الفكر الثائر ده، هو العصا السحرية البتلمس بيها أي حاجة تتغير.. عصا موسى البتسمعوا عنها هي الفكر الثائر.. العصا السحرية، والفانوس السحري، وإكسير الحياة، الببحثوا عنه الفلاسفة والقصاصين والفنانين هو الفكر.. كل ما دقّ الفكر يلمس أي حاجة يغير جوهرها.. والحياة الخالدة ال بتنتصر على الموت، لأنها بتخرج من الزمن، يفتح طريقها الفكر..
ويمكن إذن أن يقال أنه الوسيلة الحقيقية هي الفكر.. من أجل ترويض الفكر لابد من العبادة.. العبادة تبتدئ من الشريعة (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به).. لأنه أصلًا نحن بـ نتناقش ونتباغض ليه؟ لأنه أنا بحب نفسي أكثر منك.. أنا هواي ما تابع لي الله.. تابع لنفسي.. أنا عابد لنفسي، عشان كده بكرهك أنت.. لكن إذا كنت أنا هواي روّضته ليسير في سبيل الله، إنت الله بحبك، وأنا إن كنت بحب الله أحبك إنت.. إن كنت بحب نفسي وأنا عاقل، ما يجب أن أعمل حاجة ليك إنت ما بحبها لو جات لنفسي.. لأنه قاعدة الله (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).. مجرد من يطلع الفكر من أن ينحرف مع الهوى ده مشى للدقة..
ونحن من بداية سيرنا موصيّين بالمسألة دي.. من بداية سيرنا موصيّين بأن لا نسير مع هوانا، ودي مرحلة الكبت اللي قلناها قبيلك.. وحتى في مرحلة التحرير من الكبت، تلقى أنه العلم هو البيغنيك عن الكبت.. العلم هو البيغنيك عن الكبت.. رفع الكبت مش مجازفة ساكت، علم، معرفة.. إنت عايز تسعد نفسك أسعد الآخرين.. عايز تحب الله، حب الآخرين.. الله ما بينحب ليك.. الله أكبر من أن ينحب ليك، لكن بتحبه في خلقه.. بتخدمه في خلقه.. بتعبده في خلقه.. إذا كنت بتقوم الليل كله وبتأذي الخلق، دي ما عبادة لي الله، لأنه الله غني عنها.. الناس المحتاجين ليها، أو الله في تنزلاته في الناس هو العايز يشوف عبادتك، منعكسة في المعاملة..
ولذلك الفكر ليجد فرصته للثورة وللدقة، العبادة هي وسيلته.. والعبادة، قدوة التقليد فيها النبي.. ده هو اللي حقق الثورة الفكرية في مقام الجمعية الكبيرة، ما حصلت لغيره.. هو طليعة بالصورة دي.. بتشرّبك إنت لشخصيته، تدخل في مجالات دقة الفكر..
فإذاً في الموضوع بتاعنا بنضعه في أنه، الوسيلة الناجعة لتحقيق الأغراض كلها، الفكر الثائر.. الفكر الثائر تجيء وسائله في شريعة المعاملة، وشريعة العبادة.. النبي قال (الدين المعاملة).. بعدين وضعها بالصورة دي، المعاملة أشمل من العبادة وأشمل من المعاملة، شريعة المعاملات وشريعة العبادات.. المعاملة لـ الله، والمعاملة للخلق.. كأنه العابد عنده وجهين، وجه مما يلي الله - معاملته لـ الله بأدب العبودية اللائق، معاملته للخلق بتوخي مرضاة الله في الخلق.. لغاية ما تجيء لمستويات تنظيم المجتمع.. فالحديث اللي دار في الموضوع من أوله لآخره كان حديث طيب لآخر درجة، والإنسان راضى عنه كل الرضا، خصوصا جلسة البارحة ما سجلت، للأخوان البسمعوا الكلام ده، لكن الحاجة المؤكدة أنها كانت (...) روحانية كبيرة جدًا..
ما قيل هسة في تسجيل الـ ٣ مراحل لعله يكفي.. يكفي ليفتح طريق الإخوان البيسمعوا الأشرطة ليجدوا واردهم، وليتعرضوا للخيرات بأنفسهم.. أن يجتهدوا في العبادة المحيّدة للعقل، واللي هي بتقوم إلى حد كبير بالزهد.. ما أعرف أنه العباد يمكن أن تكون عندهم فضيلة أكبر من فضيلة الزهد.. مع أنه الزهد ما غاية في ذاته بطبيعة الحال، لكنه هو من أكبر الوسائل لتحييد الفكر.. كانوا يقولوا: (الحاجة رق).. كل ما كترت حاجتك، كل ما زاد رقك.. والله ما بيقبلك في العبودية وانت رقيق لحاجات ثانية، إلا تنعتق من هناك تجيهو. ولذلك عندهم حتى المكيفات والبتاع كل ما الإنسان ينغمس في حاجات زي دي تنقص عبوديته، وتزيد حاجته، ويزيد رقه للأشياء..
فإذا الموضوع في تحييد الفكر.. وأنا أفتكر أنه دي النقطة البيلتقي فيها العلم والعقيدة.. كان في كلام في أنه الدعوة دي لغير المعتقدين.. يعني نحن بنتكلم بالقرآن في كتاباتنا.. وطبعا إنت لمّاً تتكلم بالقرآن معناه للمسلمين اللي بيحترموا القرآن وبعتبروه كتابهم.. لكن النقطة بتطلع لتحييد الفكر.. وتحييد الفكر قال عنها أرسطو، قال: (القانون هو العقل المنزه عن الرغبة).. القانون الإلهي يعني.. القانون المسيّر الوجود.. الإنسان بيكتشفه عشان يسير على هداه.. القانون الإلهي، قال: (هو العقل المنزه عن الرغبة).. وعقل الله - العقل الكلي - الأوجد الكون، ما فيهُ الرغبة.. ما بتأثر بالحار والبارد، ولا بالحلو والمر، ولا بالخير والشر.. ده معناه أنه ما فيهُ رغبة.. نحن البشر بنحاول ان نحيّد فكرنا، يكون محايد، ما منحاز لجهة، عشان يقدر يعرف الله، من آثاره، بالصورة دي..
إذًا الفكر.. ما ممكن الإنسان أصلو يفرغ من الكلام عن توكيد أهمية الفكر.. النور أظنه هو القال إنه الفكر والعقل ما عُرفت قيمتهم.. أؤكد لكم أنها لم تُعرف.. لأنها هي دائما النقطة البتوصلنا بالذات.. دائما النقطة البتوصلنا بالذات، هي طرف من الذات.. ولذلك لعظمة الفكر، ما راح يُعرف.. دائما نحن نحاول أن نعرفه، ونجهل منه طرف، لكن النقطة البيكون بها لمس الذات زي اللي اسمها إيه، بتقولوا قرني الاستشعار بتاع الحشرة، أهو ده الفكر.. نحن بإزاء الله حشرات نلمسه بمقدماتنا بالصورة زي دي.. الفكر هو قرني الاستشعار، لكن هناك بيجي توحيد، ما فيه قرنين.. أقرب شيء للتوحيد.. ما في توحيد مطلق برضه يكون بيناتهم..
لكن الفكر قيمته كبيرة لآخر درجة.. كل ما الإنسان أنفق مجهوده في أن يصل إلى تقييمه وإكرامه وتقديره، يكون برضه عاجز.. ولذلك نحن عندنا أنه إرسال الرسل كلهم - رسل البشر، ورسل الملائكة - وإنزال القرآن، وتشريع الشريعة، كله وسيلة للفكر.. ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).
بالصورة دي نجي لـ نهاية نقاش موضوعنا (أهداف الفكر الجمهورية)، ونحن ندعو الإخوان السامعين هنا، والإخوان اللي بيسمعوا الأشرطة، أن يستمروا باستمرار في نقاش الموضوع ده.. ومحاولة تحقيقه، لأنه إذا كانت أكبر وسائله الفكر، الفكر فيك.. وقدر ما يدق فكرك، أنت بتكون الوسيلة للدعوة.. أنت الوسيلة وأنت الغاية، بنفس الصورة دي.. لأنه في القمة ما في غايات ووسائل.. وأصله من البداية الوسيلة طرف من الغاية.. في قمة التوحيد، في الجمعية البتحصل، بتحصل الوحدة.. فإنت بتكون الوسيلة والغاية.. ولذلك جوّد.. جوّد الفكر.. وكل وسيلة تخليك تقربك لتحييد فكرك، ما تفرط فيها..
دي نهاية الموضوع ده.. ليناقش زي ما قلنا في مجالاته في كل جهة من الجهات الفيها الإخوان.
ــ