وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

محبة النبي

مؤتمر عيد الأضحى ١٣٩١ - جلسة خاصة بالأخوات - الندوة الثانية - ٢٧ يناير ١٩٧٢ - الموردة

محبة النبي صلى الله عليه وسلم

الإنسان اللي بيدّعي أنه بيقدر يحب النبي، ما بيعرفه.. وبطبيعة الحال الإنسان اللي بيدعي أنه بيحب الله ما بيعرفه.. لكن المحاولة واجبة.. والمحبة بتكون في الأشياء اللي بتوصل ليهم.. إذا كان الإنسان بيحب أي زول بيرشده لطريق النبي، دي محبة للنبي.. والبدايات بتكون بالصور دي.. إذا كان مثلًا في كتاب اسمه (طريق محمد)، أو في كتاب زي البخاري فيه حديث النبي، الإنسان أحب الكلام ، أحب البخاري ده، أو أحب (طريق محمد)، وبقى يطلع عليه كثير، وعايزة دائمًا، دي محبة للنبي.
بعدين بتتسع باستمرار لغاية ما يكون قادر على محبة النبي، بالصورة اللي يحاول أن يكونه هو، أن يقلّده.. كأنه يصب نفسه في القالب النبوي.. كل حاجة عرفها عن النبي عملها، يحب يعملها.. بالصورة دي تجي محبة النبي.
لكن الإنسان اللي بيفتكر أن النبي ساهل عليه أنه يحبه، ده ما هو مدي الموضوع العظمة الكافية.
فالنبي عظيم، بالصورة اللي زي ما قبيلك ذكر يوسف جورج عن أويس القرني.. النبي أبو بكر بيحبه حب ما له حد.. وسع طاقته الزائدة عن محبته لأولاده ولنسائه ولماله ولدنياه.. كل محبته منصبة في النبي.. مع كده أويس القرني قال له أنت ما بتعرفه.. أنت ما شفته إلا زي السيف في غمده.. ما شفته مجرّد يعني، ما هو واضح ليك.. كأنه كده.. فتعظيم أمر النبي من محبته..
بعدين الحاجة اللي بتقدري تحبيها فيه هي الأشياء اللي بتسوقك ليهو: مديحه، وحديثه، والبيرشدوك لطريقه من الإخوان والأخوات.. ودي بتنعكس في محبة الناس السائرين معاك في الطريق ليهو.. دي علامة صحة، ماها علامة مرض.