عندنا يصبح باطل إذا صح الحق ده، الجديد.. فإذا كنا نحن ما منتمين، أذهاننا فاتحة، نقيف شوية لنوزن ما سمعنا.. إلى أن يظهر لينا حقه من باطله.. فإذا ظهر أنه حق نأيّده.. إذا ظهر أنه باطل نرفضه.. ودائما ننتظر أن يكون في شيء جديد حق أكثر مما عندنا.. إلى أن، بالانتظار ده وبالنظر، يصح لينا ما عندنا ونرفض ما يجي جديد.. لكن الذهن الفاتح - الذهن الما منتمي - ده هو الذهن الحر، ده الفكر الحر، ده الفكر الثوري.
ده ما بنلقاه نحن بسهولة إلا بمنهاج.. والمنهاج يتجه للتحييد.. العبادة تحييد.. يعني محاولة ألا تكون أنت، زي ما هي، منتمي لوجه واحد ومتعصّب له وجعلته جزء منك.. الما معاك فيه عدوك.. الما معاك فيه باطل.. الما معاك فيه ماشي الجحيم، وأنت ماشي النار.. الما معاك فيه بتقاتله.. ودي كلها صور التعصب الكانت آفات الفكر.. كل ما انطلق الفكر بحرية جديدة، خرج من قالبه، لكن انصب في قالب جديد.
والمفكر الحر اللّي (كل يوم هو في شأن) ده غرض العبادة كله.. المفكر الحر في كل دقيقة هو جديد.. لأنه الحق منطلق، والحياة منطلقة، وهو ما عايز يقيف في دوّامة قبله، عايز ينطلق.. وما في فكر لغاية الآن انطلق بدون ما يكون عنده لفتين ثلاثة قبّال ما ينطلق ثاني.
والمقصود أنه الفكر يسير قدّام النور.. يسير في خط ما فيه موجة كمان.. النور بيسير في موجة، والموجة نوع من التلبّس.. لكن الفكر البنطلق أمام النور هو ده الفكر المقصود بالعبادة.
هنا تلقى أنه (لا إله إلا الله) هي الصورة اللي جاءت عشان ما تحيّدنا.. (لا إله إلا الله) جاءت لتحيّد.. كأنها (لا إله إلا الله) جات لتقول لك أنه الحق لا ده، ولا ده، بين بين.. لا.. إلا.. أو (سبحان ربك رب العزة عما يصفون).. (سبحان ربك رب العزة عما يصفون)، اللّي هي معنى من معنى (لا إله إلا الله).. أو كأنه، هي أصلو (لا إله إلا الله) معناها لا إله إلا إلهاً هو الله.. بصورة يعني لا اليمين ولا اليسار.. الحق ولا هنا ولا هنا وإنما هو بين بين.. ودي دي صورة الاستقامة.. (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَا الضَّالِّينَ).
في الثالوث بتاعك حقّك بين بين.. أول ما يبقى في تفكيرك أنت الحق بين بين، أصبح ذهنك مفتوح وما مربوط لشيء.. إذا إنت مربوط على جهة اليمين، ده فكرك ما هو ثائر - منتمي.. إذا مربوط على جهة اليسار، فكرك منتمي.. إلا إذا استطعت أن تتحرر من (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) - طريق الاستقامة.. وده طريق الحرية.. و(لا إله إلا الله) هي دي.. (لا إله إلا الله) كأنها بتقول الحق لا هو ده، ولا هو ده.. لا.. إلا.. نفي واثبات زي ما قالوا عنها الصوفية.. لا هي الطرف ده، ولا هي الطرف ده، وإنما المطلوب الثالث.. والثالث ده جايل بين الاثنين.. لا إله إلا إلهاً هو الله.. دي المعنى بتاع (لا إله إلا الله).
---